: آخر تحديث

بين الغبار والكرامة

3
3
3

سؤال: لماذا لا تزال شوارع الكويت تُنظف بشكل لا يتواءم مع التكنولوجيا والآلة؟

لماذا ما زال عامل التنظيف بلباسه الاصفر يدفع الغبار من رصيف إلى آخر، في مشاهد تتكرر يوميا؟

لماذا لا تزال منظومة النظافة عندنا تُدار بهذا الشكل منذ سنوات طويلة؟

ما يحدث في شوارعنا ليس مجرد «تنظيف يدوي»، بل هو انعكاس لاختلالات عدة، بالتأكيد تؤثر بشكل او بآخر في الوضع العام.

ساعات طويلة تُهدر في عمل يُفترض انه شاق، ونتيجته محدودة، وغالبًا مؤقتة... الرياح تُعيد التراب الذي يكنسه العامل ويلقي به بالجهة الاخرى.

الحلقة هنا تستمر... وكرامة العامل المسكين تحتار بين رزقه من قائدي السيارات، والعمل المطلوب منه، الذي لا يجني منه كراتب الا القليل... وهو يعرف جيدا ان لا رقيب عليه من الجهة المسؤولة. لذا فهو يهمل بعمله، وينشط في نظراته الملاحقة للسيارات ليلقي السلام عليها بيديه، لعل احداها تقف لتمتد يد من بداخلها له ببعض النقود.

بسبب قلة الاجور، وغياب الرقابة والمحاسبة، امتهن بعض هؤلاء المساكين من العمال... وما اكثرهم، التسول الخفي، وهو مظهر لا ينبغي ان نراه بالكويت.

الاعتماد المفرط على العمالة الرخيصة، بدل الاستثمار في التكنولوجيا، مع غياب التخطيط طويل المدى لإدارة النظافة، يحول مشهد نظافة الشوارع بالكويت الى مشهد غير حضاري، يستدعي التحرك بشكل جاد اكثر وفي فترة زمنية قصيرة.

من الصعب متابعة اداء هذا الكم الكبير من عمال التنظيف ومراقبة ادائهم وانتاجيتهم.

انا شخصيا من اشد المتابعين لحركة العمال الذين اراهم في طريقي، والذين غالبيتهم يتحركون في نفس الدائرة، متابعين حركة السيارات، على امل ان تقف بعضها لتُمد يد سائقها له ببعض المال البسيط.

ظاهرة تحوّل بعض الحالات (وما اكثرها) إلى تسول مقنّع، هو نتيجة غياب التنظيم والمساءلة، والى قلة اجورهم ايضا، كما ذكرت اعلاه.

المشكلة هنا ليست في العامل، بل في النظام الذي ما زال يعمل بعقلية قديمة، رغم توافر بدائل أكثر كفاءة وكرامة.

الخاسر هنا ليس فقط الشكل الحضاري، بل المال العام، وكرامة الإنسان، وكفاءة التنظيف.

موضوعنا هنا ابعد ما يكون عن عطفنا على هؤلاء العمال، فهم بالفعل غلابة، ولكنه موضوع يحتاج الى التحرك الفعلي والجاد.

بعد ان طرحت هذا الموضوع على اكثر من شخص، اجابني بعضهم انه مرتبط بعقود منتهية وعقود جديدة، وهذا موضوع طال البحث فيه.

انا شخصيا طرحت هذا الموضوع في اكثر من مقال ومن فترات طويلة، الا ان الموضوع طال انتظاره، وحان وقت البت فيه.


إقبال الأحمد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد