: آخر تحديث
خلال لقاء صحافي عقده بمقر "إيسيسكو" في الرباط

التويجري: العالم الإسلامي كتلة حضارية عريقة ساهمت في بناء الحضارة الإنسانية

5
4
4
مواضيع ذات صلة

الرباط : اعتبر عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) أن العالم الإسلامي الذي تبلغ مساحته حوالي ربع مساحة الأرض، "كتلة حضارية عريقة وذات رسالة عالمية، ساهمت في بناء الحضارة الإنسانية في مختلف مجالات المعرفة".
وقال التويجري في لقاء صحافي عقده الخميس، بمقر المنظمة في العاصمة المغربية الرباط، بمناسبة إعلان "إيسيسكو" سنة 2019 سنة التراث في العالم الإسلامي، إن تنوع وغنى موروثها الحضاري والثقافي، المادي وغير المادي، والطبيعي يدل على "عراقة حضارة دول العالم الإسلامي".

وأوضح مدير عام "إيسيسكو" بأن ما تزخر به الدول الأعضاء من ممتلكات ثقافية منقولة كالتحف الفنية وقطع الأرشيف والمخطوطات والمسكوكات النقدية، والمجموعات الإثنوغرافية، وممتلكات ثقافية عمرانية ومعمارية كالمعالم والفضاءات التاريخية والمواقع الأثرية، والمناظر والفضاءات الطبيعية، وأشكال التراث الثقافي غير المادي كالتعبيرات الشفهية والممارسات والمهارات والمعارف، وما نبغ فيها من أعلام الفكر والفن والإبداع، "تدلُّ على أصالة هذه الحضارة، وتمازج الثقافات المحلية في حُضنها، وتفاعلها مع الثقافات الأخرى، واستيعابها للتأثيرات والإبداع المنسجمة معها".
وشدد التويجري على أن المحافظة على الموروث الثقافي للعالم الإسلامي وتأهيله” يمكن حفظ الذاكرة الجماعية للعالم الإسلامي، وصيانة هوية شعوبه وثقافاته، واستشراف مستقبله ليصبح عنصرا رئيسا في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة".
ونبّه التويجري إلى أن هذا التراث أصبح "يعاني من مخاطر كثيرة، منها الظروف المناخية والكوارث الطبيعية، والتوسع العمراني، والعولمة، والنزاعات التي خلفها الاستعمار، والسرقات والتنقيب والاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية، وهو ما يؤدي إلى تخريب وهدم معالمه، وتشويه خصائصه ومكوناته، كما هو الحال في مجموعة من مناطق العالم الإسلامي، وبالخصوص ما تواجهه مدينة القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك من خروقات وتجاوزات وتهويد ممنهج من طرف سلطات الاحتلال الإسرائيلي". 
كما حذر التويجري من المخاطر التي تهدد هذا التراث "من دمار وتخريب مقصودين نتيجة الحروب و التطرف والطائفية والإرهاب"، لافتا إلى أن "إيسيسكو" نفذت كل سنة وبشكل منتظم، "العديد من البرامج والمشاريع والأنشطة التراثية لفائدة الدول الأعضاء، ووضعت برنامجاً خاصاً لدعم المؤسسات التربوية والثقافية والعلمية والإعلامية في القدس الشريف، وأنشأت لجنة التراث في العالم الإسلامي، ولجنة الإيسيسكو للخبراء الآثاريين المكلفين إعداد تقارير فنية وقانونية حول الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس الشريف، ومرصد التراث، وصندوق دعم المشاريع التراثية في العالم الإسلامي، ومركز ايسيسكو الإقليمي لتأهيل متخصِّصي المتاحف في الدول الأعضاء الناطقة بالفرنسية في أفريقيا ببوركينافاسو، وأحدثت آلية لتسجيل معالم ومشاهد وأشكال التراث الثقافي والطبيعي في العالم الإسلامي". 
وأشار مدير عام "إيسيسكو" إلى أن المنظمة أطلقت عدة مبادرات، من بينها، "الإعلان الإسلامي حول التنوع الثقافي"، الذي اعتمده المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء الثقافة (الجزائر، ديسمبر 2004)، و"الإعلان الإسلامي حول الحقوق الثقافية"، الذي أقرَّه مؤتمر وزراء الثقافة، في دورته الثامنة (المدينة المنورة، يناير 2014)، و"الإعلان الإسلامي حول حماية التراث الثقافي في العالم الإسلامي"، الذي اعتمده المؤتمر الإسلامي العاشر لوزراء الثقافة (الخرطوم، نوفمبر 2017)، وعقدت اتفاقيات تعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية وجهات الاختصاص في الدول الأعضاء المعنية بحماية التراث الثقافي.
وسجل التويجري بأن مبادرة إعلان سنة 2019، سنة التراث في العالم الإسلامي جاءت لـ"تعزز المكتسبات التي حققتها الإيسيسكو على صعيد العالم الإسلامي، ولتعطي دفعة أخرى لبرامجها ومشاريعها في هذا الشأن، في ظروف دولية وإقليمية خاصة يطبعها، من جهة، تنامي الاهتمام بالتراث كآلية لحفظ الذاكرة الجماعية، وصوْن الهوية الحضارية والثقافية للأمم، وكرافعة للتنمية، ومن جهة أخرى، تفاقم مخاطر التحديات التي يواجهها من نزاعات وعولمة وتطرف وطائفية، خصوصاً في المناطق الهشة من العالم".
وأفاد التويجري بأن مبادرة إعلان سنة 2019، سنة التراث في العالم الإسلامي تتزامن مع حلول الذكرى الخمسين لـ"جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، وهو ما يدعو الهيئات الحكومية وغير الحكومية الإسلامية، داخل العالم الإسلامي وخارجه، إلى استغلال هذه المناسبة الأليمة، للمساهمة في عملية إبراز التراث المقدسي وحمايته وتطويره"، وزاد مبينا أن "إيسيسكو" أطلقت بمناسبة سنة التراث في العالم الإسلامي، برنامجا متكاملاً لتعزيز الدعم الإسلامي والدولي للحفاظ على التراث الثقافي في مدينة القدس الشريف، وأقرَّت بتعيين مدينة القدس الشريف، عاصمة للثقافة الإسلامية عن المنطقة العربية لعام 2019، وعاصمة دائمة للثقافة الإسلامية، ودعت إلى توأمة عواصم الثقافة الإسلامية الأخرى لعام 2019، مع مدينة القدس الشريف واستضافة كل واحدة منها لأسبوع خاص بمدينة القدس الشريف ضمن البرنامج السنوي لأنشطة احتفاليتها بهذه المناسبة.
 ودعا المدير العام ل"إيسيسكو" جهات الاختصاص في الدول الأعضاء إلى المشاركة في تفعيل هذه المبادرة من خلال تنفيذ برامج ومشاريع وأنشطة تراثية، من أجل تعميق الوعي بأهمية حماية التراث بصفة عامة، وفي مناطق النزاع بصفة خاصة، كجزء لا يتجزأ من هويتنا الثقافية، وتطوير برامج تكوين الأطر العاملة فيه، وتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصال لتأهيله في مجالات السياحة الثقافية والبيئية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والمعرفية، والتأهيل التربوي والثقافي، ووضع ممارسات فضلى للتعامل مع التراث الثقافي والطبيعي، نظراً لخصوصيته وهشاشته، والاعتماد على التدبير الجماعي والتشاركي له، واستثمار وسائل الإعلام المختلفة للتوعية بأهميته وبضرورة المحافظة عليه وحمايته، وتوجيه جزء من هذه البرامج لتسليط الضوء على عناصر التراث الثقافي المقدسي.
وأشاد التويجري بالجهود المتواصلة للدول الأعضاء في مجال حماية التراث الثقافي والطبيعي، وفي مقدمتها المملكة المغربية التي يرأس عاهلها، الملك محمد السادس، لجنة القدس، والمملكة الأردنية الهاشمية ذات الوصاية الهاشمية على الأوقاف والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.  
وأعلن التويجري أن "إيسيسكو" ستنفذ مجموعة من البرامج والمشاريع ذات الصلة، ومنها على سبيل المثال، الاجتماع الثامن للجنة التراث في العالم الإسلامي، والاجتماع العاشر للجنة ايسيسكو للخبراء الآثاريين المكلفين اعداد تقارير فنية وقانونية حول الانتهاكات الإسرائيلية المتمثلة في الحفريات التي تقوم بها في محيط المسجد الأقصى المبارك وفي مدينة القدس الشريف، وفتح حساب خاص لدى "إيسيسكو" لدعم المشاريع التراثية في العالم الإسلامي، وإنشاء مرصد التراث في الإدارة العامة " ، وتنفيذ 37 نشاطا في مختلف مجالات التراث، ضمن البرمجة السنوية لمديرية الثقافة لعام 2019.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار