: آخر تحديث

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

5
3
3

ربما يكون الرئيس ترمب ارتأى في ضوء زيارته إلى الصين وما سمعه وأسمعه خلالها في التحادث مع الرئيس شي جينبينغ، ثم في ضوء القمة الروسية – الصينية التي بدت فيها بعض عبارات الرئيس بوتين ومضيفه الرئيس الصيني كما لو أنها استكمال للقمة بين الرئيس ترمب والرئيس الصيني، تحفيزاً للهمم للانتقال من التحديات إلى واقعية الأحوال الدولية، وهذا بدا على جانب من الوضوح في العبارات التي أورداها في بيان محادثاتهما، وأن الرئيس الأميركي وجد أن مواصلة التحديات مع إيران قد تجعل هذه الأخيرة تجد سنداً روسياً – صينياً فاعلاً لها في مواجهة لا تريدها الدولتان المرتبطتان باتفاقات ومعاهدات استراتيجية وذات فاعلية لم يسبق حدوثها في زمن ثلاثي الكرملين برجُله الأول ليونيد بريجنيف والصين بزعيمها التاريخي ماوتسي تونغ. ولو أن قادة الصراع في كلٍّ مِن الدول الثلاث الولايات المتحدة والصين وروسيا، وإيران، ومعهم إسرائيل نتنياهو خصوصاً، الملتحفة بموقف أميركي غير مسبوق، طلبوا من المراكز التي تُجري الاستطلاعات في أنظمتهم الإجابة عن سؤال واحد فقط لجمْع متنوع من المواطنين رجالاً ونساءً ومِن متوسطي العمر، هو: هل أنت مع وقْف الصراع الذي لم يُنتج سوى القتل والتدمير وبداية الانهيار الاقتصادي والخوف على المصير؟ لجاءت الإجابة بنسبة تقترب من المائة في المائة، وهي: نريد أن نعيش وتنصرف الأنظمة إلى التنمية ولا يعود هدير الصواريخ والمسيَّرات إلى ما هو عليه، وتأخذ مجتمعات العمل طريقها نحو الازدهار ويتم بالتعاون الدولي – الإقليمي بناء كل بيت تم تدميره والتعويض عن كل إنسان استهدفه صاروخ أميركي وإيراني أو بنياميني، أو من جانب الأذرع الإيرانية المدججة بكل أنواع السلاح.

وقد يقال إن المرونة التي أبداها الرئيس ترمب جاءت بفعل تمنيات قادة الدول الخليجية. كما قد يقال إن الرئيس ترمب الذي هو على موعد مع انتخابات نصفية لمجلس النواب ومجلس الشيوخ - ومن شأن بقاء الحالة الإيرانية على ما هي عليه أو حسْمها حربياً، أن تتسبب في مفاجأة غير سارة لنتائج التصويت - قرر نقل موقفه من قمة التحدي إلى مشارف التبصر، فتهدئة النفس الأمَّارة بالتحدي والتعظيم بنيّة اتخاذ القرار الحاسم، تسوية تهدئ النفوس في الداخل وتجعل «الفضاء العربي – الخليجي – الأميركي» مطْمئِنّاً إلى حد ما أن ما بعد التهدئة استقرار للعباد وللبلاد. كما قد يكون انشغال البال بالجار الكوبي يحسم الأمر، ويضاف إليه ما ارتأى فِعْله مع رئيس فنزويلا غير المحسوم مصيره حتى الآن، الذي جعل الرئيس ترمب يتأمل بالعينيْن اليقظتيْن في واقع الأحوال وبنأي متدرج محتمَل الحدوث من جانب أميركا الأُخرى (الجنوبية) عن أميركا الكبرى (الولايات المتحدة).

وفي ضوء هذيْن الاحتماليْن: الاحتمال الانتخابي والاحتمال الكوبي، ارتأى الرئيس ترمب - تكراراً - تجاوباً مع نُصح من «الفضاء العربي – الخليجي - الأميركي»، وحِرصاً على استقرار دوله، أن يعيد النظر فيما حدَث في منطقة الشرق الأوسط، وكيف أن إشراك إسرائيل نتنياهو بأثقالها وأفعالها نوع غير إنساني ارتبط به، وبذلك فرَّط فيما كان سيجعله ماثلاً في الذاكرة الإنسانية وهو الدفع لقيام الدولة الفلسطينية في زمن رئاسته.

ما يتمناه الإنسان في الولايات المتحدة هو التبصُّر لصاحب القرار بحيث يأتي بالطمأنينة، وأما إيران فإن التبصر يبقى أكثر جدوى لإيران الشعب والدولة والسواعد، التي في هذه الحال لن تعود تشتد لكي ترمي. وهذا التبصر تتوق إليه سائر دول العالم التي أضنتها أهوال الحرب والعقدة الهرمزية. والمأمول هو أن تتحول ملامح التفهم الواقعي من جانب طرفيْ الصراع، أميركا وإيران، إلى إجراءات ترفرف بموجبها حمائم السلام في سماء المنطقة، التي يكفيها ما أصابها كما يكفي ما أصاب الدولتين المتناطحتين ودول القارة الأوروبية... بل وكل دول العالم. والشواهد كثيرة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد