: آخر تحديث

الوفاء العلمي للمفكر فؤاد زكريا

7
9
9
مواضيع ذات صلة

تاهت المفردات في تحديد وصف شامل وجامع للأخ الفاضل الدكتور عبدالله الجسمي، أستاذ الفلسفة في جامعة الكويت، فهو شخصية متواضعة للغاية وهادئة وخير مستمع لكل وجهات النظر، بل إنه يبدو للوهلة الأولى طالباً للمعرفة، بينما في الواقع هو أحد مصادرها.

ففي كتاب حديث له بعنوان «الهوية، الحوار، الأصالة، الحرية، الفلسفة، التعبير، الفكر، التقدم، البحث»، ركز الدكتور عبدالله الجسمي على نشر أبحاث وأوراق في الفلسفة والفكر والثقافة، منها ما يخصه شخصياً، ولكن قدم الكتاب بحثاً عن الفيلسوف المصري الراحل الدكتور فؤاد زكريا، وهو شخصية معروفة، عربياً وكويتياً، نتيجة علاقات تاريخية بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية الكويتية والعربية داخل الكويت وخارجها.

يتبين من اختيار الدكتور عبدالله الجسمي في وضع بحثه عن أستاذه الراحل دكتور فؤاد زكريا في مقدمة كتابه، أنه أراد التعبير عن الوفاء لأستاذه الذي كون ثروة فكرية في مجالات شتى، عند أجيال كويتية تحديداً، ومنهم تلميذه الدكتور عبدالله الجسمي.

لفتة إنسانية وإخلاص علمي احتضنهما الأخ الدكتور عبدالله الجسمي في قلمه وكتابه وفكره تجاه «المفكر العملاق» دكتور فؤاد زكريا كما ورد في السطور الأولى من البحث حول شخصية الفيلسوف المصري زكريا، وهي قلما تجدها في هذا الزمان عند تلميذ تجاه أستاذه ومعلمه ومن فتح له آفاق العلم والمعرفة والتخصص الدقيق.

فحين تتبع الرحلة البحثية حول «فؤاد زكريا.. الفيلسوف»، يتجلى الجهد العلمي للدكتور عبدالله الجسمي في تناول أربعة محاور أساسية في مناقشة السمات العلمية والفكرية للفيلسوف الراحل فؤاد زكريا، الذي له في الوجدان الكويتي مكانة رفيعة جدا، نتيجة موقفه الشجاع والجريء عربياً.

فقد صوب الراحل فؤاد زكريا كل إمكاناته الشخصية والفكرية نحو إعلاء صوت الحق، فكراً ونهجاً، مع الحق الكويتي إبان الغزو العراقي للكويت وتأييده الحازم عبر منتديات ونوافذ إعلامية ضد الاحتلال العراقي للكويت عام 1990.

فلم يكتف الجسمي بتحليل وتقديم ما عرفه عن شخصية أستاذه فؤاد زكريا، بل إنه شرع في الغوص بعمق شديد في «سمات فكرية وفلسفية»، تعبيراً عن حق الوفاء والعرفان في إبراز محطات واتجاهات فكرية للمرجع الفلسفي فؤاد زكريا.

تنقَّل فيما بعد الدكتور عبدالله الجسمي عبر أبحاثه حول ثقافة الحرية والوجهة الفكرية للحركة الوطنية الكويتية، وطه حسين رائد العقلانية النقدية، والأسس الفكرية للمشروع الثقافي والبعد الثقافي القومي في الدستور الكويتي وحوار الثقافات ومستقبل الفلسفة في الخليج العربي.

لا أبالغ بأن كتاب دكتور عبدالله الجسمي يعد مرجعاً علمياً مهما للغاية للمهتمين بالشأن الثقافي والسياسي والفلسفي والحريات، فالإشادة والشكر لا يوفيان حق هذه المبادرة الأكاديمية، التي تحلت بأسمى مستويات الإخلاص العلمي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.