أحمد المغلوث
ما يحدث في الشرق الأوسط ومنذ عقود بل وحتي في مناطق أخرى من العالم. ظاهرة باتت معاشة. فالحروب مثل مسلسلات. التلفزيون التي تتوالد وتتواصل، بل هناك من يقلدها ويبدع في التقليد لدرجة المحاكاة الممجوجة، وبالتالي باتت هذه المسلسلات وما فيها من مشاهد. مميتة، بل ومقززة بل وتثير الحزن، حتى البكاء والحق أن الصحافة المنصفة وفي مختلف دول العالم كانت تكتب بمصداقية منددة بهذه الحروب التي أكلت الأخضر واليابس بل وصلت إلى تأثيرها علي اقتصاديات العديد من دول العالم وجعلت أوضاعها حدثً ولا حرج..
والكل يدعو ربه سرعة توقف الحروب التي وللأسف باتت كرة ثلج ملاحظة تكبر وهي تتدحرج هنا وهناك، لكن السؤال الذي يطرح نفسه من الذي يقف خلف دحرجة « كرة الثلج» المشبعة بالأسلحة المختلفة الخفيفة والثقيلة، بل وحتى حاملات الطائرات والتي باتت في السنوات الأخيرة تشاهد هنا وهناك في أعالي البحار، بل وحتى الموانئ القريبة من هذا الوطن وذاك منً خلال رحلات لكنها رحلات تعريف وإستعراض وتسويق.
وهكذا نجد بعض الدول، وأمرها لله، تركض لشراء ماتراه مناسبا لميزانياتها.. وكما هو معروف بل ومكتوب في الكتب والتقارير نجد أن الدول المحدودة الدخل تضطر لشراء أسلحة «نصف» كم كما يقال يعني أسلحة غير متطورة وليست مواكبة للعصر وحرورة التقنية وبالتالي بات سوق السلاح بأنواعه المستعمل والجديد وحتى المتطور له مشرفيه من كبار القادة العسكريين في دول العالم خاصة الدول المنتجة وحتى التي لها مندوبوها المتخفيون في سفاراتهم.
والذي تابع الاخبار وقرا عن المعارض العالمية المكرسة لبيع أحدث الأسلحة الدفاعية التي تتجدد بين عام وعام نجد نجاح منقطع النظير لهذه المعارض بل قل وبدون تردد «مهرجانات الأسلحة المتنوعة» على اختلاف أنواعها وأشكالها.
ومن هنا نجد أن هذه المهرجانات أو المعارض تحقق مليارات الدولارات مبيعاً في كل عام بل راحت بعض الدول ولن أشير إليها حتى لا يقال أنني بت تاجر سلاح متخفي من خلال سلاح القلم لكن الواقع يشير إلى أن تجارة السلاح بكل خفاياها وتعقيداتها والمليارات التي تدفع فيها هي سوق مزدهرة وعلاقات مندوبيها لهم طرقهم وأساليبهم بل لا مانع لديهم من رش الرماد في العيون من أجل بيع اكثر من مليون في قطعة سلاح مجنون فهناك من يسارع لاشعال الحروب من أجل سوق الأسلحة الفتاكة..
وخلال العقود الماضية كان لدول الشرق الأوسط سوق شهي لباعة وصناع الأسلحة الصغير منها والكبير، وعلى عينك يا تاجر، ومنذ وعد بلفور المشؤوم واحتلال فلسطين ووجود دويلة إسرائيل.. باتت سوق السلاح يتنامى في المنطقة عقداً وراء عقد والبركة فيمن يشعل نيران الحروب، وإذا الله أنعم على بعض دول الشرق الأوسط القدرة على شراء ما تراه مناسباً لها وإمكاناتها من السلاح حسب نوعيته ومناسبته لميزانياتها فهناك دول عديدة في أفريقيا لا تستطيع شراء الأسلحة لمنع ما يحدث فيها من صراعات ومواجهات وحتى انقلابات لكن دول لها مصالح لديها لذلك نجد وحسب ما هو مشاهد استطاعت أن توفر لها السلاح مقابل اتفاقات وقواعد بحرية وحتى جوية وليس هنا مجال ذكر هذه الدول فهي معروفة وما يقال عن أفريقيا يقال عن شرق آسيا فهي فتحت أراضيها لباعة السلاح الرسمي أو الخفي.
نجد انتشار تجار السلاح بأنواعه ومن خلال رجال أعمال بعضهم معروف والبعض الآخر يتخفى من خلال شركات كبرى ومنذ 81 عاماً وسوق السلاح يشهد تنامياً محموماً في العالم خاصة في دول الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا وشرق آسيا والأمريكتين، وماذا بعد اللهم احفظ العالم كل العالم من الحروب ما ظهر منها وما بطن..!

