لم يكن التعثر الذي حدث للاتحاد والأهلي في الجولة الماضية من دوري «روشن» تعثرا عابرا، بل حدث مزعج لمحبي الفريقين يستحق التوقف عنده طويلا لأنه يكشف عن مشاكل متكررة في انديتنا وتحديدا في قطبي جدة عنوانها أخطاء فردية للاعبين والمدربون هم كبش الفداء ليأتي السؤال المهم متى تعالج الأسباب الحقيقية بدلا من المعاقبة بالنتائج؟
من شاهد الاتحاد وكيف فرط في انتصارا كان في متناول يديه أمام أبها لولا رعونة مهند الشنقيطي التي اهدت أبها تعادلا بعد تعامل غريب في منطقة الخطر في تشتيت كرة سهلة وفي المقابل عاش جاره الأهلي ليلة كارثية بعد خسارة قاسية بسداسية من الشباب بدأها المدافع ريان حامد بخطأ فادح وأكملها الحارس الصانبي بطرد غريب بالبطاقة الحمراء لينتهي المشهد بخسارة أهلاوية قاسية ومذلة.
ثلاثة لاعبين وثلاثة أخطاء مؤثرة، ولكن القضية أكبر من تلك الأخطاء وبما انتهت اليه نتيجة المباريات صحيح ان المدربين مسئولين عن اختياراتهم، ولكن ماذا يفعلون عندما يبحثون عن الخيارات المناسبة فلا يجدون أمامهم الا لاعبين كان من المفترض ان يكونوا على قدر من المسئولية ثم تتكرر منهم الأخطاء بشكل غريب وكأنهم لا يتعلمون منها والمدرب ليس مسئولا عن أخطاء فردية للاعب محترف.
صحيح ان الأخطاء عندما تتكرر تصبح مهمة منظومة العمل بأكمله فنية وإدارية والتي من المفترض ان تراجع مستويات اللاعبين وتلفت نظرهم في حال تراجع مستوياتهم خاصة وانهم لاعبين محترفين من المفترض ان يقضوا جل وقتهم في التدريبات وتطوير مستوياتهم، بل وتحسين العقلية الاحترافية التي يلعبون بها.
لذلك، ليس من العدالة اعفاء المدربين رغم انهم مسئولين عن خياراتهم الفنية في المباريات، ولكن هذا لا يعني ان يتحمل المسئولية كاملة أمام خيارات متواضعة او لاعب لا يستفيد من اخطائه ولا يعمل على تطوير مستوياته وهذا ما كان واضحا في اللاعب مهند الشنقيطي في الفترة الماضية والذي تراجع مستواه بشكل غريب الفترة الماضية رغم بداياته الجيدة وكأنما بال اللاعب مشغول بأمر ما ولا اعلم ان جلست معه إدارة الاتحاد على طاولة النقاش والمحاسبة.
نحتاج الى تغيير العقلية الإدارية التي تجد ان تغيير المدربين هو أسهل قرار يمكن اتخاذه لإرضاء المدرج الغاضب بينما تستمر نفس العناصر في اخطائها وسياتي مدرب جديد يعاني نفس المشكلة وان تغير الامر وقتيا، ولكن ستعود عندما تجد ان المشكلة لم تعالج من جذورها ويستمر نفس اللاعب بنفس الأخطاء.
الاتحاد والأهلي لا يحتاجان الى كبش فداء، ولكنهما بحاجة الى مراجعة لمعايير الاختيار لأسماء ذات جودة ووضع نظام يحاسب اللاعب على تقصيره وسوء اداءه لان المدرج لا يحتمل سوء اللاعبين والمشروع الناجح لا يقوم على حماية للاعب او حتى المدرب وانما يتحمل كل طرف مسئولية أخطاء وسلبياته.
ويبقى السؤال المهم للقائمين على الأندية إذا كان تغيير المدربين هو القرار السهل كلما تكررت الأخطاء من اللاعبين فلماذا لا تتغير أخطاء اللاعبين.
المشكلة الحقيقية ليست فيمن يقف على خط الملعب وانما من يرتكب الخطأ داخله وهناك من يسمح باستمرار الخطأ خارجه بحماية غير مبررة للاعب المخطئ.

