خالد بن حمد المالك
لا يمكن الفصل بين دور إيران وإسرائيل في تآمرهما على المنطقة، وفي خلق الصراع الذي تعاني منه دولها، فهما من يقود الأزمة، ويحولها إلى حروب، وهما معاً ينحيان إلى التوسع، واحتلال ما ليس لهما به حق في أراضي الدول الأخرى، وطهران وتل أبيب وراء كل ما تعانيه منطقتنا من عدم استقرار، ومن فوضى وارتباك.
* *
هذا الجو المكهرب هيأ لأمريكا ودول أخرى التدخل، وإلى المشاركة في تأجيج الصراع، وتهيئة الظروف لخلق الفتنة والكراهية والاحتقان، والحروب المتكررة، ما عطَّل التنمية، وأخَّر التطور، وصرف الدول عن تنمية اقتصادها، وانشغالها بما لا مصلحة لها فيه، بسبب هذا الثنائي الإسرائيلي الإيراني، وما تشكِّله سياساتهما من نهج عدواني متأصِّل.
* *
فإيران تبنَّت إنشاء دويلات داخل اليمن ولبنان والعراق، وقبلها في سوريا وحوَّلت هذه الميليشيات إلى أدوات لها في إضعاف أنظمة هذه الدول، واستخدامها كأسلحة سياسية واقتصادية وعسكرية لدعم سياساتها في التآمر على هذه الدول، وامتداداً بالتآمر في عدد من الدول المجاورة لها، ضمن سياسة تصدير ثورة الخميني، وتبني الفكر الشيعي لإغراء بعض أفراد من شعوب هذه الدول للتشيع.
* *
وأما إسرائيل، فإن ما فعلته في قطاع غزة من جرائم، وما تفعله الآن بالضفة الغربية من إبادة وتهجير واحتلال، واعتداءاتها على سوريا، وحربها في لبنان، وتهديدها لدول عربية أخرى، وإمعانها في رفض قيام دولة للفلسطينيين، إنما يُظهر الوجه الآخر القبيح من هذه الشراكة الإسرائيلية الإيرانية في التآمر على الدول العربية في منطقتنا.
* *
يحدث كل هذا بحراسة أمريكية، كي تبقى المنطقة في حالة اشتعال، وعدم استقرار، وإبقاء اليد الطولى لإسرائيل، لتكون القوة الأولى والواحدة لتهديد الأمن في المنطقة بيد إسرائيل، وما نقص تكمله إيران، بما تراه أمريكا، ويتوافق مع التوجه الإسرائيلي، وينسجم مع سياسة تل أبيب، حتى وإن ظهر من بعض تصرفات إيران، ما تحاول به التعتيم على الحقيقة المرة عن تآمرها، رغم أنها دولة إسلامية وجارة.
* *
تحتاج المنطقة إلى الهدوء، إلى الاستقرار، إلى نبذ الخلافات، وإلى الواقعية في التعامل مع القضايا الخلافية، بحكمة، وأناة، وصبر، ونظرة للمستقبل، بكل تحدياته، ومعوقاته، وبكل ما يخفيه من إيجابيات وسلبيات، وصولاً إلى تثبيت الأمن، وتعزيز الاستقرار، وبناء عالم جديد يسوده الوئام والحب والتفاؤل.
* *
هذا يعني أن تستجيب إسرائيل لقيام دولة فلسطينية على أراضي 1967م الفلسطينية، وتنسحب من كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك من القدس الشرقية، وعودة المهجَّرين، ووقف عدوانها على لبنان وسوريا، وانسحابها من الأراضي التي تحتلها في هاتين الدولتين، وأن يصاحب ذلك علاقة حسنة مع إسرائيل واعتراف الدول العربية والإسلامية بها على أراضيها عام 1948م.
* *
وهذا يعني أيضاً، توقف إيران عن تهديدها لدول مجلس التعاون، وتوقف دعمها للميليشيات الإرهابية في العراق ولبنان واليمن، وانسحابها من الجزر الإماراتية المحتلة، وإظهار ما يؤكد توقفها عن دعم تصدير الثورة الإيرانية، وبناء الثقة بين طهران وجيرانها ضمن مبدأ الاحترام المتبادل بين الدول.
* *
ولإنجاح ذلك، فإن المطلوب من أمريكا التوقف عن دعم إسرائيل الأعمى، وعدم مناصرتها وتعضيدها في عدوانها، أو تشجيعها على رفض قيام الدولة الفلسطينية، مخالفة بذلك القوانين والأعراف الدولية، وإجماع دول العالم على حق الفلسطينيين بدولة مستقلة، فسياسة واشنطن في مناصرة ودعم إسرائيل خطأ يجب أن يُصحح.

