قيل إن جورج أورويل أراد في روايته الشهيرة «مزرعة الحيوان» نقد التجربة الستالينية في الاتحاد السوفيتي، يومها، كون الرواية نشرت، أول مرة، في العام 1945، العام الذي فيه انتهت الحرب العالمية الثانية، التي كان ستالين واحداً من أبرز المنتصرين فيها على النازية الألمانية، كون بلاده قدّمت من التضحيات البشرية الأكبر، وهي تطرد الألمان من بلدان شرق أوروبا وتصل إلى برلين، لكن الرواية لا شأن لها بالحرب، فما كان يعني أورويل هو تناول ما يحسبه انحرافاً ستالينياً عن أهداف الثورة التي أتت بالبلاشفة إلى السلطة في روسيا عام 1917، وهو «انحراف» لا يعيب فكرة الثورة، لكنه يسيء إلى «اليوتوبيا» التي حلم بها الثوار ومناصروهم من الشعب.
بصرف النظر عن باعث أورويل في كتابة ونشر روايته تلك، جرى النظر إليها من القراء والنقّاد بصورة أشمل، ففكرة فساد الثورة ظاهرة عامة شهدتها الكثير من البلدان، وخاصة بلدان ما كان يعرف ب«العالم الثالث»، حيث جاء العساكر إلى السلطة تحت شعارات كبيرة من نوع الحرية والعدالة والوحدة وحتى الاشتراكية، لكنهم سرعان ما دخلوا في نزاعات للانفراد بالسلطة وأقاموا أنظمة ديكتاتورية، قادت هذه البلدان إلى مآلات مدمرة، كنا وما زلنا شهوداً عليها، ما جعل البعض ينظرون بنوع من الحنين إلى ما سبق مجيء هذه الأنظمة إلى السلطة.
ترجمت «مزرعة الحيوان» إلى مختلف لغات العالم، وصار القراء يقرأون من خلال أحداثها لا الماضي العائد إلى ما قبل منتصف القرن العشرين، وإنما يقرأون ما عرفته وتعرفه بلدانهم راهناً من أحداث، وعلى صلة بهذا الأمر، نقرأ أن كاتبة ومحامية من زيمبابوي اسمها بيتينا غابا، قامت بترجمة الرواية إلى لغة الشونا المحلية، رغم أن الرواية كانت مقروءة هناك على نطاق واسع في نسختها الإنجليزية الأصلية، بل إنها كانت تدرس في بعض المدارس، لكن هذه المرأة وبالاشتراك مع زميل لها، هو المترجم تيناشي موشوري، أرادا من خلال ترجمة الرواية إلى لغة محلية، أن تقرأ في سياق ما شهدته زيمبابوي نفسها، من تحولات بعد الاستقلال، حتى أن المترجمين أدخلا تعديلاً طفيفاً على العنوان، فأصبح «ثورة الحيوان»، بدلاً من «مزرعة الحيوان».
والمقصود بمفردة الثورة التي أدخلت على العنوان «حرب التحرير التي خاضتها زيمبابوي خلال حكم الأقلية البيضاء التي أدت إلى استقلال زيمبابوي في عام 1980، ووصل إلى السلطة روبرت موغابي، الذي استمر في قيادة البلاد لمدة 37 عاماً حتى أطيح به في انقلاب»، ليصبح الخنزير نابليون، الشخصية الرئيسية في رواية أورويل، هو المعادل الروائي لشخصية موغابي.

