: آخر تحديث
دعت أميركا وإسرائيل إلى مراجعة اجتياح لبنان في 1982

كاتبة أميركية: محاولة تدمير حماس ستنتج منظمات أشد تطرفاً 

31
29
33

كل محاولة جديدة للقضاء على الجماعات الفلسطينية المسلحة لا تؤدي إلا إلى انبثاق جماعات أشد تطرفاً.

إيلاف: بدأ الحصار على غزة ووعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"الانتقام العنيف"، متعهداً "إزالة" حماس بعد الرعب الذي تسبب به مقاتلوها في إسرائيل خلال عطلة الأسبوع الماضي. قد تُطرد حماس من قطاع غزة الفقيرة؛ يدّعي نتنياهو أن أفعاله ستُغير "الشرق الأوسط".

في مقالة نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تقول كيم غطاس، مؤلفة كتاب "الموجة السوداء" (Black Wave) والزميلة المتميزة في معهد السياسة العالمية بجامعة كولومبيا: " اندلعت أربع حروب بين إسرائيل وحماس منذ استولت الجماعة على غزة بالقوة في عام 2007، انتهت كلّها بالعودة إلى الوضع الراهن غير المستدام. لكن، نتذكر جميعاً لصيف عام 1982، عندما وعد وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرئيل شارون بالتخلص من منظمة التحرير الفلسطينية في جنوب لبنان. كان هو أيضاً يريد تغيير الشرق الأوسط".

تضيف غطاس أنه مع إيماءة من وزير الخارجية الأميركي آنذاك ألكساندر هايغ، أرسل شارون قواته إلى بيروت وطوقها شهرين. تتابع: "على الرغم من أن منظمة التحرير الفلسطينية انتهت بمغادرة لبنان فعلياً، فإن الحرب البرية الرئيسية الأولى لإسرائيل ضد كيان غير دولي كانت واحدة من أسوأ أخطائها استراتيجياً، وأدّت إلى مذبحة صبرا وشاتيلا بيد حلفائها المسيحيين اللبنانيين. وما زلنا نعيش تداعيات طموح شارون وإيماءة هايغ، وأبرزها ولادة محور المقاومة، من دمشق إلى طهران".

لا تنازل

حينها، ما أرادت إسرائيل طرد منظمة التحرير الفلسطينية فحسب، إنما أرادت أيضًا مساعدة تأسيس حكومة حليفة في بيروت يمكن التفاوض معها على السلام، وإخضاع سوريا بتدمير قواتها المسلحة في لبنان. تقول غطاس: "كل هذا من دون التنازل عن أي شيء للفلسطينيين". وبحسبها، إذا اعتقد نتنياهو أنه يمكن مطاردة غزة بالقصف ثم العودة إلى محادثات الطبيعية مع السعودية من دون تقديم أي شيء ملموس للفلسطينيين، فهو يخطئ في قراءة موقف الرياض.

إن الدرس المستفاد من العقود الأربعة الماضية أيضًا هو أن كل محاولة لمحو الجماعات الفلسطينية المسلحة لم تنتج سوى جماعات أشد تطرفًا ومعضلات أسوأ. بعد يومين من غزو إسرائيل للبنان، وصلت طائرة حاملة الحرس الثوري الإيراني إلى دمشق الذين انتقلوا إلى البقاع في لبنان بمباركة من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. تقول غطاس: "منذ وصول إيران إلى المنطقة، لم تغادرها أبدًا. تأسس حزب الله، وهو أنجح جماعات طهران منذ ثورة 1979 الإيرانية، على وعد بطرد أميركا من لبنان والشرق الأوسط. في عام 1983، تعرضت الولايات المتحدة لضربة مدمرة عندما انفجرت شاحنات انتحارية في سفارتها في بيروت ثم في مقر مشاة البحرية الأميركية التابعة للقوة متعددة الجنسيات. سحب الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان جنوده من بيروت، مع الاحتفاظ مؤقتًا بالبوارج قبالة سواحل لبنان".

تضيف غطاس: "ترقبت سورية الوضع وقتها، بينما أعاد السوفيات تسليح جيشها لتصبح أكبر عقبة في وجه الخطط الأميركية في المنطقة، متلطية وراء دور رجل الإطفاء. تلعب دمشق اليوم دوراً مختلفاً، إذ تحتفظ إيران وحزب الله وروسيا بوجود كثيف على أراضيها".

لا دليل

الآن، وقع مواطنون أميركيون قتلى ورهائن في هجوم حماس الخاطف، حاملة طائرات أميركية في طريقها إلى شرق المتوسط. انخرطت أميركا في الأمر بما يتجاوز مجرد كونها حليفاً لإسرائيل التي تطلب إسرائيل. "لكن على الولايات المتحدة مراعاة التحذيرات الأوسع نطاقاً من عام 1982"، كما تقول غطاس، مضيفةً: "كان السوفيات حينها يبحثون عن طرق لاستعادة نفوذهم في الشرق الأوسط بعد انحراف مصر إلى جانب أميركا. أبلغ السفير السوفياتي في بيروت آنذاك ألكسندر سولاتوف أن موسكو كانت معارضة لأي نجاح أميركي في المنطقة، وعملت موسكو على إحباط اتفاق "17 أيار" الأميركي المبرم بين لبنان وإسرائيل. كما وعد سولاتوف بمنع خروج أميركا الآمن من لبنان، فيما كانت إدارة ريغان تساعد المجاهدين المناوئين للسوفيات في أفغانستان".

تؤكد غطاس في مقالتها ألا دليل على تورط السوفيات المباشر في الهجوم المدمر على مشاة البحرية الأميركيين في بيروت في أكتوبر 1983، "لكن الأجندات كانت متطابقة من موسكو إلى طهران ودمشق. وبالمثل، لا دليل على تقديم روسيا أي دعم للرعب الذي شهدته إسرائيل السبت الماضي، وتحافظ موسكو على علاقات طيبة مع تل أبيب، على الأقل حتى الآن. لكن الأجندات المناوئة لأميركا ما زالت متوافقة، خصوصاً في ظل دعم واشنطن لأوكرانيا وسعيها إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية". 

تختم غطاس مقالتها في "فايننشال تايمز" بالقول: "الصراع الراهن في جوهره يدور حول أطول احتلال في التاريخ الحديث، ترك الفلسطينيين محرومين في حين تكافح إسرائيل بلا كلل من أجل أمنها. لكن الصورة الأوسع هي لحركة إقليمية وتحالفات عالمية تصل إلى مفترق طرق حاسم. المخاطر الآن هي المزيد من الأخطاء الاستراتيجية التي لن تنتج إلا عنفاً مستمراً لسنوات مقبلة".

 

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار