حين يتحرك السياسيون لفعل أمر مشترك يخدم دولة معينة أو عدة دول، فهم بالتالي يبحثون عن مصالح مشتركة تجعل الحياة مقبولة، وتخلق جواً جيداً من التعاون بين الدول، وهذا أمر جيد في ظاهره وباطنه ما لم تعكر صفوه أهداف خاصة تحضر في أي وقت.
السلام في العالم يبدو أنه أمر مشترك عند كثير من الدول وهو غاية حقيقية تستحق العمل والجهد والتضحية، لذلك يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نجح في حصر كل المشاكل التي يعيشها العالم؛ ومن ثم وضع خطة عملية لترسيخ سبل السلام وخلق فرص له، حتى يعيش العالم بهدوء وسلام.
في تصوري هذا الهدف نبيل متى ما كانت النوايا سليمة والصدق هو شعار المرحلة قد يكون النجاح حليفاً لهذه الفكرة والعمل الجيد في أماكن معينة، لكن بعض الأماكن لا يوجد فيها أي تقدم، ولعل على رأسها القضية الفلسطينية التي أصبحت اليوم هي العنوان الأهم في العالم، فلا حلول جديدة ولا تقدم ملموس في مسيرة السلام، ولا يوجد أي مجهود أميركي واضح تجاه هذه القضية، وكأنَّ الأمر متروك لظروف معينة يجب أن تتحقق، بينما الشعب الفلسطيني يخسر كل يوم المئات من القتلى والجرحى، بل الأمر في اليومين الماضيين ازداد سوءاً، لا أحد ينكر جهود دول المنطقة في رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني ومدى التأثير في هذا الجانب، لكن الطرف الإسرائيلي يرفض التعاون من أي نوع في مسألة كهذه، بل إنه يتمادى كثيراً في بعض التصرفات التوسعية في دول مجاورة أخرى، ويتحدث بتصريحات مستفزة لا يمكن قبولها، ويتضح ذلك من البيانات التي تصدر عن بعض الدول في المنطقة مثل السعودية ومصر والأردن وغيرهم، لا يمكن حل أزمة مثل هذه دون أن يقتنع الأطراف جميعهم بضرورة إيجاد حل وهنا لا نجد أي فكرة تعاون من الجانب الإسرائيلي، بل إن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتعمد إشعال فتيل الخراب في المنطقة بتصرفاته وتصريحاته.
وما زلنا في دائرة السؤال الأهم: ما الدور الأميركي تجاه هذه القضية؟ حتى الآن لا نجد شيئاً، ولا يمكن أن يقتنع العالم أن أميركا تخشى إسرائيل، ولا تريد أن تدخل معها في نزاع تحت أي سبب من الأسباب. بعض الدول في العالم اعترفوا بوجود دولة فلسطين كنوع من الضغط على الطرفين إسرائيل وأميركا، وما زال هناك دول في طريقها لفعل ذات الشيء، لكن حتى الآن هذه الخطوة لم تر أي تفاعل من الجانبين الإسرائيلي والأميركي وكأن هذا الأمر لن يغير من واقع الأمر شيئاً، ولن تتخلى إسرائيل عن أهدافها في المنطقة، اليوم العمل الإسرائيلي في المنطقة خطير جداً وغير مسبوق وكأن هناك خططاً تسير وفق برنامج معين يتخلله مكاسب وقتية ومستقبلية، وفي يقيني أن كل دول المنطقة بدأت تشعر بذلك بدليل تزايد البيانات لوزراء الخارجية.
في العمل السياسي السلمي، الكل يحرص على ضبط النفس والتحلي بروح الحوار والمنطق والسير بالعملية التفاوضية لأفضل مكان دون المساس بحقوق أحد، هذا الأمر قد ينجح في النهاية، لكن سيأخذ وقته، وفي هذه المرحلة من الخلاف الفلسطيني الإسرائيلي قد نحتاج إلى وقت أكبر حتى نصل لصورة تفرض على الجميع الاحترام والبحث عن مستقبل شعوب المنطقة، حتى فيما يخص الجانب السوري واللبناني؛ لأن محور التوتر والقلق مرتبط في هذه المرحلة بهذه الدول الثلاثة على وجه الخصوص، ندرك جيداً أن دول المنطقة بقيادة السعودية تبذل جهوداً مضنية لحل الأزمة من أشهر، ولو كان هناك تعاون حقيقي من الجانب الأميركي ربما وصلنا لنقطة التقاء تفسح المجال لحياة طيبة في غزة وسوريا ولبنان، لكن مع الأسف لا يحدث هذا من الجانب الأميركي، وإن تدخل فهو يتعامل مع القضية بصورة الجاني والمجني عليه بمعنى أن الطرف الأميركي يقف مع فكرة أن إسرائيل مجني عليها ولها الحق في الدفاع عن كيانها وللاستمرار في الحفاظ على وجودها، حتى لو كان الثمن التوسع في المنطقة، وتهجير الفلسطينيين من ديارهم.
ما زالت فصول هذه الأحداث مستمرة، وفي كل فترة يحدث تحول أسوأ من سابقه، وما زلنا نعول على الجهود السلمية الرامية لحل الأزمة كما يحدث الآن بين روسيا وأوكرانيا.