: آخر تحديث

مضيق هرمز وسلامة النظام الدولي

1
1
1

حسن اليمني

كيف وصلت الأمور في صراع أمريكا وإسرائيل ضد إيران إلى تأمين وسلامة مضيق «هرمز» في الخليج العربي، - بطبيعة الحال - لأن المواجهة العسكرية الساخنة أرهقت أطراف الحرب وتجاوزتهم إلى سلاسل الإمداد في الاقتصاد العالمي، بما صعد المواجهة إلى مسافة أبعد تطال قواعد وأسس النظام العالمي ذاته، وهنا تصبح الولايات المتحدة الأمريكية في تحد حاسم في مواجهة مجهولة مع ذاتها وقوتها، وهذا ما يشكل أخطر مواجهة تتعرض لها الولايات المتحدة منذ تفردها بسيادة العالم.

وعلى الرغم من أن دولاً منافسة مثل الصين لا زالت تنأى بنفسها عن الدخول المباشر في ما يجري في مضيق «هرمز» رغم أنه يمس مصالحها بشكل قوي، ولا يبدو أن إيران ستخضع وهي تجعل المضيق تحت سيادتها وإدارتها، حتى وكأننا انتقلنا من مواجهة إسرائيلية - أمريكية ضد إيران إلى توجه أمريكي في السيطرة والتحكم بسلاسل الإمداد في العالم من خلال أهم محاورة وهو مضيق «هرمز» الذي يخدم الصين - بشكل مؤثر - مثلما يخدم دولاً حليفة مثل اليابان وكوريا الجنوبية، لكنه أيضاً يخدم دول أوروبا التي نأت عن المشاركة في هذا الصراع.

البعض ربما أسرع في القراءة للأحداث حتى عد زيارات مسئولين في دول حليفة للولايات المتحدة إلى الصين من باب الترتيبات للنظام العالمي الجديد، وبالعودة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي بداية نشوب الأزمة، ومن إسقاط النظام الإيراني إلى سلامة عبور «مضيق هرمز» فقد تكون قراءة الأحداث تلك ليست متسرعة بل معمقة في أبعادها، فالولايات المتحدة أوقعت نفسها في مأزق أمام العالم كله، وبمبدأ – نكون أو لا نكون – وهذا أخطر حتى من تلك الحرب التي أوصلت الولايات المتحدة إلى مواجهة العالم.

مأزق خطر -فعلاً- إذ لا يمكن توقع أن يبقى الصراع على المضيق بين أمريكا وإيران إلا في حدود الضغط باتجاه المسار السياسي والعودة إلى إسلام أباد، وهذا أمر يحتاج إلى موازين دقيقة في الحراك بما لا يصعد بالأمور للمواجهة، وبالتالي، فهو فاصل وقتي قصير، قد تفجره إسرائيل بشكل ما - هروباً من مواجهة نتنياهو للمحاكمة – ساعتئذ قد نشهد تدخل دول أخرى، تختلف مواقفها من إيران ولكن تتفق في تخطئة الولايات المتحدة الأمريكية، إن حدث ذلك، فإنه يأخذ العالم إلى مسار تشكيل نظام دولي جديد، الأمر الذي قد يستدعي صراعاً أوسع وأكبر من دول المنطقة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد