: آخر تحديث

المواجهة الإيرانيّة - الإسرائيليّة... إلى أوكرانيا

8
8
11
مواضيع ذات صلة

في تأكيد للأولوية التي تعطيها واشنطن للنزاع في أوكرانيا وتقديمه على غيره من القضايا الساخنة في العالم، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء، أي بعد يومين من اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، بأن إسرائيل تدرس إرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا، ومن بينها نظام "القبة الحديدية" الذي سبق أن طالب به أكثر من مسؤول أوكراني.   
 
معلوم أن إسرائيل التزمت الحياد العلني حيال النزاع الأوكراني، وإن كان رئيس الوزراء السابق يائير لابيد أكثر ميلاً نحو كييف، ذلك أنه كرر في غير مناسبة التنديد بالهجوم الروسي، واتسمت العلاقات بينه وبين موسكو بالفتور. وبنت إسرائيل موقفها هذا على اعتبارات تتعلق بسوريا. ومنذ التدخل العسكري الروسي في سوريا عام 2015، هناك آلية تنسيق بين الجيشين الروسي والإسرائيلي، حتى لا يحصل صدام بين الجانبين على خلفية نشاط كل منهما في الأجواء السورية. وغالباً ما يكون الروس على علم مسبق بالغارات الإسرائيلية على مواقع للجيش السوري أو مواقع لها صلة بإيران.
 
تسبب خطأ في التنسيق عام 2018 في إصابة المضادات السورية طائرة نقل عسكرية روسية في الأجواء السورية. على إثر ذلك، قررت موسكو تزويد دمشق بصواريخ "إس-300".  
 
وتخشى إسرائيل أنه إذا انحازت إلى كييف وانضمت إلى نظام العقوبات الغربي وأرسلت السلاح إلى أوكرانيا، أن تجازف بقطع الروس آلية التنسيق في سوريا، وتالياً لا يعود مضموناً عدم حصول احتكاك بين الدفاعات الجوية الروسية والطائرات الإسرائيلية.
 
أما الآن، فإن كلام نتنياهو يوحي بأن الولايات المتحدة المنزعجة من إرسال إيران مسيّراتها إلى روسيا، قد تكون طلبت من نتنياهو اتخاذ خطوة متقدمة في مجال إرسال أسلحة إسرائيلية إلى أوكرانيا. وقد يكون نتنياهو الذي يضع على رأس أولوياته كيفية مواجهة إيران، في أي مكان من العالم، اختار في هذه اللحظة تقديم "القبة الحديدية" إلى كييف تحت عنوان التصدي لطهران، وليس من زاوية الانحياز إلى أوكرانيا على حساب روسيا. وهذا ما تؤشر إليه تتمة حديث نتنياهو إلى شبكة "سي أن أن" الأميركية، عندما أبدى استعداده للتوسط بين روسيا وأوكرانيا، لأنه "يملك خبرة" في هذا المجال، وفق ما قال.
 
وربما كان نتنياهو يغمز هنا من قناة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت الذي أخفق في مسعاه لإقناع روسيا وأوكرانيا بوقف الحرب والدخول في حوار، بعدما كان قد زار موسكو وكييف في الأسابيع الأولى للنزاع.   
 
وقد تكون ورقة تسليح أوكرانيا من أوراق الضغط التي ستضيفها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى جعبتها في المواجهة الواسعة التي تخوضها لإلحاق الهزيمة بروسيا في أوكرانيا، وتثبيت النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ ثلاثة عقود.
 
والتجاوب الإسرائيلي في الملف الأوكراني من شأنه في المقابل، أن يشكل رافعة لنتنياهو، ليس في معركته ضد إيران، بل في الملف الفلسطيني أيضاً. ولذلك، كان كلام بلينكن عن حل الدولتين عمومياً لا يحمل خطة في اتجاه تفعيل الآليات الموصلة إلى مثل هذا الحل. وواشنطن تطلب علناً من مصر والأردن ممارسة الضغط على الفلسطينيين من أجل التهدئة.   
 
منذ اليوم الأول لوصول بايدن إلى البيت الأبيض، لم يكن يعتزم مقاربة الموضوع الفلسطيني إلا بالمقدار الذي يبقي على الأمر الواقع فقط، وعدم تدحرج الأمور إلى حرب كما حصل في أيار (مايو) 2021 أو في آب (أغسطس) 2022. والآن كل المساعي الأميركية لدى إسرائيل تنصب على محاولة إقناعها بالإحجام عن خطوات تدفع الفلسطينيين في اتجاه انتفاضة ثالثة.   
 
ولو لم تكن أميركا تدرك أن الوضع في الضفة الغربية قد بلغ درجة الغليان، وأن الانتفاضة الثالثة واقعة حتماً، لما كان بلينكن ومن قبله مدير وكالة الاستخبارات المركزية وليم بيرنز ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان قد زاروا إسرائيل في غضون أسبوع واحد.   


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد