: آخر تحديث

هل أنت كاتب؟

3
4
3

وسط الفوضى المنتشرة، يتردد السؤال بخاطري، كيف يعرفون، الكتّاب الجدد في زمننا الآن، كيف يعرفون أنهم كتاب، وأنهم جيدون؟ ما المعيار الآن؟

في زمني، أقصد الزمن الذي عرفت فيه أنني كاتبة لي مستقبل في النشر والكتابة كانت الأمور أسهل، كان المعيار واضحا. أمّا اليوم فتبدو الأمور أسهل، لكنها، في الواقع، من وجهة نظري، أكثر صعوبة وغموضا بكثير.

كنت أعرف أنني كاتبة من طفولتي، لأنني كنت أحيط نفسي بالكتب وأعشق القراءة، وأعرف أنه في زمني كان معظم الناس قرّاءً لأنها إحدى وسائل التسلية المتوفرة القليلة، لكن كان هناك دائما ذلك الهوس بالكتابة، منذ الطفولة، منذ الكلمات الأولى التي كنت أكتبها في مقدمة الإذاعة المدرسية وأحاول أن أبتكر فيها معانيَ جديدة وألفاظًا لم تقلها الفتيات قبلي، والمحاولات المستمرة في كتابة خواطر تملأ دفاتري، حتى المخاطرة الأولى في مراسلة مجلة وقعت في غرامها حين أطلعتني صديقتي في كلية الطب عليها، كانت مجلة اليمامة في ذلك الوقت متجددة، يشرف عليها مجموعة من الكتّاب الشباب الذين رسخوا أقدامهم في عالم الأدب الحداثي منهم: سعد الدوسري، عبدالله الصيخان، محمد جبر الحربي، ومجموعة أخرى من أسماء كانت ومازالت من أشهر الأسماء في دنيا الأدب والإعلام، عرفت أنني أملك الموهبة حين قامت اليمامة بنشر مقالاتي، بدون سابق معرفة، بدون مقدمات، وكانت المفاجأة حين أرسلت مادة أدبية للملحق الأدبي الشهير أصوات، ونشروا ما أرسلت. هكذا عرفت أنني أسير في المسار الصحيح، بدأت وقتها في الاستماع إلى الملاحظات والاستفادة منها، استجبت لملاحظة سعد الدوسري حين قال لي إن براعتي في كتابة القصة تفوق براعتي في الشعر، وهكذا، مضيت في هذا الطريق، طريق الكتابة، تعرفت بعدها على فايز أبا الذي كان المشرف على الملحق الثقافي في مجلة اقرأ، كانت الرياض هي السباقة لتعريفي ككاتبة قبل أن يعرفني مجتمع جدة التي أعيش فيها. عرّفني فايز على دنيا المثقفين، في جدة وفي عموم المملكة، وحتى في القاهرة. وكنت مستمعة جيدة في بداياتي لكل الملاحظات التي تأتيني من مختلف الكتاب الذين كانوا لا يبخلون على إسدائي ملاحظاتهم.

هكذا كانت دنيا الأدب، وهذا كان جواز المرور للكتّاب الجدد، أن يقرأك كاتب مهم، كاتب معروف بكتاباته الجيدة، ويقدمك إلى الآخرين، الكتاب الآخرين الذين يطلعون بدورهم على نتاجك، ويحتفلون بقدوم كاتب جديد بأن ينشروا له أعماله في المجلات التي يعملون بها أو يكون لهم صلة بها.

في غياب الدور الذي كان يقوم به الكتّاب والنقاد، في غياب العالم التقليدي للنشر، كيف نعرف الكاتب الجيد؟ ومن الذي يمنح جواز المرور؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد