من أجل بناء جيل صحي قويم ذي قدرات عقلية وجسدية يسهم في بناء الوطن علينا أن نحافظ على وعيه وصحته، ويتحقق ذلك بأن نقدم له تعليما وثقافة ومعرفة في شتى المجالات ونهتم بالجانب الصحي والحماية من الأمراض المنتشرة والوقاية من الأمراض الوراثية المستعصية.
ومن هذا المنطلق أطلقت وزارة الصحة البحرينية مشروع «الجينوم الوطني» بإنشاء مركز وبنك حيوي ليكون مركزا متخصصًا لتحليل الجينات وذلك بتوفير قاعدة بيانات للحمض النووي للمواطن البحريني، وتسهم قراءة هذه البيانات وتحليلها بشكل كبير في تحسين تشخيص الأمراض والاكتشاف المبكر لها، بل ومدى قابلية الأشخاص للإصابة بها، كما تسهم في الوقاية من الأمراض الوراثية وتطوير أدوية فعالة لعلاجها، مما يساعد على توفير حياة صحية ووقاية من الأمراض للأجيال الحالية والقادمة.
أتعلمون مدى أهمية ذلك؟! معنى ذلك أن الأمراض التي يعاني منها أبناؤنا الآن يجدون لها لقاحا وعلاجا فعالا بفضل تحليل الجينوم بجهود علمائنا.
يحتوي جسم الإنسان على بلايين من الخلايا وهي البنية الأساسية لجميع أعضاء الجسم، وكل خلية تحتوي على نواة، ويوجد في داخل النواة سجل كامل لجميع الصفات الوراثية المشفرة لهذا الإنسان، هذا السجل يطلق عليه علمياً (الجينوم).
ويهدف مشروع الجينوم البحريني إلى دراسة التكوين الجيني للسكان في البحرين لمعرفة المزيد عن العوامل الوراثية التي تجعل سكان البحرين عرضة لأمراض معينة. كما سيسهم المشروع في ابتكار طرق تشخيصية وأدوية تناسب التركيبة الجينية لكل فرد على حدة فيما يسمى بالطب الشخصي.
واخيرا يأتي دور البنك الحيوي لتخزين العينات الحيوية، كالحمض النووي والأنسجة بغرض دراستها مستقبلاً، وذلك في مجمع السلمانية الطبي التابع لوزارة الصحة ليكون مركزا رائداً في المنطقة في توفير منصة تفاعلية لتوفير العينات اللازمة لإجراء الدراسات والبحوث.
ومن شأن هذا المشروع أن يؤسس قاعدة بيانات للمواطنين في مملكة البحرين، والتي ستكون مرجعاً ثرياً وركيزة أساسية يعتمد عليها الباحثون والعلماء في دراسة المتغيرات الجينية والهيكلة السكانية والتنبؤ بالأمراض والجائحات وحتى المساهمة في ابتكار أدوات تشخيصية وعلاجية لشريحة واسعة من الأمراض التي قد تبدو الآن مستعصية، ولكن مع تقدم العلم سيسهل فهمها والقضاء عليها.
بدأت بالفعل مستشفيات المملكة منذ فترة بسحب عينات الجينوم، فعليكم جميعا المشاركة، لا تترددوا.

