في مقال الأربعاء الماضي أثرتُ موضوعاً أحسبه موضوع الساعة اجتماعياً فثمة شعور لدى كثير من المراجعين أن بعض الموظفين يترددون في تحمل المسؤولية الوظيفية وإنجاز معاملات الناس خاصة في الأمور التي تستوجب اتخاذ قرار من المسؤول حتى لو كان الإجراء نظاميا ولا غبار عليه وسبب التردد والعزوف عن البت في المعاملة أن الموظف لا يريد تحمل المسؤولية والمجازفة معتقدا أنه قد يتعرض للمساءلة يوما ما ولو بنسبة واحد في الألف.
مثل هذا الموظف هو في واقع الحال يحمل الكثير من صفات الأنا وعدم الاكتراث بالآخر فلسان حاله يقول: لماذا أكلف نفسي قلقاً وأحمل هم اتخاذ القرار وبإمكاني ألا أفعل ذلك؟! ومثل هذا أقول له أنت تتقاضى مقابل هذه المسؤولية راتباً وبدلات مجزية ومميزات المنصب من مكتب وثير مكيف وخصوصية واستقلالية وسكرتارية وخدمات وربما سيارات ولهذه الرفاهية والمميزات ثمن هو تحمل المسؤولية القيادية والبت فيما يخدم مصالح الناس، ثم لماذا تشعر أن على رأسك بطحاء كلما أعلن عن القبض على فاسد؟!، وإذا كنت مصراً على خوفك وتقاعسك فإن عليك أن تتنازل عن تلك الامتيازات وتبقى في بيتك ولن يطلب منك أحد أن تجازف.
التقاعس عن أداء الواجبات الوظيفية، أيا كان المبرر، ضرب من ضروب الفساد علينا جميعا محاربته والتبليغ عنه وعلى المدير مسؤولية مراجعة إنجازات جميع الموظفين تحت إدارته، وجميل جداً أن يكون هناك جهة لمراجعة سير المعاملات وتحديد المتعثر منها أو حتى المؤجل أو المجمد والمحفوظ في الأدراج وأسباب تجميده أو حفظه، فليس كل صاحب حق أو مصلحة معطلة قادر على متابعتها ومناقشة الموظف خاصة أن تتبع المعاملات أصبح إلكترونياً والحصول على موعد لمقابلة الموظف لا يتحقق بسهولة.
لقد نجحنا نجاحاً باهراً في محاربة ومكافحة أشكال الفساد المالي واستغلال السلطة واستغلال النفوذ والاختلاس والرشوة والواسطة التي من شأنها تخطي الأنظمة وتجاهلها، وأبهرنا العالم في هذا المجال وأصبحنا مثالا يقتدى به وتستشهد به الشعوب وتتمنى مثله، وبإذن الله سنحقق كافة أشكال المحاسبة والمراجعة لشأن التقاعس في تحمل المسؤوليات وتعطيل إنجاز المعاملات، فتعطيل ما هو نظامي لا يختلف عن تخطي الأنظمة؛ فكلاهما فساد.

