بسبب تكاليف التعليم العالي الباهظة، تم تصنيف الكليّات التي لها سجل قويّ في مساعدة الطلاب على التخرّج، وإعدادهم للوظائف التي يكسبون بها ما يكفي لسداد ديونهم، بعد الإنتهاء من الدراسة.
إيلاف من بيروت: لم يجد البحث الذي نشر أخيرًا في مجلة Journal of Consumer Affairs أي علاقة بين تكاليف كليّات التعليم العالي وكيف يقيّم المتخرجون قيمة خبرتهم الجامعية. هذا يعني أن هناك كليّات بارزة منخفضة التكلفة، وأخرى باهظة التكاليف، لكنّها لا تصل إلى المستوى الأكاديمي المطلوب.
إذًا، فالتحدّي الذي تواجهه الأسر يكمن في معرفة ما الذي يجعل هذه الكلية أو تلك الخيار الأفضل.
طوّرت أداة MONEY للتصنيف الأكاديمي القيمي تحليلًا شاملًا للمساعدة على ذلك، فصنّفت الكليّات التي لها سجل قويّ في مساعدة الطلاب على التخرّج وإعدادهم للوظائف التي يكسبون بها ما يكفي لسداد ديونهم.
أفضل الكليّات
تستوفي جامعة برينستون مثلًا، التي تتصدّر قائمة أفضل الكليات في أداة MONEY للسنة الثالثة على التوالي، كل الشروط المطلوبة. فهي تتفوق أكاديميًا، مع صفوف صغيرة وأساتذة عالميين. وتقدم برنامج مساعدات مالية متميز من المنح إلى 60 في المئة من الطلاب الجدد، وهذا يغطّي عمومًا رسوم التعليم للأسر التي تكسب ما يصل إلى 160.000 دولار سنويًا. كما تُنتج متخرجين ناجحين، يحصلون على وظائف تنافسية بمراتب عالية في غضون سنوات من إنهاء الدراسة.
![]() |
| جامعة برنستون |
احتلّت جامعة كاليفورنيا في سان دييغو المرتبة الثانية في تصنيف هذا العام، مع واحدة من أعلى معدّلات التخرّج لمدّة ست سنوات في البلاد، بالنسبة إلى كلية عامة، إضافة إلى سجل مثير للإعجاب لدعم للطلاب ذوي الدخل المنخفض.
وفقًا لإستطلاع رأي وطني يجريه باحثون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس في كل خريف، سيدين المبتدئون الذين ينضمون إلى واحدة من أفضل الكليات سيدينون بمتوسط 24.000 دولار، بعد خصم المساعدات المقدّمة من الكليات. سبعة من كل 10 متخرّجين جُدد يشعرون بالقلق بشأن كيفية سداد تكاليف تعليمهم الجامعي.
لهذا السبب، من المهم جدًا بالنسبة إلى العائلات الحصول على معلومات شفافة حول تكاليف مختلف الكليات.
![]() |
| جامعة كاليفورنيا في سان دييغو |
ثلاثة مجالات عامة
في هذا الإطار، تلفت تارا ميلر، المستشارة العاملة مع طلاب جامعيين في مدرسة أوستن الثانوية في تكساس: "أقول لهم أن يحاولوا التفكير برؤوسهم وجيوبهم، بدلًا من عواطفهم".
في تجميع أفضل تصنيفات الكليات، نظرت أداة MONEY في 26 تدبيرًا في ثلاثة مجالات عامة: الجودة التعليمية، والقدرة على تحمّل التكاليف، والنجاح المالي للمتخرجين. في كل فئة، قامت بتضمين مقياس واحد على الأقل من "القيمة المضافة" من قبل كلية معينة - طريقة لرؤية كيفية أداء الكلية بعد مراقبة معدلات علامات الاختبارات والدخل الأسري للطلاب المسجّلين فيها.
أدخل في هذا العام مقياسين من البيانات الفيدرالية المتاحة حديثًا: عدد المستفيدين من منح بيل Pell Grant وحصة الطلاب المنقولين الذين يحصلون على شهادة. النتيجة هي مجموعة متنوعة من أكثر من 700 كلية تقدم عائدًا على أموالك.
بالطبع، سيكون مستحيلًا تحديد أيها أفضل كلية بالنسبة إليك، وهذا قرار شخصي. لكن في أثناء البحث عمّا يلائمك، ضع في إعتبارك سؤالين.
1 - كم من الوقت يستغرق الطلاب للتخرّج؟
يتوقّع معظم الطلاب أن يغادروا حال تحصيلهم درجة البكالوريوس بعد أربع سنوات. لكن في العديد من الكليات، يدرسون فصلًا أو سنة إضافية. على الصعيد الوطني، يستغرق الطلاب المسجلين في كلية خاصة 4.8 سنة للتخرج، و5.2 سنة في الكلية العامة، وفقًا لمركز تبادل الطلاب الوطني.
في هذا السياق تقول ساندي باوم، وهي خبيرة اقتصادية تدّرس التعليم العالي، أن تقليص الفترات التي يستغرقها التخرّج هو من أهم الأشياء التي يمكن الكليات القيام بها لكبح جماح التكاليف للعائلات.
قدّر باحثون في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك في عام 2014 أن حضور الجامعة للسنة الخامسة أو السادسة يمكن أن يكلّفك أكثر من 60.000 دولار بين مصاريف الدروس والرسوم والأرباح المهدورة. وهذا يقلّل من معدّل العائد الخاص بدرجة البكالوريوس بنسبة 20 في المئة لكل من هاتين السنتين الإضافيتين.
يختبر العديد من الكليات الآن طرائق لمساعدة الطلاب على تجنّب الفصول الإضافية. قامت 200 جامعة على الأقل بتحسين معدلات إكمال الدراسة خلال أربع سنوات بنسبة 10 نقاط مئوية على الأقل في العقد الماضي. وهذا يعني أن ما لا يقل عن 60.000 طالب إضافي كانوا قادرين على الحصول على شهادة من دون الدفع لحضور فصول دراسية إضافية، أو سنة من الدراسة.
على سبيل المثال، إستعانت جامعة بورتلاند (مرتبة 115) بمستشارين أكاديميين إضافيين، وبدأت باستخدام برمجيات تمكّن الطلاب من متابعة تقدّمهم نحو شهادة أعلى، وهي خطوة تحرّر المستشارين للتعامل مع أسئلة أكبر حول الإهتمامات الأكاديمية أو الأهداف المهنية. كما بدأت الجامعة تطلب من الأساتذة إصدار علامات مبكرة تعطي فكرة عن تقدّم التلاميذ المبتدئين، لذلك يمكن للطلاب في السنة الأولى قياس مستواهم في وقت مبكر، مع وجود ما يكفي من الوقت المتبقي في الفصل الدراسي لإجراء التغييرات.
يبلغ معدّل التخرج خلال أربع سنوات في بورتلاند الآن 75في المئة، بزيادة 16 نقطة مئوية خلال العقد الماضي.
وحسّنت جامعة مينيسوتا في توين سيتيز (مرتبة 77) معدّل التخرج خلال أربع سنوات بأكثر من 25 نقطة مئوية في العقد الماضي، جزئيًا عن طريق الجمع بين زيادة المساعدات المالية والإرشاد بالتغييرات. قامت الجامعة بتوسيع أهليتها للمنح الدراسية "فأصبحت تقدّم الآن منحًا للعائلات التي يصل دخلها إلى حوالى 120.000 دولار، ما يشكّل زيادة عن الحد الأصلي البالغ 50.000 دولار. كما أنشأت حفنة من المنح الدراسية موجّهة خصيصًا إلى الطلاب ذوي الدخول المتوسطة.
الإجهاد المالي أحد الأسباب الأكثر شيوعًا وراء ترك الطلاب الجامعة أو الحضور بدوام جزئي. (في الواقع، وجد البحث الذي أجرته Civitas Learning أن حوالى 40 في المئة من تاركي الدراسة قبل نيل الشهادة هم طلاب حصلوا على معدّل تراكمي لا يقل عن 3.0).
![]() |
| جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس |
2 - ماذا يحدث في الحرم الجامعي؟
بالطبع، لا يضمن حصولك على درجة علمية خلال أربع سنوات حصولك على وظيفة جيدة بعد التّخرج. وما يحدث في أثناء التسجيل مهم بالقدر نفسه.
اليوم، تقدّم أفضل الكليات، وتطلب على نحو متزايد، مجموعة متنوعة من تجارب التعلّم العملي التي تساعد على ربط العمل الأكاديمي للطلاب بما سيفعلونه في حياتهم المهنية.
على سبيل المثال، وسع معهد ورشيستر للفنون التطبيقية (مرتبة 158) منهجه الدراسي القائم على المشاريع ليطال طلاب السنة الأولى: تهدف ندواته الشهيرة عن المشكلات الكبرى إلى تعليم المهندسين الناشئين كيفية فهم الأسباب البيئية والمجتمعية للمشكلات قبل أن يخططوا لإنشاء حلول تقنية.
يقول آرت هاينريشر، عميد الدراسات الجامعية في المعهد، إن هذا المنهج يوضح للطلاب سبب أهمية تعليمهم ويمنحهم لمحة عمّا سيمكنهم تحقيقه بمجرد أن ينجحوا في هذه الدورات التدريبية المسبقة الصعبة في العلوم والرياضيات.
لا ينطبق التعليم المعتمد على المشاريع على حقول العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات فحسب. يمزج الطلاب في قسم الدراسات الآسيوية في جامعة ستوني بروك (مرتبة 34) بين المعرفة النظرية للتاريخ والثقافة الآسيوية، مع مهارات يمكنهم ترجمتها إلى بيئة عمل.
تتراوح المشاريع الأخيرة من تنظيم السجلات الرقمية للتحف الصينية، إلى تطوير حملة تعليمية في الحرم الجامعي حول آثار التهاب الكبد B على المجتمعات الآسيوية.
نتائج قابلة للقياس
لهذه الأنواع من خبرات التعلّم نتائج قابلة للقياس. على سبيل المثال، يشير المتخرجون الجدد من معهد ورسيستر للفنون التطبيقية وستوني بروك، إلى قبض رواتب تبلغ حوالى 69.200 دولار و54.300 دولار، على التوالي، وفقًا لشركة PayScale. وكلاهما أكثر مما يكسب المتخرجون في الكليات التي تملك هيئات طلابية مماثلة.
إضافة إلى ذلك، الطلاب الذين استفادوا من ثلاث على الأقل من فرص التعلّم الاجتماعية أو التجريبية، سواء من خلال المناهج الدراسية أو من خلال المشاريع التطوعية والتدريب الداخلي، زاد احتمال قولهم إن كليّتهم أعدّتهم بشكل جيد للحياة بعد المدرسة، ثلاثة أضعاف مقارنة مع الطلاب الذين استفادوا من فرصة واحدة فحسب.
إذا كان هناك جانب إيجابي لتكاليف الكلية المتزايدة، فهو أنها دفعت العائلات إلى التفكير في النتائج أكثر من أي وقت مضى، فالعائلات تريد أن تعرف إذا اقترضت عشرات الآلاف من الدولارات للكليات، فإن الشهادة الجامعية تستحقّ العناء.
أعدّت "إيلاف" هذا التقرير عن "تايم". الأصل منشور على الرابط:
https://ti.me/2PfYIiB



.jpg)

