في كل فترة انتقالات، يتجدد السؤال ذاته داخل أروقة نادي الهلال: من يدير فعلياً هذا الملف المحترفين؟!. وعلى الرغم من ثقل النادي وتاريخه، تكشف الوقائع المتراكمة أن غياب مدير رياضي أجنبي بصلاحيات كاملة حوّل ملف التسجيل إلى سلسلة ارتجالات، تُدار بالضرورة لا بالخطة، وبالطارئ لا بالتصور الاستراتيجي.
اللوائح واضحة: عشرة محترفين أجانب كحد أقصى (8 مفتوحة الأعمار + 2 تحت 21 عاماً). لكن ما هو غير الواضح هو كيفية تعامل الهلال مع هذا السقف الصارم. في غياب عقل رياضي محترف يقود التخطيط بعيد المدى، تتحول القائمة إلى "لغز قانوني" مع بداية كل موسم: لاعبون غير مطلوبين فنياً يرفضون المغادرة بسبب رواتبهم المرتفعة، وآخرون يلوّحون باللجوء إلى "الفيفا" إن لم يُقيدوا محلياً، بينما تقف الإدارة أمام مأزق الوقت واللوائح.
النتيجة؟ قائمة أجنبية تُدار بمنطق "لعبة الكراسي الموسيقية". لا يحدد من يبقى ومن يغادر بناءً على رؤية فنية متماسكة، بل وفق إصابة هنا، أو خلاف قانوني هناك. حالة البرازيلي رينان لودي مثال صارخ: خروج دراماتيكي في سبتمبر 2025 بعد نزاع حول عدم قيده محلياً، فتح الباب ـ بالمصادفة لا بالتخطيط ـ لتسجيل الفرنسي ثيو هيرنانديز، الذي كان قد انضم قبل ذلك بشهرين.
وفي مثال أكثر دلالة، جاءت إصابة جواو كانسيلو في عضلة الفخذ أواخر 2025 لتمنح الهلال "مخرجاً اضطرارياً" لقيد ماركوس ليوناردو في الدوري المحلي، عبر نقل كانسيلو إلى القائمة الآسيوية. لاحقاً، حين طلب كانسيلو الإعارة إلى برشلونة في يناير 2026 ونجحت الصفقة، تمسك ليوناردو بمقعده المحلي، رافضاً العودة إلى القيد الآسيوي، ما قيّد قدرة النادي على تسجيل مهاجم أجنبي آخر في مرحلة حساسة في ظل عجز هجومي أزرق مقلق لمدربه وعشاقه.
هذه الوقائع لا يمكن فصلها عن غياب مدير رياضي أجنبي يمتلك الخبرة في إدارة القوائم، والتفاوض الصارم، وربط التعاقدات بالاحتياجات الفنية المستقبلية لا باللحظة الراهنة. فبينما تُعد أسماء مثل سافيتش وروبن نيفيز وكاليدو كوليبالي "غير قابلة للمساس"، يبقى السؤال حول كيفية تصريف العناصر غير الأساسية بلا إجابة مؤسسية واضحة.
ما يحدث في الهلال ليس أزمة لاعبين بقدر ما هو أزمة حوكمة. من دون مدير رياضي محترف يقود التخطيط القانوني والمالي والفني، ستظل الإصابات والصدف هي من يقرر شكل القائمة، وسيظل النادي يدفع ثمناً تنافسياً باهظاً محلياً وقارياً.
الهلال حتى كتابة هذا المقال بدون مهاجم قادر على ترجمة الفرص، وعلى مواكبة الفريق وطموحات عشاقه، وبدون ظهير أيمن، وبدون حارس احتياطي لا يزرع الرعب في نفوس الهلاليين مع كل سقوط لبونو، وفشل كامل الأركان في ملف الأجانب تحت 21 سنة، كل هذا مع صفقة المدافع الأسباني الكارثي بابلو ماري، وقبله الحارس الفرنسي ماتيو بوتاييه، وصفقات مثل دارسي وباعطية؛ يعيد السؤال الذي يتكرر مع كل فترة انتقالات: هل يدرك من يدير هذا الملف قيمة الهلال؟!.
-قصف
-من اختار نونيز وبابلو ماري، وقبلهما كايو، ومن جلب عبدالكريم دارسي، ومحمد الربيعي، ويفاوض ظهير الفتح سعيد باعطية يعيش في عالم آخر لا يجهل فيه احتياجات الهلال وحسب؛ بل يجهل فيه أيضًا قيمة هذا الكيان العظيم!.
4 نقاط خسرها الهلال تواليًا أمام الرياض والقادسية، وسيخسر أكثر إن هو استمر بدون مهاجم حقيقي، وهو مايبدو أنَّه الأقرب!.
ربما كانت صفقة محمد قادر ميتي جيدة للمستقبل؛ لكنها ليست أولوية، ولن تحل مشكلة الهلال الحقيقية هذا الموسم، والمتمثلة في غياب الهداف!.
إغلاق فترة الانتقالات الشتوية لا يعني صمت الهلاليين عن حاجة الفريق للمدير الرياضي الموعود؛ بل لابد أن يحضر المدير الرياضي الكفء بأسرع وقت ولو بصلاحيات مؤجلة، ليتابع الفريق فيما تبقى من الموسم، ويكون فكرة كافية عن وضع الفريق واحتياجاته المستقبلية!.
-محمد كنو لايزال يؤكد أنه لاعب يعاني من فصام فني؛ في داخله لاعبان: أحدهما موهوب ومبدع، وآخر عالة وعليل وقنبلة موقوتة، ولاتدري متى يظهر لك هذا أو ذاك؟!.
-ويستمر المشجع الهلالي مع كل فترة انتقالات في ترديد: "كنت أظن.. وكنت أظن.. وخاب ظني"!.

