: آخر تحديث

رؤيـة قائد

7
6
5

تولد الرؤى الكبرى عندما تتحول الفكرة من تصور ذهني إلى مشروع زمني ممتد، مشروع لا يقف عند حدود التخطيط ولا يكتفي بإعلان الطموحات، بل يتقدم بوصفه مساراً متكاملاً يعيد تشكيل العلاقة بين الدولة ومستقبلها، ويصوغ لغة جديدة للفعل السياسي، حيث تصبح الرؤية ممارسة يومية، وتتحول الإرادة إلى برنامج عملي، ويتراجع منطق الانتظار لصالح منطق المبادرة وصناعة التحول.

بهذا المعنى، لم تكن الرؤية السعودية مجرد إطار إصلاحي مرحلي، بل مشروع وطني أعاد تعريف مفاهيم التنمية والحوكمة والاقتصاد والمجتمع، وفتح أفقاً جديداً لفهم الدور الإقليمي والدولي، ضمن مقاربة ترى في التغيير عملية تراكمية، وفي الاستقرار نتاجاً للتحديث، وفي الطموح الوطني محركاً لإعادة تموضع المملكة في عالم سريع التحول.

صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قاد تحولاً شاملاً، والذي لم يقتصر على البنية الاقتصادية، بل امتد إلى إعادة صياغة الذهنية السياسية، وإطلاق طاقات المجتمع، وبناء نموذج قيادي عربي يتحدث بلغة العصر، ويجمع بين وضوح الرؤية وحسم القرار واستمرارية التنفيذ.

تتويج الأمير محمد بن سلمان بلقب الشخصية القيادية العربية الأكثر تأثيراً عام 2025، للمرة الخامسة على التوالي وفقاً للاستطلاع الذي أجرته RT العربية، يأتي بوصفه انعكاساً لحضور قيادي تجاوز الجغرافيا المحلية، وتحول إلى محور اهتمام إقليمي ودولي، حيث بات اسمه حاضراً في نقاشات القمم، ودوائر القرار، ومراكز الفكر، بوصفه قائداً يمتلك قدرة استثنائية على قراءة التحولات وصياغة المبادرات والتعامل مع التحديات بثقة عالية.

الاحتفاظ بصدارة هذا التصويت للعام الخامس على التوالي يعكس مساراً متراكماً من التأثير، ويشير إلى ثبات في الحضور، واتساق بين الرؤية والنتائج، وهي عناصر تمنح التجربة السعودية خصوصيتها، وتضع الأمير محمد بن سلمان في موقع قيادي عربي نادر، تتقاطع عنده الجرأة السياسية مع تخطيط طويل المدى.

ولم يعد الأمير محمد بن سلمان مجرد قائد وطني في نظر المتابعين حول العالم، بل شخصية قيادية عالمية تحضر في مشهد إعادة تشكيل النظام الدولي، وتُقرأ تجربته بوصفها نموذجاً معاصراً في القيادة، ويتحول المشروع المحلي إلى قصة نجاح يتابعها العالم باهتمام متزايد.

هكذا، يتجاوز هذا التتويج كونه نتيجة استطلاع، ليصبح مؤشراً على مرحلة، وعنواناً لتحول، ودلالة على قيادة أعادت الاعتبار لفكرة المشروع العربي القادر على التأثير، وعلى إنتاج نموذج قيادي حديث، يضع الرؤية في قلب الفعل، ويجعل من المستقبل امتداداً طبيعياً لقرار اُتّخذ بثقة، ونُفّذ بإصرار، وتابع العالم نتائجه بانبهار واحترام.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد