: آخر تحديث
أكاديميون وباحثون ناقشوا في عمّان إشكالية السلطة

الدول العربية الأكثر بعدا عن الاستقرار

6
5
4

إيلاف من لندن: ناقش أكاديميون وباحثون إشكاليات السلطوية والانتقال للحداثة في الدولة العربية الحديثة، المنطقة العربية من أكثر المناطق بُعداً عن الاستقرار وأشد اعتماداً على الخارج اقتصادي.

وأكد الأكاديميون والباحثون، في ندوة عقدها منتدى الفكر العربي في عمّان، أن الاعتماد الذاتي يأتي من داخل المجتمع نفسه بشروط الوحدة والتماسك والتعاون.

كما نوهوا إلى الحاجة لإيديولوجية متكاملة تجاوز التناقضات وترسي أسس حل مشاكل المجتمعات، وقالوا إنه دون التخلص من التجزئة السياسية لا يستطيع الوطن العربي تحقيق نهوض اقتصادي.

واستضاف منتدى الفكر العربي الذي يرعاه الأمير الحسن بن طلال، محاضرة عبر تقنية الاتصال المرئي للمفكر د. إبراهيم بدران وزير التربية والتعليم الأسبق ومستشار رئيس جامعة فيلادلفيا للعلاقات الدولية عضو المنتدى، الذي ألقى محاضرة حول مضامين كتابه الجديد "الدولة العربية من السلطوية إلى الحداثة" الصادر عن دار الشروق في عمّان مؤخراً، والذي يناقش فيه مفاهيم الدولة الحديثة، والدولة العربية الراهنة، والتصنيع كمحرك للتحولات الاجتماعية، والثورة الصناعية بوصفها رافعة للتعليم، والتسامح والحداثة والتقدم.

لا استقرار 
وأدار اللقاء وشارك فيه الدكتور محمد أبو حمور وزير المالية الأسبق والأمين العام لمنتدى الفكر العربي، وشارك في المداخلات كل من: الدكتورة ماغي عبيد أستاذة الفلسفة في كلية الآداب بالجامعة اللبنانية، والدكتور علي محافظة أستاذ التاريخ في الجامعة الأردنية وعضو المنتدى، والدكتور عبد الناصر المودع الباحث والمحلل السياسي من اليمن.

وناقش المشاركون المؤشرات على كون المنطقة العربية من أكثر المناطق بُعداً عن الاستقرار بالمفهوم السياسي وأشد اعتماداً على الخارج اقتصادياً ومالياً وسلعياً، حيث أكدوا ضرورة العمل على بناء الاعتماد الذاتي الذي يأتى من داخل المجتمع نفسه بشروط الوحدة والتماسك والتعاون نحو المجتمع المنتج والاقتصاد المعرفي.

وطالب بعضهم بإيديولوجية متكاملة تتجاوز التناقضات وتُرسي أسس حل مشاكل المجتمعات، ودعا بعض آخر إلى وحدة العمل العربي نحو التقدم والحداثة، وأشاروا إلى أن التجزئة السياسية تعيق النهوض الاقتصادي في الوطن العربي، كما أن الاقتصاد الريعي يحول دون شرعية الإنجاز ويؤدي للتخلي عن النمو الحقيقي.

الأضعف
وأشار د. إبراهيم بدران في محاضرته إلى أن المنطقة العربية تظهر كواحدة من أكثر المناطق بُعداً عن الاستقرار بالمفهوم السياسي، والأشد اعتماداً على الدول الأخرى بالمفهوم الاقتصادي والمالي والسلعي، والأضعف في شؤونها .

فهناك النزاعات الداخلية والحروب الأهلية، والانقسامات الطائفية، والحركات المتطرفة والمجموعات الإرهابية، وملايين اللاجئين والنازحين، وغياب الثقة، ومعاناة الأرياف والأطراف، وتفاقم الفقر والبطالة، وغيرها، مما يدعو إلى مزيد من التفكير والتبصر من منطلقات وطنية وقومية وإنسانية.

وأبرز د. بدران ضرورة الإصلاحات الجوهرية في بنية الدولة الوطنية وفي المجتمع ومؤسسات الإدارة والسياسة والاقتصاد، قبل أن يغيب الأمل بالمشاريع الاستراتيجية العربية المشتركة، مؤكداً أن الريعية الاقتصادية والاعتماد على الخارج لم يعودا ضمانة للاستمرار، وأن المجتمعات الأخرى تبدلت مواقفها ورؤاها من أجل الاتجاه نحو التغيير الجذري في البنية الاقتصادية بالاعتماد على التصنيع والديمقراطية والمؤسسية، في حين أن المنطقة العربية لا تتقدم إلى المستقبل دون تبدل وتغيّر في العقلية المجتمعية والرفع من ثقافة المجتمع ليقترب من حالات التفوق لدى الآخرين .

مهددة بالتفتت
وأورد د. بدران أرقاماً ومؤشرات وصفها بأنها تصطدم العقل العربي؛ موضحاً أن 5 دول من 22 دولة عربية أصبحت مهددة بالتفتت بعد أن اعتبرت فاشلة، وأن أعلى نسبة في البطالة بالمنطقة العربية هي نسبة البطالة لدى الخريجين الجامعيين، فيما يتزايد الاعتماد على الخبراء والمستشارين الأجانب، وتبلغ نسبة البطالة 15,7% والفقر 20,5%، ويبلغ متوسط دخل الفرد 4000 دولار أو أقل، وقيمة العجز الغذائي 35 مليار دولار.

لا رؤية واضحة 
وقال الوزير الأسبق والأمين العام للمنتدى د. محمد أبوحمور في كلمته: إن الإشكالية الحضارية العربية هي أزمات وتحديات مترابطة نتيجة غياب الرؤية الواضحة التي تبدأ بتطوير الهوية والثقافة والمواطنة، إضافة إلى ما أصاب العمل العربي المشترك من فشل وتباعد، فأصبح العمل الفردي والقطري هو الغالب، وأدى الاستقطاب السياسي للثقافة والعمل الثقافي إلى فشل في الاستفادة من التنوع والتعددية.
ودعا د. أبو حمور إلى تعزيز دور الثقافة وهياكل الإصلاح، مشيراً إلى أن غياب الإنتاجية، وطغيان الريعية في الاقتصاد يحولان دون فرص التنافس والابتكار والإبداع، وتفاقم معدلات البطالة، وانخفاض جودة التعليم ومخرجاته.

وقال د. أبوحمور: إن الفشل في تحقيق الديمقراطية هو فشل لقدرة المجتمع في الانتقال إلى أن يكون مجتمعاً منتجاً، يحقق تقدمه بأدواته الذاتية وبعقول أبنائه، ويمنح نفسه العدالة التي لن يمنحها له أحد من الخارج، ومن هنا فإن فكرة الاعتماد الذاتي لا تتأتى إلا من داخل المجتمع نفسه بشروط الوحدة والتماسك والتعاون.

بذور الفناء 
وأشارت د. ماغي عبيد أستاذة الفلسفة في الجامعة اللبنانية في مداخلتها إلى أزمات ما يزال يعانيها الوطن العربي، ومنها الحروب، ووجود دول حملت بذور نقيضها وفنائها، والصراعات الإيديولوجية والتناقضات العقائدية. 

وقالت: إننا نحتاج إلى إيديولوجية متكاملة تحتضن الإيديولوجيات على الساحة، ولن يكون ذلك إلا بالرجوع إلى نظام فلسفي قادر على تجاوز الطوائف والطبقات والدويلات، ويتمكن من إرساء الأسس الثابتة لحل مشاكل المجتمعات، والخروج من حالة التسوية والوفاق السياسي إذا انحصرت فعاليتها كحالة تخدير مؤقت للأزمات المجتمعية.

وأضافت د. عبيد أن دور النخبة الواعية والمثقفة من المفكرين العرب وفلاسفتهم لا بد منه في بناء وطن عربي عصري على أسس عقلانية وعلمية؛ مؤكدة أهمية التربية السليمة القائمة على تعلم الإنسان كيفية التفكير الحر الموضوعي والبنّاء، والثقافة الفلسفية الاجتماعية والسياسية الواعية التي تضمن الحرية والسيادة والاكتفاء الذاتي للوطن. 

كما أشارت إلى مشكلة المواطنية والتبعيات الفرعية داخل المجتمعات، وأزمة الذهنية الفردية الإقصائية في مواجهة المؤسساتية الجماعية؛ مشيرة إلى أن صراعات اليوم في ظل العولمة ليست صراع حضارات وثقافات فحسب، بل صراعات اجتماعية سياسية داخل وحدات وطنية أو إقليمية حيث هناك أنظمة سياسية لم تستطع تحقيق فكرة المواطنية الحقة.

الوعي السياسي
وتناول د. علي محافظة أستاذ التاريخ في الجامعة الأردنية مشكلة الوعي السياسي العربي؛ مشيراً إلى أن النخب السياسية والأحزاب العربية لم تستطع الوصول إلى نقاط التقاء على الأهداف السياسية للمجتمع، وما تزال هنالك نسبة تقدر بـ 25% من المجتمع العربي تعتقد أن الماضي هو المستقبل، فيما فشلت الأحزاب السياسية منذ نشأتها في الخمسينيات والستينيات في تحقيق أهدافها.

وأوضح د. محافظة أنه دون الوحدة لا يستطيع الوطن العربي تحقيق نهوض اقتصادي، فالتصنيع يحتاج إلى إيجاد أسواق، ورأس المال العربي لا يلتفت إلى التصنيع، مع افتقاد للبنية التحتية اللازمة من نقل وخلافه . وقال : لا يمكن للصناعات أن تتقدم وتتطور دون التخلص من التجزئة السياسية، وإن مستوى التعليم تراجع نتيجة الانهيار على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، كما أن مشكلة التدخل الأجنبي والتخلص من التبعية هي قضايا ذات تأثير واضح على التقدم.

أزمة حداثة
وبيّن الباحث والمحلل السياسي اليمني د. عبد الناصر المودع أن هناك أزمة حداثة لكن ليس هنالك حداثة، فالتحديث يقتصر على المظاهر الخارجية وليس على البنية المعرفية.

وأشار د. المودع إلى التأثير السلبي للاقتصاد الريعي في الحيلولة دون شرعية الإنجاز وشرعية التفويض، وكذلك في عدم النمو الطبيعي، والتخلي عن النمو الحقيقي، مما جرَّ تدخلات من خارج المنطقة ومن داخلها، وأدى التجانس أحياناً إلى الفُرقة والخلافات مما أعاق النمو السياسي وأدى إلى نشوب حروب أهلية. 
وقال: إن إضعاف الهوية الوطنية الجامعة يؤدي إلى طغيان الهويات الفرعية ويعيق تحول المجتمعات نحو الديمقراطية.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار