وكأن المشهد يعيد نفسه، ففي «كورونا» فشل مسؤولو التعليم في تطبيق أساليب متاحة، نجح فيها نظراؤنا بدول الجوار، فرغم ما بذلناه من مناشدات وما قدّمناه من حلول وما قدّمته مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، التي اجتمعنا مع متخصصيها وأطلعونا على منصتهم التعليمية، التي قدّموها للوزير آنذاك فلم يفهم منها شيئاً! فكتبنا في يوليو 2020 «لا يا سمو الرئيس... لقد فشلنا بالتعليم»، خاطبناه واجتمعنا معه، لكونه أفضل مَن أعطى التعليم اهتماماً آنذاك، واستمع لمقترحاتنا كجمعية لجودة التعليم، لكن وزير التربية والتعليم العالي فشل في حكومته، فأوقف التدريس ونجّح كل طلبة المدارس، فأسميناها «جريمة» ببيان أيدته 36 جمعية نفع عام، كما ترك الحبل على الغارب للجامعة و«التطبيقي»، فأوصدا أبوابهما، بينما كانت مدارس وجامعات خاصة تعمل عن بُعد، بل وشارك الوزير، وليته لم يشارك، بمؤتمر وزراء التربية لدول الخليج الذين أبدعوا بإنجازاتهم ومنصاتهم بالتعليم الإلكتروني وبمئات آلاف البرامج، وكان وزيرنا يتفرج، وحين جاء دوره قال شطر بيت شعر لا علاقه له بالموضوع: «على قدر أهل العزم تأتي العزائم»، مؤكداً أننا بلا عزم! فطالبنا بعدها بإزاحته.
سمو الرئيس... لا نريد تكرار كارثة الغش بالاختبارات عن بُعد ويتحول الراسبون إلى متفوقين ثم يفشلون بالنهاية، كما حدث في «كورونا»، وخصوصاً أن الغش هذه المرة فادح بالذكاء الاصطناعي، فقد أعادت دول خليجية التعليم الحضوري للمدارس والجامعات وليس فقط الاختبارات الحضورية، ومنها ما تعرّض لأضعاف ما تعرّضنا له من هجمات.
لقد أثار اليوم المعارضون للاختبارات الحضورية نفس مزاعم المعارضين لها أثناء «كورونا»، حين أصررنا على تطبيقها ووقفنا ضد نواب الخيبة بالمجلس، وطالبنا الحكومة حتى تحققت، فقلنا بمقال في مايو 2021 «سقطت قلّة الأدب...»: «كيف توافقون على الحضانات والمسارح والمطاعم والمجمعات، ولا توافقون على الاختبارات الورقية»، فهل ينتقل الفيروس على طاولات المدارس فقط؟!
واليوم نخاطب المعارضين بذات اللهجة، كيف تقبلون اكتظاظ أبنائكم الطلبة طوال اليوم بالمولات والمطاعم والمقاهي وحفلات الأعراس والدواوين وصيد الأسماك، ثم تخافون عليهم أن يؤدوا الاختبارات حضورياً لساعة أو ساعتين في سراديب أو ملاجئ آمنة؟!
سمو الرئيس... علينا معاملة التعليم كجهة سيادية تتخذ قراراتها من أعلى سلطة، كما طالبنا مراراً وكدول خليجية أخرى، فلا تترك مسألة الدراسة والاختبارات الحضورية بيد الجهات التعليمية المستفيدة من القرار بما يخدم مصلحة أعضاء التدريس فيها، في حين لا توجد ضمانات بشأن قدرتهم على كشف غش الذكاء الاصطناعي!
كما يجب توحيد القرار بجميع الجهات، وزارة تربية و«تطبيقي» وجامعات حكومية وخاصة، فلا تترك كل مؤسسة لتقرر منفردة، فقد وصلت الحال بالجامعة لتحديد كلية الحقوق للاختبارات الإلكترونية قبل قرار مديرة الجامعة! وكيف تحدد الجامعة و«التطبيقي» الاختبارات عن بُعد مع إمكانية أدائها حضورياً، فالجامعة لديها 29 ملجأ و«التطبيقي» 17 ملجأ، وكلها آمنة؟!
سمو الرئيس... طالبنا بمقالات وببيان لجمعيات نفع عام ونظمنا مؤتمراً صحافياً، ولا يمكن لحادثة على الحدود أن تُتّخذ ذريعة، بينما نعيش ودول الخليج باستقرار حتى تنتهي المفاوضات بالاتفاق بإذنه تعالى، ومن غير المقبول أن نعتبر اكتظاظ الطلبة بالمقاهي والمطاعم والمولات حلالاً من الناحية الأمنية، ولكن حين يؤدون الاختبارات لساعة أو ساعتين في أماكن محصّنة بالسراديب سيكون من الناحية الأمنية حراماً!
***
إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.

