: آخر تحديث

ليس مجرد خيار

18
17
16

محمد إبراهيم دسوقي

نعم، الشباب وقود المستقبل والثروة الحقيقية لأي مجتمع يتطلع للتقدم والازدهار؛ إذ يشكل طاقة حيوية وقدرة إبداعية لا يمكن تجاهلها، وهذا ما يجعل الاستثمار في الشباب ليس مجرد خيار، بل ضرورة ملحة، باعتباره العمود الفقري لأي أمة، ونعوّل عليه في تحقيق تنمية مستدامة شاملة؛ لما يملكه من قدرة على الابتكار والتجديد في مختلف المجالات.

في الأمس القريب، حقق الطالب الإماراتي المتميز سيف حسن إبراهيم، الذي يدرس في الصف 11، بالمدرسة الثانوية النموذجية في الشارقة، المركز الثالث عالمياً في مسابقة الكيمياء في لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأمريكية، ضمن أعمال المعرض الدولي للعلوم والهندسة ISEF، ليسجل إنجازاً جديداً للإمارات في أكبر المحافل العالمية علمياً.

الإنجاز الذي حققه الطالب، يحمل معه رسالة مهمة للمجتمع أفراداً ومؤسسات، تؤكد على أهمية المواهب الطلابية، والاستثمار في قدراتها ومهاراتها؛ إذ إن منجزات الطلبة الموهوبين لا تعدّ مجرد إنجاز محلي نصفق له تشجيعاً أو تحفيزاً، ولكنها قد تصل إلى العالمية، وتحقق مركزاً جديداً يضاف لإنجازات الدولة، كما هو الحال في إنجاز الطالب سيف حسن.

اكتشاف المواهب ورعايتها، يشكلان ركيزة أساسية لبناء مجتمع قوي ومتقدم، وهنا تأتي أهمية التعامل معها بمسؤولية وجدية ومنهجية، فالمواهب والإبداعات الكامنة في نفوس الشباب تحتاج إلى بيئة داعمة ومحفزة واستثمار حقيقي ممنهج ومدروس، لكي تزدهر وتثمر.

والمسؤولية هنا لا نحمّلها لوزارة أو مؤسسة أو كوادر تربوية بعينها، ولكنها تخاطب جميع الجهود التي تعمل من أجل الموهبة والإبداع في مجتمع التعليم، فالإمارات تزخر بمؤسسات وجمعيات تركز في نطاق عملها على رعاية الإبداع وتبني المواهب، فلماذا لا يتم توحيد الجهود وفق معايير موحدة وأهداف تحقق المزيد من عمليات الاكتشاف المبكر والرعاية للطلبة الموهوبين؟

المتابع لشأن التعليم، يجد أن المدارس الحكومية، أثبتت قدرتها على التنافس في المحافل كافة عالمياً وإقليمياً في السنوات الأخيرة الماضية، لا سيما التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمنافسات العلمية الموجهة، إذ تبنت مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي مسارات مطورة ومؤثرة، وبرامج متخصصة، ووفرت فرص التعليم المتقدم، وأطلقت العنان للمشاركات الطلابية، بمختلف التخصصات علمياً وثقافياً ورياضياً وتكنولوجياً.

ملف الاستثمار في المواهب الطلابية لا يقل في مضمونه عن أهمية إعداد أجيال المستقبل، لاسيما أنها تشكل ثروة المجتمع الحقيقية وآمال المستقبل، فمدارس الإمارات وجامعاتها، زاخرة بثروة طلابية واعدة من المواهب، وهنا ينبغي أن نثريها بالمزيد من الرعاية، وصقل مهارات الموهوبين، واتباع سبل مطورة للاستكشاف، والتخطيط الممنهج للاستثمار في قدرتهم وممكناتهم.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد