تبدو الدعوة إلى السلام مع إسرائيل، في لحظة لبنانية مأزومة، وكأنها اكتشاف للخلاص. ترفع شرائح لبنانية هذا الشعار بحماسة، وتدافع عنه بحجج تتراوح ما بين الرغبة في إنهاء الحروب، والانفتاح الاقتصادي، والتواصل الثقافي، وحتى الرغبة في أن يصبح لبنان جزءاً من منطقة طبيعية العلاقات بعد عقود من الصراع.لكنّ المشكلة ليست في فكرة السلام. فالسلام، بذاته، هدف سياسي وإنساني مشروع ونبيل. المشكلة تبدأ عندما يتحول السلام من مشروع سياسي متكامل إلى رد فعل نفسي على مآسي الماضي.وهنا تحديداً يمكن الحديث عن ظاهرة يمكن تسميتها: السلام الانفعالي. فالسلام ليس أين نشرب البيرة، ولا أي شاطئ نزور، ولا أي مقام ديني نقصد، ولا أي شركة نتبادل معها التجارة. هذه كلها مظاهر طبيعية يمكن أن تأتي، وربما يجب أن تأتي، في سياق علاقة مستقرة بين دولتين. لكنها ليست جوهر السلام.جوهر السلام هو: الدولة، والسيادة، والحدود، والأمن، والضمانات، والاتفاقات، والقدرة على تنفيذها، والبيئة الإقليمية التي تحميها. ولبنان، قبل أن يطرح سؤال السلام مع إسرائيل، يحتاج إلى أن يجيب عن سؤال أكثر جوهرية: كيف يصنع دولة قادرة على صناعة السلام؟ وهذه ليست مسألة نظرية.لبنان وقّع في عام 1949 اتفاق هدنة مع إسرائيل برعاية الأمم المتحدة، فيما شهد تاريخه منذ ذلك الحين سلسلة من الحروب والتدخلات والاحتلالات والصراعات المرتبطة بالنزاع العربي-الإسرائيلي. كما نص اتفاق الطائف على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية ونزع سلاح الميليشيات.
لبنانيّو "السلام الانفعالي"!
مواضيع ذات صلة

