أستغرب استكثار البعض على النصراويين فرحتهم بالتأهل إلى نهائي (دوري أبطال آسيا 2) بعد غياب امتد 28 سنة عن البطولات القارية، وإن كان مبرر هؤلاء أن البطولة ليست دوري أبطال آسيا أو بمسماها الجديد (دوري النخبة الآسيوي) فإنَّ هذا لا يقلل من شأن البطولة، ولا يلغي حق عشاق النصر بالفرحة بالبطولة فما لا يُدرك كله لا يُترَك جله، وإن استعصت البطولة القارية الأهم على النصر منذ تأسيسه حتى الآن فلا أقل من أن يحقق البطولة الأقل مادام أنه قد شارك بها، فشيء أحسن من لا شيء، والبطولة من شأنها على الأقل أن تحفظ ماء وجه الفريق وقائده البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي فشل مع النصر في تحقيق أي لقب رسمي منذ حضوره قبل 3 مواسم ونصف، واكتفى بتحقيق البطولة العربية عام 2023 التي أكد رئيس الاتحاد العربي بالصوت والصورة أنها بطولة ودية، وجاءت مشاركة النصر فيها بدعوة خاصة، وشارك معه بها حارسه السابق وليد عبدالله رغم انتهاء عقده ما يؤكد حديث رئيس الاتحاد العربي الأمير عبدالعزيز بن تركي.
في النهاية شارك النصر في آسيا 2 واستطاع الوصول إلى المباراة النهائية، ومن حق عشاقه أن يفرحوا ويحتفلوا بالبطولة إن تحققت، فهي على الأقل بطولة رسمية، وجمهور وعشاق وإعلام النصر لا يحتاجون إلى توصية في هذا الشأن؛ فهم أقدر وأشطر من عرفت وسمعت وشاهدت على إعطاء إنجازاتهم وبطولاتهم الوهج الذي تستحقه، وأكثر مما تستحقه، وهذه ميزة لا ينافسهم فيها أحد.
المهم أن يحذر النصراويون إن هم حققوا هذه البطولة من أن تخدرهم وتشبعهم وتنسيهم حلمهم التاريخي بتحقيق البطولة القارية الأهم والأكبر وهي دوري أبطال آسيا كما فعلت بهم بطولتا كأس الكؤوس الآسيوية والسوبر الآسيوي عام 98م، فعشاق النصر يستحقون أن يفرحوا بهذه البطولة أسوة بجيرانهم عشاق الهلال الذين فرحوا بها 4 مرات، وبأشقائهم عشاق الاتحاد الذين فرحوا بها مرتين، وكذلك عشاق الأهلي الذين ذاقوا حلاوة هذه البطولة لأول مرة في الموسم الماضي، وهم على أعتاب فرحتهم الثانية اليوم.
تحقيق النصر لثالث بطولاته الآسيوية يجب أن يكون دافعًا للفريق للمحاولة من جديد في الموسم المقبل والسعي لتحقيق البطولة المستعصية، ولا أقصد هنا بطولة كأس الملك؛ بل أقصد دوري أبطال آسيا (النخبة)، وهو هدف مشترك للفريق ومدربه الذي فشل موسمين متتاليين في تحقيقها مع الهلال ودخول قائمة الشرف الهلالية في آسيا مع المدربين: سيزينهو البرازيلي، والرومانيان يوردانيسكو ورازفان، ومواطنه البرتغالي جارديم!.
قصف
إعادة الفرنسي رينارد لتدريب المنتخب بدون عقله التكتيكي ومساعده السابق لوران بونادي خطأ كارثي يكشف أن صانع القرار في اتحاد القدم يفتقد للفهم الكروي، وأخشى أن يكون التعاقد مع دونيس في ذات السياق!.
صانع القرار الإداري في اتحاد القدم أو في الأندية يجب أن يملك الفهم الكروي ليتمكن من اختيار المدرب المناسب، ومن ثم تقييم عمل المدرب اليومي والتدخل في الوقت المناسب ومتى ما تطلب الأمر، أو أن يستعين بمن يفهم، وفي اتحادنا الموقر وفي الكثير من أنديتنا لا هذه ولا تلك؛ لذلك تتكرر الأخطاء في الاختيارات والقرارات، وستستمر التعاقدات والإقالات، وسيتواصل هدر العشرات من الملايين بل والمئات!.
الهلال أضاع موسمين على يد مدرب بائع، وآخر ضائع!.
الأهلي فريق كبير وعريق بتاريخه وبطولاته وجماهيره، وعودته إلى البطولات عبر اللقب الآسيوي الأهم بعد هبوطه إلى دوري يلو يؤكد ذلك، ولا شك عندي في أن كثيرًا ممن يعير الأهلاويين بهبوط ناديهم لا يمانعون بأن تهبط أنديتهم إذا كانت العودة بلقب آسيوي لم تحققه أنديتهم طوال تاريخها!.
الدعم السخي الذي قدم للأربعة الكبار في المواسم الثلاثة الماضية أثمر عن ظهور مشرف ومبهر وتاريخي للهلال في كأس العالم، وعن تحقيق الاتحاد للدوري والكأس الموسم الماضي، وعن تحقيق الأهلي للنخبة الآسيوية ووصوله للنهائي للموسم الثاني على التوالي، وبانتظار أن يترجم النصر قريبًا هذا الدعم الكبير ببطولة آسيا 2 بعد غياب أكثر من ربع قرن عن البطولات القارية!.

