: آخر تحديث
جابوا شوارع وسط الرباط في مسيرة حاشدة

إسقاط نظام "التعاقد"... حلم آلاف الأساتذة بالمغرب

69
77
70
مواضيع ذات صلة

الرباط: يتكئ على جانبه الأيمن مستلقيا تحت ظل نخلة باسقة في شارع محمد الخامس بالرباط، مثل فلاح أنهكه صباح شاق من العمل في الحقل، ذاك حال أمين.م، الشاب ذي الـ25 ربيعا، المعلم الذي قدم من نواحي مدينة أزيلال وسط المغرب، للمشاركة في معركة "إسقاط التعاقد" التي سجلت حضور الآلاف من الأساتذة والمعلمين من مختلف أنحاء المغرب.

مطلب المساواة

في الوقت الذي تصدح به حناجر الآلاف من أساتذة "التعاقد" بشعارات مناوئة للحكومة والدولة وسياساتها التعليمية، مطالبين بالإدماج في الوظيفة العمومية والمساواة مع نظرائهم المرسمين، كان أمين وكثير مثله في لحظة استراحة، بعد ليلة بيضاء قضاها الأساتذة الغاضبون معتصمين أمام مبنى وزارة التعليم.

يقول أمين في حديث لـ"إيلاف المغرب" إنه قدم إلى الرباط من أجل هدف واحد ووحيد هو إسقاط "نظام التعاقد" وترسيم كافة الأساتذة المتعاقدين من أجل ضمان المساواة ومكافحة كافة أشكال التمييز والهشاشة التي يعانون منها.

معاناة الأساتذة

وأضاف والحزن يخيم على محياه "نؤدي نفس الواجبات وليس لدينا نفس الحقوق، هذا أمر مجحف"، وزاد موضحا أنه مع زملائه يعانون من استبداد وتحكم مديري المؤسسات التعليمية، معتبرا أن مدير المدرسة "يمكن أن ينهي مسارك المهني بسبب خلاف بسيط ولا علاقة له بالكفاءة أو المهنة ولا نملك حق الدفاع عن أنفسنا".

لا تقف معاناة الأساتذة المتعاقدين عند هذا الحد، بل تتجاوزه بكثير حسب الشهادات التي استقتها "إيلاف المغرب" من داخل المسيرة الاحتجاجية التي جابت شوارع الرباط، إذ أن هذه الفئة من المدرسين يواجهون تحديات اجتماعية ومهنية كبرى.

يقول محمد وهو أحد خريجي الفوج الثالث الذي يعمل بإحدى قرى الريف (شمال البلاد)، "نعمل تحت الضغط وفي غياب تام للاستقرار النفسي والاجتماعي"، متسائلا " كيف يمكن ان ننجز إصلاح منظومة التعليم والأستاذ الذي يمثل ركيزة تنفيذ هذا المشروع يتفتقر إلى الاستقرار؟".

وفي ظل هذا الوضع يقول محمد الذي أكمل عقده الثالث "لا أفكر في فتح بيت ولا يمكنني أن أقدم على الزواج وانا في هذه الظروف"، بحيث أن العقد الذي "نشتغل بموجبه يمكن أن يتم فسخه في أي لحظة".

خيار اضطراري

وأردف الأستاذ المتعاقد الذي بدت عليه علامات التعب بعد مشاركته في المبيت الذي نفذه رفقة زملائه أمام مبنى وزارة التربية الوطنية والتعليم، أن الغالبية الساحقة من الشباب الذين قبلوا بالتوظيف بالتعاقد كانوا يعانون من البطالة ولم يجدوا أمامهم خيارات أخرى.

وقال بنبرة غاضبة وهو يلوح بكفه: "كنا نعاني البطالة ولم يكن أمامنا أي خيار، وإذا كانت هناك فرص للشغل لن أدخل التعليم بالتعاقد ولن أقبل العمل بهذه الشروط المهينة"، على حد وصفه.

ويعتقد أمين الأستاذ الذي دخل ميدان التعليم بالتعاقد بأن الأساتذة من حقهم المطالبة بالإدماج وضمان استقرارهم المهني والاجتماعي، على الرغم من أنه يعلم طبيعة العقد الذي وقع عليه، مسجلا أن الحكومة تمثلت بدورها من الكثير من الأمور التي تعهدت بتوفيرها لأساتذة التعاقد.

وأضاف أن تجربته التي دخلت عامها الثالث في التعليم، بينت له أن القطاع يغلب عليه الارتجال في التسيير، وأكد أنه لم يحصل على التكوين الكافي والدعم المستمر الذي تعهدت الوزارة بتوفيره، "لم أشاهد طيلة هذه السنوات أي مفتش أو أستاذ مساعد يقدم لنا الدعم والمهارات المطلوبة".

ناقوس خطر

وحرص الأساتذة المتعاقدون الذين كانوا مؤازرين بالنقابات الأكثر تمثيلية في البلاد، على قرع جرس الإنذار محذرين حكومة سعد الدين العثماني من الاستمرار في تجاهل مطالبهم التي يصفونها ب"المشروعة"، وأكد ربيع الكرعي عضو المجلس الوطني لتنسيقية الأساتذة، إن ما شهدته الرباط خلال هذين اليومين "تنبيه للحكومة وتأكيد أننا مستعدون لتبني أشكال نضالية أكثر قوة وقادرة على إحراج البلاد".

وتهدد الاحتجاجات التي شارك فيها الآلاف من الأساتذة والمعلمين من مختلف أنحاء المملكة انطلاق الموسم الدراسي الجديد بشكل سليم، حيث يمكن أن يؤثر ذلك على السير العادي للعملية التعليمية بالبلاد، خصوصا وأن الحكومة تجعل إصلاح هذا القطاع من الأوراش والأولويات الكبرى التي تعمل على تحقيقها. فهل تنجح الحكومة في ارضاء الأساتذة إقناعهم بعرض جديد يكون أكثر إرضاء لهم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار