ضحكتُ ملءَ الشدقين حتى بدت نواجذي وأنا أُشاهد ذلك المقطع الفيديوي لتجمهر عددٍ من الشيب والشبان أمام منضدةٍ لكتائب حزب الله العراقي في إحدى شوارع بغداد، وهم واقفون بدشاديشهم لتدوين أسمائهم للتطوع والمشاركة في الحرب الأميركية القادمة دفاعاً عن نظام الملالي في إيران. ويبدو أن هؤلاء السذج ومن يُغريهم من قادة الميليشيات لاستعراض مثل هذه المشاهد المضحكة ما زالوا على نفس عقلية الأنظمة الدكتاتورية التي مرت على منطقتنا من حيث الغباء والتصور أن بإمكانهم هزيمة أميركا في المواجهة القادمة. فتذكرتُ نكتةً يُروى عن الدكتاتور صدام حسين أنه قال في أحد الأيام التي سبقت عاصفة الصحراء "وشنو طائرة شبح؟ خذ قبضةً من التراب وذبّه على عيون قائد الطائرة وراح توگع"!
أميركا وصديقتها المدللة إسرائيل تمتلكان من القدرات العسكرية والتكنولوجيا ما لا تملكه دول العالم برمتها، وأثبتت الأحداث الماضية كيف أن هذه التكنولوجيا قادرة على اقتحام حتى غرف نوم قادة المقاومة وهم في ضيافة دولة إقليمية كبرى، وكيف أنها قادرة على تفجير آلاف الهواتف المحمولة بيد "المقاومين"، وكيف أنها نجحت في ضرب مواقع نووية محكمة الحراسة، وكيف بإمكانها اغتيال عشرات العلماء النوويين. فهل تعجز هذه التكنولوجيا الحربية عن سحق ميليشيات عراقية موالية لإيران في عقر دارها؟
ثم أي عقل ومنطق يسوق هذه الميليشيات لتتصور أن الحرب القادمة ستكون مواجهةً بريةً بين الجيش الأميركي وبين متطوعي الميليشيات؟ فصاروخ واحد يُطلق من مدينة نيويورك أو من قاعدةٍ في المحيط الهادي سيصيب هدفه حتى ولو اختفى كل هؤلاء في جحر الفئران، فكيف يستطيع هؤلاء السذج صده وقد عجزت إيران بجلالة قدرها عن إسقاط ولو صاروخٍ واحد أو طائرةٍ حربيةٍ أميركيةٍ طوال حرب الـ12 يوماً السابقة؟
أميركا التي قال عنها الرئيس المصري حسني مبارك "يابا دي أميركا" لم تعد تخوض حروبها بجنود على الأرض، فهي تتسيد السماء والبحر وتستخدم صواريخ وطائرات لا تراها الرادارات وتخترق كل الحصون المدفونة تحت الأرض بمئات الأمتار، فهل يعصى عليها أن تصطاد قادة الميليشيات العراقية واحداً تلو آخر وهم نيام على أفرشتهم، فما الفائدة إذن من حشد متطوعين ببنادق الكلاشينكوف لمواجهتها؟
غريب أمر هؤلاء الميليشياويين الذين يظنون أنهم قادرون على مواجهة أميركا للدفاع عن إيران، وهل يا ترى إيران التي تمتلك الملايين من حراس الثورة وقوات البسيج والجيش بحاجةٍ إلى تطوع شراذم من حفاةٍ عراقيين للدفاع عنها ضد أميركا؟ إن هؤلاء الحمقى يجرون العراق إلى حربٍ لا ناقة له فيها ولا جمل. ورحم الله الشاعر الذي قال "لكل داء دواء يُستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها".


