إيلاف من نيويورك: في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة أخطر أزمات "الوجود" منذ تأسيسها عام 1945، انطلق ماراثون البحث عن "الرجل (أو المرأة) المستحيل" لخلافة أنطونيو غوتيريس. أربعة مرشحين دخلوا الحلبة بوعود "الإنعاش"، وسط تساؤلات تتردد في أروقة المقر الزجاجي بنيويورك: هل حان الوقت لامرأة تكسر "عقدة الثمانين عاماً"، أم أن "كواليس القوى الكبرى" ستميل لمن يمتلك لغة الأرقام والحلول الميدانية؟
بينما تنقسم الآراء بين راديكالية حقوقية تقودها باشليه، ودبلوماسية وقائية تقترحها غرينسبان، وبروفايل نووي يمثله غروسي، يبرز السنغالي ماكي سال كـ "منطقة وسطى" ذكية؛ فهو يجمع بين صرامة الإدارة التنفيذية وحاجة المنظمة لإصلاح هيكلي جذري بعيداً عن الاستقطابات الحادة، ما يجعله الرقم الصعب في معادلة "بابل" الجديدة.
المرشح السنغالي ماكي سال:
"جيولوجي" السياسة وإدارة الصرامة

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال
يدخل السنغالي ماكي سال حلبة المنافسة بذهنية "المهندس الجيولوجي" الذي يعرف كيف يقرأ تصدعات الأرض، محاولاً تطبيقها على تصدعات المنظمة الدولية. سال، الذي أدار دفة الحكم في السنغال لـ 12 عاماً، لا يكتفي بتمثيل القارة الأفريقية المثقلة بالديون، بل يقدم نفسه كـ "مدير تنفيذي" صارم يمتلك مفاتيح الإصلاح الهيكلي. هو لا يؤمن بالترهل البيروقراطي؛ بل يرفع شعار "النتائج الكبرى بموارد أقل"، متعهداً بإنهاء زمن الازدواجية بين وكالات الأمم المتحدة وتفكيك الترهل الإداري الذي يبتلع الميزانيات.
بالنسبة لسال، "التعددية" ليست مجرد صالون للنقاش، بل هي صيغة متجددة يجب أن تُدار بصرامة "القطاع الخاص" لضمان بقائها في عالم يتحول، مراهناً على أن أيام المنظمة الأكثر إشراقاً لن تأتي إلا عبر مراجعة دقيقة لدفاتر الحسابات وتوجيه الدعم نحو التنمية الحقيقية، لا نحو المكاتب المكيفة في نيويورك وجنيف.
رافائيل غروسي: "رجل الذرة" ومباركة واشنطن

رافائيل ماريانو غروسي
يقتحم الأرجنتيني رافائيل غروسي السباق محمولاً على أكتاف ملفات "يوم القيامة"؛ فالرجل الذي روّض أزمات المفاعلات من طهران إلى زابوروجيا، يبدو اليوم "الخيار المفضل" في دفاتر واشنطن. غروسي، الذي يدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ 2019، لا يبيع أحلاماً وردية، بل يطرح لغة "إنقاذ البشرية" التي تتقاطع تماماً مع رغبة إدارة ترامب في العودة إلى الأصول الصارمة للمنظمة. هو الدبلوماسي الذي "عجنته" الغرف النووية المغلقة، ويعرف كيف يتفاوض مع الجبابرة حول حافة الهاوية، مما يجعل ترشحه "ضرورة أمنية" للقوى الكبرى التي ترى في خبرته مع "الأذرع النووية" الروسية والإيرانية مؤهلاً كافياً لقيادة "بابل" في زمن الحروب الكبرى، معتبراً أن الإصلاح الحالي "مجرد بداية".
ريبيكا غرينسبان: "دبلوماسية سماعة الهاتف"
.jpg)
ريبيكا غرينسبان
تطرح ريبيكا غرينسبان نفسها كـ "منقذة" بلمسة تكنوقراطية، محذرةً من أن المنظمة الدولية تستنزف رصيد ثقتها الأخير. هي لا تبيع وعوداً إنشائية، بل تقترح "دبلوماسية سماعة الهاتف"، متعهدةً باقتحام مناطق النزاع قبل الرصاصة الأولى.
تراهن غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، على شجاعة تغيير المؤسسة من الداخل وشبكة علاقاتها العميقة في الغرف المغلقة، لتعويض نقص شهرتها الجماهيرية بفعالية ميدانية تجعل من "الوساطة" محركاً استباقياً لا مجرد رد فعل متأخر، مؤمنة بأن الدفاع عن الأمم المتحدة اليوم يعني امتلاك الجرأة على تغييرها جذرياً.
ميشال باشليه: تحدي "الفيتو" بـ "نون النسوة"
.jpg)
ميشال باشليه
بصلابة تبلغ 74 عاماً، تخوض التشيلية ميشال باشليه غمار السباق برهان راديكالي على حقوق المرأة، ضاربةً عرض الحائط بـ "الفيتو" الأخلاقي الذي يحاول نواب أميركيون تطويقها به. باشليه، التي أثارت حفيظة بكين سابقاً بتقاريرها عن "الأويغور"، ترفض التراجع عن أجندتها الحقوقية، وتُصر على وضع قضايا المرأة في قلب الأمانة العامة. هي لا تسعى لمجرد إدارة المنظمة، بل لجعلها منصة تنفيذية لحماية الفئات المستضعفة، متقبلةً دور "المغضوب عليها" في بعض العواصم الكبرى مقابل أن تظل النصيرة الأولى لحقوق الإنسان في المنظمة الدولية، مؤكدة أنها ستقف دائماً بجانب المرأة مهما بلغت الضغوط السياسية.


