: آخر تحديث

الرقص على صفيح المناسبات

4
5
4

وصلنا إلى نهاية رمضان، وسط الأهل وأجواء العيد القادم والحديث مع الأهل عن بسطات رمضان والجدل حول التغيير الذي طرأ عليها، والتحضير لملابس العيد، والحديث عن الزكاة والعيديات، تذكرت فجأة أن اليوم هو موعد إرسال المقالة، طار النوم وجلست أفكر سأكتب عن ماذا، وبرزت فجأة أيضا صورة من العيد الماضي ونساء العائلة يرقصن فيها، وهكذا حصلت على موضوع مقالتي.

الرقص، هذا الفعل المبهج الذي يعلن الفرح ويشيعه في المناسبات، ولا تملك إلا أن تتفاعل معه، إما حرضك الآخرون الذين يمارسونه أمامك على الوقوف والانخراط فيه بغض النظر عن براعتك من عدمها، وإما بالمشاهدة والتعبير عن استمتاعك بالتصفيق أو إبداء الاستحسان، لا يمكنك غض البصر أمام الرقص، ليس من الإتيكيت أن تشيح بنظرك عن الراقصين أمامك، ولماذا تفعل ذلك، بينما ممارسته أو مشاهدته مسألة مبهجة وتستدعي حب الحياة فيك.

لا يمكن معرفة متى بدأ الإنسان الرقص، منذ الأزل، منذ عرف الموسيقى والإيقاع، لا يمكن الاستدلال على ذلك سوى بالرسومات الكهفية القديمة، منذ آلاف السنين، لكن الإنسان قبل هذه الرسومات، كيف رقص، ومتى، لا أحد يعرف، لكن، ربما، منذ البدء. منذ شعر بحاجته إلى التعبير، ربما قبل أن يبدأ الكلام، قبل اللغة، حيث الرقص، لغة بحد ذاته.

نعرف أن الرقص قبل أن يصبح تعبيرا عن الفرح والاحتفال، كان يمارس كطقوس دينية وفي المراسم والتشريفات، كان جزءا من المسرح اليوناني القديم، وعند القبائل الأفريقية كان يدخل في كل طقوس الحياة المهمة، الحرب، الزواج، الولادة، وحتى الموت.

بذكر الحرب تذكرت رقصات الحروب، تذكرت العرضة عندنا، وكيف هي تختلف من منطقة إلى أخرى، وكيف بملابسها وحركاتها هي تعبير عن حالة الحرب، فخر وإعلان عن الاستعداد وتحفيز لهمم الرجال للمعارك التي يخوضونها.

الرقص تعبير ديني، عند الكثير من الثقافات المختلفة، من قديم الأزل، تواصل الروح مع الجسد هي طريقة الإنسان لتجسيد ما يشعر به تجاه المقدس. وعبر الزمن، يتم التخلي عن الطقوس المحيطة بأداء الرقصة، حتى تصبح فعلا فنيا بعيدا عن أصوله ومعناه، هذا ما تراه في رقصة التنورة الصوفية التي تنتشر في المقاهي المصرية للترفيه عن السياح.

تدريجيا وصل الرقص لأن يصبح فنا قائما بذاته، ربما أقصى حالاته هي الباليه، هذه الرقصة المعقدة والبالغة الرهافة، لكنها في ذات الوقت غاية في الصعوبة والوصول إلى البراعة فيها يتطلب قدرا هائلا من الصرامة والانضباط.

أين وصلنا، وصلنا إلى العيد، ورقصة الابتهاج ونساء العائلة وهن يتباهين بالملابس الجديدة ويرقصن فرحا ومرحا واستعراضا مستحقا.. كل عام وأنتم بخير.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد