: آخر تحديث

الخراب والخديعة

2
3
2

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر مسلياً ولا اللهجات طريفة. وبدا لوهلة أن مقاتلي الجبال لا يطيقون الحياة من دون الوغى.

وعندما كانت بيروت لا تكفي كعاصمة إضافية كان اليمنيون يعثرون في سهولة على ساحات طوعية مثل القاهرة. وكان الشرط الوحيد المطلوب (والمتوافر) وجود مقهى، تتداول فيه آخر أخبار البلاد.

عرفت بلدان عربية كثيرة حروباً أخوية وأبناء عمومية ووقعت فيها انقلابات ومتقلبات، لكن جنوب اليمن وحده علم لينين وماركس في المدارس مثل رومانيا وليتوانيا ولينينغراد. لذلك ظهور الحوثيين وناطقهم بالفصحى الأم، لم يكن مفاجئاً.

المفاجئ كان استقتال الحوثي في الخروج على أعراف الجوار وقواعد الوفاء. ففي خلال مائة عام من الحروب المؤسفة لم يحدث أن تنكر فريق من اليمنيين لتقاليد الأهل بناء على رغبة قادمة من الخارج.

الشرخ الذي أحدثه الحوثي في أواصر الجزيرة العربية هو أسوأ خروج على التوافق العام والشأن القومي. وسلامة الإقليم في هذا الإعصار المستطرد مائة عام من الحروب بكل ما فيها.

لم يلجأ فريق إلى الخطاب والخداع مثل هذا التخلي عن كل مسلك.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد