منذ أن بدأت الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، والعالم لا يشغله إلا تطورات هذه الأزمة، وإلى أين ستمضي؟ ومتى يتوقف كل شيء؟ هذه الأسئلة هي أكثر ما يشغل شعوب الشرق الأوسط ودول أوروبا، وكل المتضررين من إغلاق مضيق هرمز، ومع هذا كله يبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأكثر متابعة في هذا العالم، فهو يظهر في وسائل الإعلام بشكل متواصل ولافت للنظر، ويتحدث في كل مرة بأحاديث مختلفة ليست مكملة لأحاديثه السابقة، بل مختلفة عنها تمامًا، المتابع لهذا الرئيس ولديه القدرة على تحديد الأسلوب الذي يتبعه في سياسته مع الأحداث السياسية تحديدًا، وكيفية تعامله الإعلامي مع كل ما يحدث، يشعر أن ترامب يفكر بطريقة مختلفة وغير مسبوقة في البيت الأبيض، وهو الرئيس الوحيد الذي يتعمد الإثارة الإعلامية، ويترك مساحة من عدم الفهم عند الجميع، فبالرغم من محاولات اغتياله المتكررة، إلا أنه ما زال يتعامل مع الأمور بذات الأسلوب ولن يتراجع، لديه قدرة عجيبة على تبسيط الأحداث الكبيرة، وكذلك يملك القدرة على تضخيم الأشياء السهلة والبسيطة، ففي أزمة إيران لا يتعامل مع تضرر كثير من الدول من إغلاق مضيق هرمز بشيء من الجدية التي تُشعر الدول المتضررة أن الرئيس الأميركي يدرك خطورة الأمر، وحتى في محاولة اغتياله الأخيرة لم يتحدث عن الأمر وكأنه مهم، بالرغم من أن أعضاء إدارته كانوا متواجدين في موقع الحدث الذي لو تم كانت ستدخل أميركا في مرحلة خطيرة من الفوضى، لذلك كثيرون يعتبرون أن الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب غريب الأطوار، ولا يشبه كل الرؤساء السابقين لأميركا، هناك تفاصيل كثيرة لو أمعنا النظر فيها نجدها غريبة، فهو حين يستقبل رؤساء الدول تجد هناك تباينًا واضحًا في التعامل، هناك من يهتم لأمرهم، ويتضح ذلك من سلوكه في أثناء الاستقبال والاجتماعات معهم، وهناك من لا يلتفت إليهم، بل لا يتعامل معهم أمام شاشات التلفاز بالطريقة التي تحفظ لهم مكانتهم كرؤساء دول، ترامب هو الرئيس الوحيد الذي يقدم قوة أميركا في كل شيء، وهو الرئيس الوحيد الذي يتعمد إظهار هذه القوة في كل لقاءاته، ما فعله مع الأوروبيين برهان لا يقبل الشك، كذلك عندما تعامل مع الملف الفنزويلي أيضًا دليل على أنه يستخدم قوة أميركا في كثير من القضايا العالقة في هذا العالم، لست في مرحلة اختبار ما إذا كان هذا الأسلوب ناجحًا أم لا، لكن من متابعتي لكثير من الأحداث، ومن لحظة دخوله إلى البيت الأبيض، كثير من الحروب انتهت، وكثير من الانقسامات في العالم عولجت بطريقة ذكية، استطاع أن يعيد الحياة للشرق الأوسط في بعض الأزمات التي طال أمدها؛ أهمها القضية الفلسطينية، والحصار الإسرائيلي لغزة، مشاكل حزب الله مع الحكومة اللبنانية يعمل على حلها، وهذا شأن مهم بالنسبة إليه، وكذلك عودة الحياة في سوريا، وتقريبًا قضى على الخطر الإيراني في المنطقة، وما زالت فترة ولايته في منتصفها، في اعتقادي سيخرج دونالد ترامب من البيت الأبيض وهو قد حقق للعالم كثيرًا من المكاسب، وبالتأكيد ستكون هناك أخطاء وقع فيها، لكنها ليست مؤثرة في أثناء فترته، قد يتضح تأثيرها بعد مغادرته البيت الأبيض.
ما زلت أقول إن الرئيس الأميركي يتعمد أن يترك مساحة من التفكير والحيرة عند وسائل الإعلام وشعوب العالم، لا تستطيع أن تقول إنه مراوغ، فهو ليس في حاجة إلى ذلك، ولا تستطيع أن تصفه بأنه يتعمد الكذب من أجل أن يحصل على أمر ما، فهو أيضًا ليس بحاجة إلى ذلك، هو فقط يريد أن يكون ضمن دائرة اهتمام أكبر تتجاوز حدود الولايات المتحدة الأميركية، يريد أن يصبح له بصمة يمتد تأثيرها لسنوات طويلة في هذا العالم، هكذا يبدو لي الرئيس الظاهرة دونالد ترامب.


