هذا التفرّد اليهودي هو الذي مهّد لهذا العدد الكبير جداً من اليهود المعادين للصهيونية، والمؤيدين للحق الفلسطيني، من خلال رفض فكرة تأسيس «دولة يهودية»، على أرض مغتصبة. ومن الأصوات اليهودية الكثيرة التي وقفت مع الحق الفلسطيني، أو على الأقل اكتفت بمعارضة «الصهيونية»، بقوة، الفنانة الأمريكية العالمية باربرا سترايساند، التي تعرضت لضغوط لتغيير مواقفها من الصهيونية، ودعم حل الدولتين، وانتقدت بعض السياسات الإسرائيلية، ولا سيما في ما يتعلق بحقوق المرأة والتعامل معها بقسوة مفرطة. وهناك مندي باتينك، ممثل يهودي مشهور، الذي صرّح بأن حرب إسرائيل على غزة «غير مقبولة أخلاقياً» ورفض مساواة انتقاد إسرائيل بمعاداة السامية.
وفي عالم الموسيقى هناك ألبومات تحتوي أغاني ييديشية متضامنةً مع فلسطين، مع نقاش صريح عن «تابو» التعبير المؤيد لفلسطين داخل الأوساط الفنية اليهودية.
ومن داخل إسرائيل، وقّع كتّابٌ يهودٌ بارزون على عرائض تطالب بوقف الحرب على غزة واحترام حياة المدنيين، منهم دافيد غروسمان David Grossman الروائي الإسرائيلي المعروف، الذي انتقد مراراً العنف الإسرائيلي. وإتغار كيرت Etgar Keret – روائي إسرائيلي، ويهوشواع سوبول Yehoshua Sobol – كاتب مسرحي معروف. وفي الصحافة والرأي، يوجد طيف من الصحافيين والكتّاب اليهود، خاصة في الغرب، المتعاطفين بقوة مع الفلسطينيين، ويتعرّضون لهجوم من اللوبيات المؤيدة لإسرائيل عند توجيه نقد واضح. وهناك مجموعة Lider mit Palestine المكونة من موسيقيين ومغنين وفنانين يهود، في الشتات، سبق أن أنتجوا أغاني ييديشية متضامنة مع فلسطين.
كما وقع 150 مبدعاً يهودياً رسالةَ دعم للمخرج جوناثان غليزر، تؤيد خطابه في حفل الأوسكار الذي ندد بـ«الاحتلال». كما قام حوالي 350 مؤلفاً من يهود إسرائيل بتوقيع «نداء للحكومة الإسرائيلية لإنهاء الحرب على غزة».
وهناك البروفيسور الراحل إسرائيل شاحاك، أحد الناجين من الهولوكوست، الذي رفض أن يسمح لفظائع المحرقة النازية، تسويغ ما فعلته إسرائيل بالفلسطينيين باسم «الشعب اليهودي»، فالمعاناة واحدة، وهي ليست حصراً على مجموعة واحدة من الضحايا. وهناك العشرات من الفنانين والفنانات الكبار الذين لا يتسع المجال لذكرهم جميعاً، والذين عُرف عنهم مناصرتهم للحق الفلسطيني، بقوة وحجة أكبر مما أبداها غالبية المسلمين والعرب.
أحمد الصراف

