تشرفت يوم الخميس الماضي بحضور ندوة برلمانية بعنوان (ديمقراطية البحرين.. ممارسة وإنجاز) نظمتها الأمانة العامة لمجلسي النواب والشورى، بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية الذي يوافق الخامس عشر من شهر سبتمبر في كل عام، حيث تم إلقاء الضوء على تجربة الديمقراطية البحرينية الحديثة ودورها في تعزيز حقوق الانسان واحترامها وحمايتها في العهد الزاهر لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، باعتبارها أهم أسس تقدم ورُقيّ البلاد التي تحققت عبر تطوير النظام السياسي لتحقيق ديمقراطية سليمة تواكب الأسس الديمقراطية العالمية والفكر السياسي الحديث.
وقد أكدّت الفقرة د من المادة الأولى من دستور مملكة البحرين المعدل 2002 أن نظام الحكم في مملكة البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور، تعزيزاً لمفهوم الديمقراطية الحديثة والتي تقوم على حكم الشعب للشعب.
وقد تمثلت أبرز صور الديمقراطية البحرينية في العفو السياسي وإطلاق الحريات السياسية للمواطنين ولا سيما الحق في الانتخاب والترشح، وفقاً لنص الفقرة هـ من المادة الأولى من الدستور وللقوانين المنظمة لها.
ومن المفارقات الجميلة أن يتوافق الاحتفال بيوم الديمقراطية الدولي مع اقتراب الانتخابات في مملكة البحرين بعد صدور الأمر الملكي رقم 26 لسنة 2022 الذي تضمن دعوة هيئة الناخبين إلى انتخاب أعضاء مجلس النواب يوم 12 نوفمبر 2022، وعليه فإن المواطنة الصالحة تستلزم أن (نُصوّت للبحرين) وأن يهبّ جميع الناخبين الذين يتمتعون بأهلية التصويت في الانتخابات القادمة، للمبادرة بالمشاركة في الانتخابات والحرص على الإدلاء بأصواتهم لاختيار ممثليهم من المرشحين عبر اختيار الأفضل، أولئك الذين يتمتعون بالكفاءة والملاءمة لممارسة الدور التشريعي والرقابي المقرر دستورياً لمجلس النواب، ولن يتحقق ذلك إلا بعيداً عن الشعارات الرنانة والوعود الواهية، وبالتصويت لأصحاب التخصصات المتوافقة مع مهام واختصاصات المجلس النيابي بتجرد وموضوعية.
ومن الضروري للناخب أن يتسمك بالحقوق التي كفلها له الدستور ولا يفرط فيها أو يتقاعس عن استخدامها، وعليه أن يمارسها بوعي يصب في صالح الوطن وصالح حماية وتعزيز حقوقه ومكتسباته، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال الاختيار السليم والمناسب.
وحيث إنه قد تم تحديد الفترة من 15 إلى 21 سبتمبر باعتبارها المدة المتاحة ليتأكد الناخبون من إدراج أسمائهم ضمن جداول الناخبين التي تم عرضها افتراضياً على الموقع الالكتروني للانتخابات وواقعياً في اللجان الإشراقية للانتخابات في المناطق الانتخابية، وهي خطوة ضرورية يجب عدم إغفالها أو التهاون فيها لضمان الحق في الانتخاب والتأكدّ من إمكانية التمتع به و إعماله، ولا سيما أنه قد تبين من الواقع سقوط بعض الأسماء من القوائم، حيث قامت اللجان بتصحيح أوضاعها وإعادة إدراج الكثير منها، كما أتيح المجال لمن لم يتم الموافقة على إدراج اسمه للجوء إلى سبل التظلم القضائية المحددة قانوناً.
وحيث إن نظام إعادة إدراج الأسماء قد جاء مختلفاً هذا الفصل عن سابقه ولا سيما في الجزئية المتعلقة بتسجيل الدخول عبر إدخال المفتاح الالكتروني الشخصي، إذ قد يشكل ذلك صعوبة على بعض الناخبين من كبار السن أو الذين ليس لديهم مفتاح إلكتروني بشكل مسبق، فالمؤمل من الجهة المختصة إعادة النظر في هذا الأمر وتعديل آلية دخول من سقطت أسماؤهم لطلب إعادة إدراجها بشكل يسهل على الجميع الوصول إليه تشجيعاً وتسهيلاً للمواطنين على استكمال إجراءاتهم.
بالإضافة إلى ذلك أقترح على أصحاب القرار إعفاء الطعون المتعلقة بقيد، أو إضافة، أو تعديل أو إلغاء في جداول الناخبين، من الرسوم القضائية المقدرة بمبلغ 32 دينارا، نظراً إلى خصوصية هذا النوع من القضايا وارتباطها بشأن وطني عام ولا سيما تلك المرتبطة بالنوايا الحسنة والتي تكون بخطأ تقني لا يد لأصحابها فيه.
ونسأل الله لبلادنا الحبيبة البحرين وقيادتها الرشيدة توفيقاً وسداداً ونجاحاً للممارسة الديمقراطية القادمة.

