: آخر تحديث
السياق العالمي يعيش تقلبات بفعل الأزمة التي يواجهها الأوروبيون

العمراني: سياسة المغرب في إفريقيا لا تُختزل في التعاون التقليدي

5
6
5

الرباط: قال يوسف العمراني، المكلف مهمة بالديوان الملكي المغربي، اليوم الجمعة بالدار البيضاء، ان السياسة الافريقية للمغرب لا يمكن اختزالها في الأنماط التقليدية للتعاون، موضحا أن الأمر يتعلق بسياسة إفريقية منسجمة وبراغماتية وإرادية، على أساس الشراكة لبناء التنمية المشتركة، التي تتمثل قيمتها المضافة في خلق الثروة المشتركة.

وقال العمراني، في مداخلة له خلال افتتاح المنتدى الدولي حول موضوع " صعود القوميات .. أي مستقبل للعولمة ؟ "، المنظم تحت رعاية الملك محمد السادس، يومي 19 و20 مايو الجاري، إن المملكة المغربية تدعو إلى نموذج جديد للعولمة مندمج وفعال، في ظل ظرفية تتسم بتقلبات دولية كبيرة للغاية وبعودة للنزعات القومية والانعزالية التي تخل بالأسس الجيوسياسية التقليدية.

واشار الى أن مبادرات الملك محمد السادس إزاء إفريقيا تندرج في إطار تعزيز حضور هذه القارة على المستوى الدولي.

وقال العمراني إن مبادرات المغرب في إفريقيا كانت دائما من أجل صورة متجددة للقارة، مع الأخذ بعين الاعتبار واقع هذه القارة، وذلك بفضل أدوات مبتكرة تثمن الفرص العديدة التي تزخر بها القارة والتي يمكن أن تشكل فرصة حقيقية لنمو التجارة والاستثمار الدولي.

وأضاف العمراني ، خلال هذا المنتدى المنظم من قبل المعهد المغربي للعلاقات الدولية، أن العاهل المغربي حرص على الدوام على جعل القارة الإفريقية فاعلا كامل الأحقية في العالم، ولذلك فإن "إدماج إفريقيا ضمن العولمة لا يمكن أن يتحقق دون إجراء تغييرات هيكلية عميقة من خلال حكامة ناجعة وفعالة، تمكن القارة والأجيال المقبلة من الاستفادة من العولمة المشتركة بما يخدم السلم والأمن والازدهار المشترك والتنمية البشرية المستدامة".

وأبرز في هذا السياق أن إفريقيا تمثل بالنسبة للملك محمد السادس، مسألة وجود على اعتبار "أننا نتقاسم تجارب تاريخية متشابهة ومصيرا مشتركا، وبلادنا اعتبرت على الدوام إفريقيا كقارة للفرص وليس للتهديدات".

وفي معرض تطرقه لعلاقات إفريقيا بباقي العالم ، شدد على ضرورة إعادة بناء تفرض فيه افريقيا نفسها كقارة للتقدم على مختلف الأصعدة، وذلك بفضل إمكاناتها الطبيعية والبشرية العديدة، والتي من شأنها أن تسمح باندماج قاري يمتلك الأدوات ويرفع التحديات الظرفية أو تلك المرتبطة بالتنافسية الدولية".

وأبرز أهمية إعادة النظر في شروط تجديد العلاقات التي يتعين بناؤها بين إفريقيا وجهات أخرى من العالم، من خلال التفكير في أدوات مبتكرة وفعالة، وذلك بفضل الشراكات الجديدة، التي تتماشى وصعود القارة الافريقية، سواء في المجالات الاقتصادية والسياسية أو الاجتماعية والبشرية.

وبعد أن أشار إلى أن تحديات العولمة تعني كافة المناطق في العالم، اعتبر أن صعود الحركات القومية، التي تدعو إلى الإنطواء، أفضى إلى شروخ جغرافية، بفعل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي ستكون له انعكاسات جيو سياسية لا مفر منها على مستقبل أوروبا وعلى التوازنات التي تقوم عليها العلاقات بين الشمال والجنوب.

ومع ذلك، يقول العمراني، فإن تصاعد النزعات القومية التي تلعب على وتر الخوف من الإسلام، "لا يمكن أن يشكل الحل الحقيقي لانحرافات العولمة غير الإنسانية والخارجة عن السيطرة التي نعيشها اليوم"، متسائلا عما إذا كان يتعين التخلي عن تجربة العولمة أو محاولة الدخول في معركة من أجل إنقاذ الوضع الراهن.

واشار العمراني إلى أن السياق العالمي الحالي يعيش تقلبات بفعل الأزمة التي يواجهها الأوروبيون، والتي ترهن قيم وأسس قارة منقسمة على نفسها ، معتبرا أن صعود الحركات القومية، التي تدعو إلى الانطواء، أفضى إلى شروخ جغرافية، بفعل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي ستكون له انعكاسات جيوسياسية لا مفر منها على مستقبل أوروبا وعلى التوازنات التي تقوم عليها العلاقات بين الشمال والجنوب.

وابرز أن "العالم الغربي يبعث اليوم كافة الإشارات على وجود أزمة هوياتية عميقة، تتسبب في توترات واعمال عنف، تتجلى في رفض الآخر والانزعاج من التعدد الثقافي أو العرقي أو الديني"، مشيرا إلى أن هذه الأزمة "تقتضي من الغرب بناء عاجلا للعيش المشترك لمجتمعات متعددة الثقافات وخلق فضاءات للتعايش السلمي".

وقال العمراني إن للعولمة حتما آثار إيجابية، بحيث يمكن أن تكون، حينما يتم التعامل معها بشكل جيد، عامل نمو وتبادل، بل محركا قويا للتنمية، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن العولمة تنطوي أيضا على مخاطر عدم الاستقرار والانقسامات و الخصومات.

وبعد أن أشار إلى أن هناك واقع الأزمات المستمرة في كل من سوريا وليبيا واليمن والعراق، التي تقع بين براثن وضع راهن غير قابل للتغيير، مما يزيد من خطر عدم الاستقرار الذي يهدد السلم والأمن الدوليين ، قال إن هذه الأزمات وغيرها تطرح أسئلة بشأن فشل المنتظم الدولي، لاسيما مجلس الأمن الدولي، في إيجاد حلول للأزمات الراهنة.

ولفت إلى أن الإجابات الحقيقية على هذه الازمات لا يمكن أن تأتي سوى من خلال وعي عالمي حقيقي بالرهانات والتحديات التي يواجهها العالم، والتي تتطلب أجوبة منسقة وإرادة مشتركة لتفعيلها.

وشدد العمراني على أن الرد على إخفاقات العولمة لا يمر عبر العودة إلى الماضي، مضيفا أن "العولمة نموذج يمكن إنقاذه، لكن ينبغي الإقرار بإخفاقاتها ويتعين أن تتطور من خلال وضع التنمية البشرية في صلب مسلسلها".

وحسب العمراني فإن العولمة غير المسيطر عليها يمكن أن تفضي إلى نظام دولي غير فعال ، فشلت فيه المنظمات الدولية في الاستجابة للاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وقال إن العولمة أيضا يمكن أن تشكل فرصة للبلدان الافريقية من خلال الانفتاح على آفاق جديدة يمكنها أن تقدم قيمة مضافة حقيقية للقارة الافريقية، وإدماجها بطريقة مفيدة وبذكاء في العولمة، مذكرا في هذا الصدد بالمبادرات المغربية المهمة، من قبيل المشاريع الرائدة، ذات المنفعة المتبادلة، والتي أطلقها الملك محمد السادس لفائدة إفريقيا، والتي تشهد على فضائل شراكة متفردة ومبتكرة بين المغرب وإفريقيا، تصبو نحو التقدم والمستقبل.

وقال العمراني إن المغرب ينطلق من أن مبدأ الاندماج الإقليمي الإفريقي في العولمة لا يمكن أن يكون رهين تنمية وطنية منعزلة، داعيا إلى تسريع عملية الاندماج داخل القارة الافريقية باعتباره محركا للعولمة، وأيضا ضرورة لتضطلع إفريقيا برفع تحدياتها الخاصة.

وحسب العمراني، فإن دمج إفريقيا في العولمة لا يمكن أن يتحقق دون حكامة عالمية متحكم فيها ومتوازنة، من أجل مشروعية وفعالية أكبر في التعاطي مع التحديات العالمية، من خلال تعزيز شراكات رابح-رابح مع باقي البلدان والجهات الكبرى في العالم.

وخلص العمراني إلى القول ان إفريقيا تتوفر اليوم على إمكانات اقتصادية وبشرية هائلة ينبغي تثمينها من أجل تحقيق التنمية البشرية المستدامة، والتي من شأنها أن تسمح للقارة بإسماع صوتها خلال النقاشات حول التحديات الدولية الكبرى والمشاركة بذلك في القرارات الكبرى داخل المحافل الدولية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار