أحمد المغلوث
في المساجد والجوامع كراسي توضع عليها المصاحف عند فتحها للتلاوة، وكرسي المصحف في صورته الحالية عبارة عن لوحين من الخشب يتشابكان، ويتفنن الصناع في إنتاج هذه الكراسي، ومع الأيام تطورت كثيراً وبدأت تصلنا أشكال مختلفة من هذه الكراسي.. بعضها من إنتاج الباكستان وإندونيسيا وحتى الصين وتركيا وسوريا ومصر.. وراحت هذه الكراسي تأخذ أشكالاً متعددة يعتمد الكثير منها على أعمال الزخرفة والحفر والنقش ووصلت كراسي مصنوعة من المعدن تتحكم في ارتفاعها حسب الرغبة والاستعمال وهي أشبه بمنصة الخطابة ولكن على شكل مصغر. يتضاعف الطلب على هذه الكراسي خلال هذه الأيام.. أيام الشهر الكريم حيث تعود المواطنون والمقيمون على قراءة القرآن الكريم فبالتالي هناك من يفضل خصوصاً كبار السن من الجنسين استعمال هذه الكراسي خلال القراءة وعلى الأخص في حالة الجلوس على سجادة الصلاة كما هو الحال في الجوامع والمساجد.. والجميل أنك تجد مثل هذه الكراسي الإسلامية في بعض المتاحف العالمية والعربية شاهداً على الحضارة الإسلامية واهتمام الإنسان المسلم بكل ما من شأنه يساهم في راحته خلال عبادته وقراءته للمصحف الشريف.
في العقود الأخيرة تطورت صناعة أو حرفية إنتاج هذه الكراسي التي باتت موجودة في مختلف الجوامع والمساجد وحتى في القصور والبيوت، لتصبح جزءاً من أثاث الجوامع والمساجد وحتى غرف النوم، بل وتوجد في متاحف عالمية مجسدة جماليات الزخرفة والفنون الإسلامية المختلفة وكما تشير كتب التاريخ الإسلامي وما فيها من دراسات توثيقية عن الإبداع الإسلامي في مختلف المجالات وهي تؤكد على ازدهار كبير لهذه التحف خاصة في عهد المماليك، ففي هذا العهد المملوكي أبدع الفنان الحرفي في إنتاج «كراسي» آية في الإبداع والجمال فوظفت فيها الآيات وبعض الاحاديث والأدعية والزخارف بل طعمت بقطع الفسيفساء الملونة التي تشد إليها الناظرين، وتشهد بعض المعارض والمزادات في العالم عروضاً مختلفة تسوق لكل ما من شأنه إبراز الفنون الإسلامية العريقة ومن بينها «كراسي المصاحف»، وحسب ما تشير إليه المراجع التاريخية عثر على نماذج من الكراسي المزخرفة بالنباتات والخطوط الهندسية والزخارف الدقيقة المبهرة والمصنوعة من خشب الجوز تعود للقرن الثالث عشر مثل كرسي مصحف من عهد سلاجقة الروم..
وماذا بعد نحن على مشارف الشهر الكريم شهر رمضان المبارك ومن هنا جاءت فكرة الكتابة عن «هذه الكراسي».

