: آخر تحديث

قراءة ثقافية لأسماء شوارع الشارقة

37
40
24
مواضيع ذات صلة

يعرف أكثر منّي ممن سافروا ورأوا العالم وتجوّلوا في مدنه وعواصمه أن الشارقة هي أكثر مدينة عربية احتفت بشعراء العرب وأدبائهم ومفكريهم وعلمائهم وزعمائهم وشهدائهم بإطلاق أسمائهم على شبكة شوارع الإمارة الرئيسية منها والفرعية، وتلك الشوارع الصغيرة المؤدية إلى أحياء معروفة عريقة وتاريخية في الحيرة والخان والليّة والخالدية وغيرها من أحياء تسكنها عائلات كريمة وتنتشر فيها أسماء عربية وإسلامية تحمل ذاكرة ثقافية أصيلة: أحمد شوقي، بديع الزمان الهمذاني، محمود سامي البارودي، جمال عبد الناصر، الملك فيصل، شكري القوتلي، وغيرها من المئات من الشوارع التي تشبه الشرايين الثقافية للشارقة، إلى جانب الاعتزاز الشعبي والثقافي بشوارع تحمل أسماء شهداء إماراتيين وراحلين كبار مثل سلطان بن علي العويس، تريم عمران، ود. عبدالله عمران، إضافة إلى أسماء شوارع ذات دلالات وطنية عربية.. شارع الوحدة، وشارع العروبة، محمد الدرّة، وإلى مئات الشوارع التي تحمل في امتدادها البصري والمكاني ذاكرة ثقافية في الأساس، وهذا ما أردت الإشارة إليه في هذه المقالة.

كُتِبَ الكثير عن أسماء شوارع الشارقة، لكن ما يمكن أن يُضاف هنا ومن باب الاجتهاد والفكر أن شبكة هذه الأسماء التي تحيل إلى الأدب والفنون والتاريخ والفكر والسياسة، إنما هي ذاكرة متصلة أصلاً بجوهر مشروع الشارقة الثقافي منذ نهايات السبعينات وإلى اليوم.

الاسم الذي يطلق على الشارع هو تكريم لصاحب الاسم وتاريخه وشخصيته وأثره الثقافي والاجتماعي والفكري، لكن في الوقت نفسه، يحيل المكان الذي يحتفظ بأسماء هذا الصف الطويل والجميل من المثقفين والكتّاب والأدباء والشعراء الذين يمنحهم هذا التكريم استعادتهم من جديد ومن وقت إلى آخر، حين نرى أسماءهم مكتوبة بخط جميل على الشواخص والإشارات هنا وهناك، بين الأحياء، والفرجان، والبيوت.

أسماء الشوارع بهذه القراءة هي صورة ثقافية في المكان مع عائلاتهم وأطفالهم وضيوفهم وهم يقرأون الأسماء. أسماء الشوارع التي تقع مباشرة في إطار رؤيتهم البصرية والفكرية التي تحتفظ بالاسم وتداعياته الثقافية.لأسماء إشارات وهوّيات وإحالات إلى التاريخ والذاكرة وليست مجرّد أسماء لوصف الشوارع واتجاهاتها وأمكنتها على الأرض، بل إن اسم الشارع هو وصف تلقائي لثقافة المكان وثقافة الإنسان في المكان الذي يعطيه كل هذه الحفاوة، وكل هذا التكريم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد