الأحد 12 أبريل 2026
خالد أحمد الطراح
أطفأت حفيدتي تالية شمعتها السادسة… وأضاءت في عمري شموعًا لا تنطفئ.
شمعة أنارت حياتنا بالفرح، وزرعت في أيامنا بهجةً متجددة، وأعادت إلى القلب دهشة البدايات.
احتفينا بمولد الحفيدة تالية في زمنٍ يختلط فيه صوت الحياة بأزيز الخطر، وصفارات الإنذار ترسم إيقاعها القاسي حولنا.
لم يكن المشهد عابراً، بل لحظة تتقاطع فيها البراءة مع القلق، والفرح مع ظلال الدمار التي طالت البنية التحتية، وكأن الميلاد نفسه يختبر قدرتنا على التشبث بالحياة في وجه العتمة.
ولم يكن القلق ضعفاً، بل وعياً يقظاً بحجم التهديد، دون أن ينزلق إلى هلعٍ يُربك البصيرة.
ففي قلب هذا المشهد المضطرب، ظلّ المجتمع الخليجي متماسكاً، يعيد تعريف توازنه بين الخطر والأمل، بين الانتماء والكرامة، وبين حقه في الأمن وواجبه في الثبات.
وتبقى هذه المناسبة، على بساطتها الإنسانية، أبلغ من أي خطاب؛ إذ تكشف أن الشعوب لا تُقاس بردود فعلها اللحظية، بل بقدرتها على تحويل الألم إلى وعي، والقلق إلى موقف، والفرح- في أقسى الظروف- إعلاناً صامتاً بأن الحياة أقوى من كل محاولات الكسر.
يا صغيرتي، لم تعرف معادلات العلاقات بيننا وبين إيران ثباتاً يوماً؛ فهي تتبدّل بقدر ما تكشفه الوقائع من نوايا، ولا تستقيم إلا على قراءةٍ صريحة لما يضمره هذا الجار من عداءٍ وكراهية.
يا تالية الحب… يا حفيدة الروح… يا أيقونة الأسرة ووجهها المشرق، أنتِ الشمعة التي أضاءت دروبنا منذ ولادتك، منذ صرختك الأولى التي وصلتني بعيدة عن صدري، إذ حالت بيننا جائحة "كورونا" وإغلاق المنافذ، فكان الشوق أكبر من المسافات، وكانت الرغبة في احتضانك أقوى من كل القيود.
يا حفيدتي تالية… كم خفق القلب كلما رأيتك، وارتجف الشوق كلما سمعتُ أنغام صوتكِ تناديني. كنتُ أهتف من بعيد باسمك مع كل نبضة في صدري، كأن قلبي تعلم نطق الحروف لأجلكِ وحدك.
أهنئ نفسي بكِ في كل ميلاد لكِ… فميلادكِ لم يكن يوماً عابراً في تقويم العمر، بل كان ميلادي الجديد، وبداية فصل أكثر إشراقاً يُكتب على ضوء ابتسامتك.
يا نبض العروق… كم تمنيت أن أكون إلى جوارك في لحظاتك الأولى، وأن أشهد بعيني انتقالك من براءة الطفولة إلى عوالم الفكر والثقافة والإبداع، لتكملي مسيرة والدتك، ابنتي دانة القلب، وسيرتها العطرة التي نفخر بها.
يا حفيدتي تالية… لو كان العمر يُوهب، لأهديتك ما بقي منه، ولجعلت سنواتي جسراً تعبرين عليه إلى أحلامك.
فأنتِ من أوقد فينا جذوة الحب، وأعاد إلينا التفاؤل بالأقدار، وجعل للحياة طعماً أكثر صفاءً.
أعترف لكِ يا صغيرتي أنني لا أخشى الموت، فهو قدر الله المحتوم، لكنني أخشاه إن سبق فرحتنا الكبرى…أن أراكِ يوماً تتوجين مسيرتكِ بالنجاح والتفوق، وترفعين رأس أسرتك كما رفعته والدتك من قبلك.
يا تالية… يا شمعة أسرتنا الرابعة… أسأل الله أن يحفظك بعينه التي لا تنام، وأن يمدك بالصحة والعافية، وأن يجعل دروبك مضيئةً بالعلم والنجاح، وأن تبقى ابتسامتك النقية زادنا في هذه الحياة.
كلّ عام وأنتِ يا حفيدة الروح بخير، وكل عام وأنتِ طفلةٌ واثبةٌ نحو مستقبل مشرق، مفعم بالحب والسعادة والتوفيق.
كل عام وأنتِ تكبرين في أعيننا بهجةً، وتكبر أعمارنا بكِ أملاً،
ويبقى قلبكِ نقياً كابتسامتك، مضيئاً كشمعتك التي أضاءت أعمارنا.
دمتِ نوراً في أعمارنا… وربيعاً لا يذبل.

