اليوم العالمي الذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة لمكافحة المخدرات يصادف السادس والعشرين من شهر يونيو من كل عام، فقد تم الإعلان عن ذلك اليوم في العام 1987 لتعمل جميع الدول بالشراكة والتنسيق فيما بينها لمواجهة التهديد الأخطر على المجتمعات من خلال نشر المخدرات.
في هذه المناسبة (اليوم العالمي لمكافحة المخدرات) اجتمع معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة مع الفعاليات المجتمعية المختلفة لتقيم انتشار المخدرات على المستوى المحلي والدولي، وسبل مكافحة المخدرات والتصدي لمروجيها ومستخدميها، فقد أكد معالي وزير الداخلية على أن هناك أكثر من 270 مليون شخص بالعالم يستخدمون المخدرات وذلك حسب تقرير الأمم المتحدة لعام 2022، وهي نسبة كبير إذا ما قارنا الجهود الدولية لمواجهة المخدرات.
وعلى المستوى المحلي فإن النسبة لم تشهد زيادة خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك بفضل الله وجهود وزارة الداخلية، فقد استقر المعدل عند أقل من 3% مقارنة بباقي البلاغات الجرمية، مما يؤكد على الجهود الكبيرة التي تقوم بها وزارة الداخلية للتصدي لخطر المخدرات، فالإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية قد قامت بجهود كبيرة من خلال عمليات استباقية لإجهاض عمليات تهريب المخدرات، وكان لإدارة مكافحة المخدرات دور بارز في هذا المجال رغم صعوبتها وخطورتها وتحدياتها، وجاء ذلك بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات والأفراد الذي يتحملون مسئولياتهم الوطنية لتعزيز الأمن والاستقرار.
هذا التحدي لا يقتصر على دور وزارة الداخلية وإداراتها ولكن هي مسئولية مجتمعية شاملة أساسها التعاون المجتمعي، فيجب التصدي للمخدرات في المواقع المحتمل تواجدها، وأبرزها المراكز الشبابية والأندية الرياضية، وداخل البيوت والمساكن، وفي المواقع الإلكترونية والفضاء المفتوح والأعلام، وهذا ما اكد عليه معالي وزير الداخلية في كلمته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات.
لا يعتقد أي ولي للأمر أنه وأبنه في مأمن من هذا الداء، فقد أصيبت به الكثير من الأسر والبيوتات حتى ضرب أسفين المخدرات في أمنها واستقرارها، فتحولت البيوت الآمنة إلى خرائب موحشة، لذا المسئولية اليوم تقع على أولياء الأمور، الأب والأم، فمع مسئوليتهم الوطنية لحفظ أمن واستقرار المجتمع فإن أمن واستقرار المنزل والأسرة هو المقدم، فيتحرك ولي الأمن لطلب العون والمساعدة من ذو الاختصاص لتشخيص الحالة ووضع الحلول قبل فوات الأوان!!
المسئوليات التي تتحملها وزارة الداخلية كبيرة، فعمل الأجهزة الأمنية لا يقتصر على مكافحة الفساد، والتصدي للتجاوزات الإلكترونية، والمخالفات المرورية، ولكنها كذلك تتصدى لما يزعزع أمن واستقرار الأسرة، فهي تعمل على مكافحة المخدرات التي تعتبر من أكبر التحديات الأمنية.
من هنا فإن المسؤولية يتحملها كل فرد، ولا تقتصر على تعزيز الانتماء والولاء الوطني، ولكنه يتجاوز للمحافظة على الأرواح والممتلكات، يجب أن يعيش الفرد في بيئة آمنة مستقرة، صالحة للحياة الكريمة، سياجها الأخلاق والقيم والمبادئ، وذلك في ظل قيادة صاحب الجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة، صاحب الرؤية الإنسانية، والمشروع الإصلاحي الذي توافق عليه أبناء الوطن في فبراير 2001، وجاء إعلان مملكة البحرين في العام 2017 ليؤكد على أهمية العيش المشترك.
إن الإنجاز الوطني التي حققته وزارة الداخلية جاء وفق رؤية معالي وزير الداخلية، والعمل الحثيث للأجهزة الأمنية المختلفة، وهي جهود مشهودة ومشكورة، قد يستغني الفرد عن الأكل والشرب، ولكنه لا يستطيع أن يستغني عن الأمن والاستقرار، لذا كل الشكر والتقدير لوزارة الداخلية ورجال الشرطة للجهود الكبيرة التي يقومون بها للحفاظ على أمن الوطن وسلامة المواطن.

