إيلاف من أصيلة: احتفى منتدى أصيلة، مساء الأحد، في ختام فعاليات الدورة الخريفية لموسمه الثقافي الدولي ال47، بالمتميزين من أهالي المدينة في مجالات شتى، منها الاجتماعية والمهنية والعلمية والجمعوية والرياضية، الذين أسهموا بمجهوداتهم واجتهادهم في تنمية المدينة وازدهارها، حيث خصص لهم 7جوائز تكريماً وتشجيعاً لهم على تألقهم.
وأثنى حاتم البطيوي، أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة، كثيرا، خلال الحفل الختامي، على سكان المدينة، منوها بدورهم ومؤازرتهم وتضامنهم وفهمهم للعمل التي تقوم به مؤسسة منتدى أصيلة، بشكل أعطى للموسم إشعاعا وحضورا وقيمة.

تهاني وامتنان
تقدم البطيوي، في مستهل كلمته، بالتهاني والتبريكات إلى ابنة أصيلة، السيدة قلوب فيطح، التي تفضل الملك محمد السادس بمنحها ثقته السامية وتعيينها وزيرة منتدبة مكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.
وتقدم البطيوي، بهذه المناسبة، إلى العاهل المغربي بأسمى عبارات الشكر والامتنان على هذه المكرمة الملكية، المتمثلة في تعيين إحدى سيدات أصيلة الفضليات عضواً في الحكومة المغربية.

واستحضر البطيوي، بهذه المناسبة، أمنيةً طالما أسرّ إليه بها فقيد أصيلة ، وفقيد منتداها، الوزير الراحل محمد بن عيسى، إذ كان يقول له، مراراً وتكراراً، إن يوم المنى بالنسبة إليه هو أن يرى الأستاذة قلوب وزيرة في حكومة جلالة الملك.
وخاطب البطيوي، الوزيرة قلوب، التي حضرت الحفل: "إننا سعداء بأن تكوني أول امرأة من أصيلة تتولى منصباً وزارياً في الحكومة المغربية منذ استقلال البلاد. ونتمنى لك كامل التوفيق والسداد في أداء مهامك، وخدمة وطننا العزيز وملكنا الكريم، ومزيداً من النجاح والتألق في مسارك الوطني".

الحاضر في الغياب
قال البطيوي "ها نحن، للعام الثاني على التوالي، نجتمع في هذه القاعة التي تشهد على الفعل الثقافي المتواصل لمواسم أصيلة الثقافية الدولية، في ظل غياب المؤسس، الذي يظل حاضراً بيننا، بذاكرته وأفكاره وروحه التي لا تزال ترفرف فوق هذا الفضاء الذي أحبه وأخلص له".

فرح واعتزاز
عبر البطيوي عن مشاعر الفرح والاعتزاز بنجاح الدورة السابعة والأربعين من موسم أصيلة الثقافي الدولي، بمختلف محطاتها الربيعية والصيفية والخريفية، وقال إنها محطات زخرت بفعاليات ثقافية وفنية متنوعة، تدعو إلى الفخر والاعتزاز بتنظيمها. وذكر، على سبيل المثال لا الحصر، المعرض التشكيلي الذي نظم تحت عنوان "أصيلة في ظل ألوانها"، بمشاركة معظم الفنانين والفنانات التشكيليين الأصيليين، في تعبير صادق عن غنى المشهد التشكيلي المحلي، وما تزخر به المدينة من طاقات إبداعية تستحق التشجيع والاحتفاء. وشدد على أن انفتاح المؤسسة على جميع فناني المدينة، انطلاقاً من إيمان راسخ بضرورة مواصلة ترسيخ مكانة أصيلة مدينةً رائدةً في الفنون، كما كانت على امتداد سبعة وأربعين عاماً. وقال إن هؤلاء الفنانين يشكلون مصدر فخر واعتزاز للمدينة ومؤسساتها الثقافية. كما تحدث عن أهمية مشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل، باعتباره مشتلاً غنياً للمواهب الواعدة، وفضاءً لصقل قدرات الأطفال والناشئة، وإعداد جيل جديد من الكُتّاب والمبدعين.

امتنان وشكر
تقدم البطيوي بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى الملك محمد السادس، على دعمه الموصول لمدينة أصيلة، وعلى تفضله بالموافقة على تنظيم هذا الموسم الثقافي تحت رعايته السامية. كما توجه بالشكر والعرفان إلى جميع من أسهموا في تنظيم هذه الدورة ودعمها وإخراج فعالياتها إلى حيز الوجود، من مسؤولين وشركاء، وسهروا على توفير الشروط الملائمة لإنجاحها. وخص بالشكر وزير الشباب والثقافة والرياضة، محمد المهدي بنسعيد، على دعمه لمشروع أصيلة الثقافي، وأيضاً والي جهة طنجة – تطوان –الحسيمة، عامل عمالة طنجة – أصيلة، يونس التازي، ومساعديه، وفي مقدمتهم باشا مدينة أصيلة، حورية بلصيق، تقديراً لدعمهم المتواصل وحرصهم على إنجاح هذه الدورة. كما توجه بالشكر إلى المديرية العامة للأمن الوطني، ممثلة في المصالح الأمنية تقديراً للجهود الكبيرة التي بذلتها لضمان مرور مختلف فعاليات الموسم في أجواء من الأمن والطمأنينة والسكينة. كما نوه بالمجلس البلدي لمدينة أصيلة، برئاسة الدكتور طارق غيلان، لما يبذله من جهود في خدمة المدينة ومواكبة أنشطتها الثقافية. كما شكر عمال النظافة على إسهامهم الكبير في نظافة المدينة والمحافظة على جمالياتها .ووجه تحية خاصة إلى سكان أصيلة، الذين دأبوا على التطوع والمساهمة في احتضان الموسم الثقافي والاحتفاء بضيوفه، بما يجسدونه من حس إنساني رفيع، وكرم أصيل، وصدق في المشاعر، مشددا على أن ما يقدمونه من مبادرات وعطاء يعكس روح هذه المدينة وخصوصيتها، ويمنح موسمها الثقافي بُعداً إنسانياً لا يقل أهمية عن أبعاده الثقافية والفنية. كما شكر بنات وأبناء مدينة أصيلة المقيمين بالخارج، على دعمهم المتواصل للمبادرات المحلية، وارتباطهم الوثيق بمدينتهم وحرصهم على الإسهام في تنميتها.
واستعاد البطيوي مع الحاضرين، في ختام كلمته، العبارة التي كان يرددها الراحل بن عيسى، كلما أسدل الستار على موسم ثقافي، مستشرفاً دورة جديدة ومواصلاً الحلم الذي نذر له حياته: "مات موسم أصيلة السابع والأربعون، عاش موسم أصيلة الثامن والأربعون". وأَضاف: "عاشت أصيلة مدينةً للثقافة والفن والحوار، وعاش موسمها الثقافي الدولي، وفاءً لروح مؤسسه، واستمراراً لرسالته، وإيماناً بأن الثقافة والفن يظلان في خدمة التنمية والإنسان".

رمزية التتويج
عرف الحفل، كما جرت العادة كل سنة، تكريم سكان أصيلة، إذ تختار لجنة من المنتدى أفراداً أو جماعات لتكريمهم على ما ساهموا به في تطوير مدينتهم أو أسرهم أو حرفهم، عبر منحهم جوائز تميز في مجالات مختلفة.
وذهبت "جوائز التميز الخاصة بالطلبة الحاصلين على البكالوريا برسم دورة 2026" إلى كل من ياسمين أمطوش (العلوم الفيزيائية – خيار فرنسية)، وندى شوشة (العلوم الفيزيائية – خيار فرنسية)، وخولة الحراق (العلوم الفيزيائية)، ومريم العلاوي (علوم الحياة والأرض – خيار فرنسية)، وآية قنفود (علوم الحياة والأرض)، وخلود بنموسى (الآداب)، ومحمد أمين الوالي (العلوم الاقتصادية)، وسفيان مصمودي (خدمات الطعامة) وشيماء بورصاين (فنون الطبخ).

وذهبت "جائزة الأم المثالية" إلى الاستاذة نجاة الشتواني، وهي مسيرة تربوية، "أسهمت على مدى سنوات من العطاء والتفاني في تكوين أجيال متعاقبة من أبناء أصيلة، ولم تكن مجرد أستاذة لنقل المعرفة، بل كانت شخصية تربوية عرفت باستقامتها وصرامتها وانضباطها، وهي صفات أكسبتها احترام التلاميذ وأسرهم، وتقدير الساكنة".
وذهبت "جائزة طفل السنة" إلى هيثم الجبلي، الذي ولد سنة 2008، والتحق في ربيعة الثامن، سنة 2016، بقسم التوحد بدار الصباح للتضامن، التابعة لمؤسسة منتدى أصيلة، حيث تلقى دروسا في التقويم وتعديل السلوك. وبفضل دعم المؤسسةواحترافية المؤطرين لوحظ تحسن واضح في انضباطه واندماجه الإيجابي في الحياة اليومية داخل المؤسسة وخارجها، وأصبح، مع مرور الوقت، أكثر تأقلما وانسجاما مع أقرانه، وتمكن من تحمل المسؤولية وتنمية قدراته على الإدراك، حيث تعلم القراءة والكتابة وأصبح قادرا على الحضور إلى المؤسسة بمفرده. وقد ارتأت المؤسسة، بمناسبة بلوغ الجبلي سن الرشد القانوني مطلع هذه السنة، تكريمه بهذه الجائزة، وعبرها تكريم جميع مكونات قسم التوحد بدار الصباح للتضامن، من أطفال ومؤطرين.

وذهبت "جائزة المرأة العاملة" إلى حليمة البجوي، التي "تعلمت منذ صغرها الكدح والصبر؛ وظلت تحافظ على دورها كأم وزوجة، تجمع بين كسب الرزق وتنشئة أبنائها على حب العمل والكرامة، فلم تكن مجرد امرأة تبيع وتشتري، بل كانت نموذجا حيا للمرأة المغربية التي تحول المعاناة عندها إلى قوة، والصمت إلى إرادة، والمسؤولية إلى فخر. وهكذا، تظل حياتها شهادة على أن العطاء لا يقاس بما يملكه الإنسان، بل بما يضحي به من أجل أسرته".

وذهبت "جائزة البيئة - الحي الجميل" إلى ساحة "البلاصةالبالية / الحي القديم"، تسلمها طارق الحراق، نيابة عن تجار السوق، وذلك "تقديرا لما تحظى به الساحة من عناية في الحفاظ على نظافتها وجمالها، ولما تمثله من ذاكرة حضرية وتراثية في قلب أصيلة، وذلك امتدادا لمسار الموسم في الاعتراف بالجهود المحلية التي تجعل المدينة نموذجا للتعايش بين التراث والثقافة والبيئة والتنمية المستدامة".
وذهبت "جائزة جمعية السنة" إلى الجمعية المغربية للحفاظ على التراث الكناوي بأصيلة، تسلمها رئيسها الفنان محمد سعيد البغدادي، الشهير ب "سعيد كويو". وتأسست الجمعية سنة 2008، بهدف "المحافظة على التراث الكناوي المغربي وصونه وتثمينه ونقله إلى الأجيال الصاعدة، والتعريف به على المستويات المحلية والجهوية والوطنية والدولية"، حاملة شعار "من أصيلة نصون التراث.. ومن الجهة نوسع الإشعاع.. ومن المغرب نصل إلى العالم".
وذهبت "جائزة أصيلة" - وهي جائزة استثنائية ستمنحها المؤسسة سنويا، لفاعلين ومبدعين في مجالات متنوعة، أثرت الساحة الثقافية والفنية والإبداعية للمدينة - إلى صفحة "ذاكرة أصيلة" لصاحبها شريف العيساوي؛ وهي صفحة تسعى إلى التعريف بمؤهلات أصيلة، وجذب الزوار وطنيا ودوليا، وإبراز صورة مدينة تجمع أبناءها في أسرة واحدة يغمرها الود والمحبة. وبعد إحدى عشرة سنة من العطاء، تظل الصفحة رسالة حب لكافة عشاق مدينة أصيلة.


