يقدم صندوق الاستثمارات العامة عبر إستراتيجية (2026 - 2030) التي أعلن عنها أمس محطة جديدة في مسار التحول الاقتصادي، عبر الانتقال المدروس من مرحلة التوسع السريع إلى مرحلة تعظيم القمية والاستدامة في تناغم مع رؤية 2030، التي تستهدف تنويع الاقتصاد وتعزيز مصادر الدخل غير النفطي.
إستراتيجية الصندوق مبنية على نجاحات تحققت في أقل من عقد من الزمان، نموًا وازدهارًا، إذ ارتفعت أصوله إلى 3.4 تريليونات ريال، مع تحقيق عوائد مستقرة وتعزيز حضوره العالمي، لتقود في هذه المرحلة تحولًا نوعيًا، لا يرتكز على حجم الاستثمارات فحسب، بل على كفاءتها وقدرتها على تحقيق أثر اقتصادي مستدام.
اللافت أيضًا تنوع الإستراتيجية، باعتمادها ثلاث محافظ رئيسة: «محفظة الرؤية» التي تقود التنمية المحلية عبر منظومات اقتصادية متكاملة تشمل قطاعات حيوية مثل السياحة والطاقة النظيفة، إضافة إلى مشاريع كبرى مثل نيوم؛ و»محفظة الاستثمارات الإستراتيجية» التي تركز على تعظيم قيمة الأصول الوطنية وتحويل الشركات السعودية إلى كيانات عالمية؛ و»محفظة الاستثمارات المالية» التي تهدف إلى تحقيق عوائد مستقرة وتنويع الاستثمارات عالميًا.
كما تبرز الإستراتيجية دور القطاع الخاص كشريك رئيس في التنمية، في تحول يعكس نضج البيئة الاستثمارية في المملكة، ويعزز من تدفق الاستثمارات ونقل المعرفة، وعالميًا يواصل الصندوق ترسيخ مكانته كمستثمر عالمي مؤثر، مدعومًا بتصنيفات ائتمانية قوية من مؤسسات مثل وكالة موديز وفيتش للتصنيف الائتماني.
توجهات الإستراتيجية تعنى مرحلة جديدة من التمكين الاقتصادي، تجمع بين الطموح والاستدامة، وتؤكد قدرة المملكة على بناء اقتصاد متنوع وقادر على المنافسة عالميًا، بما يضمن ازدهارًا طويل الأمد للأجيال القادمة.

