: آخر تحديث

المضاد الحيوي السعودي.. قرن من الكفاح

3
3
2

احتفلت السعودية في ذكرى اليوم الوطني (23 أيلول - سبتمبر)، يوم تأسيس المملكة العربية السعودية، لكن اليوم الفعلي بدأ قبل 130 عامًا، حينما كان الزعيم الشاب (22 عامًا)، عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، (الذي سيصبح لاحقًا موحدًا ومؤسسًا وعاهلًا للدولة السعودية الثالثة) متخفيًا مع 60 مقاتلًا من الأنصار، في الصحراء. بينما كان يقيم قرب منهل يبرين (280 كم جنوب شرق الرياض)، اتخذ قرارًا مصيريًا وحاسمًا بالمسير إلى الرياض. وأقدم على عملية انتحارية في رابع أيام عيد الفطر عام 1319هـ (كانون الثاني - يناير 1902)، إذ اعتلى وعشرة من المقاتلين الشجعان، ليلًا، أسوار الرياض، وكمنوا حتى قضوا في الصباح الباكر على والي ابن رشيد، وأعلنوا تحرير الرياض، وعودة حكم أسرة آل سعود.

ومنذ تلك الليلة المباركة، وعلى مدى 130 عامًا، كان الملك عبدالعزيز، ومع كل انتصار وتمدد لرقعة التوحيد، يواجه أعداء جددًا. ولم تنفك العداوات الخارجية، من العثمانيين والإنجليز، وموضة الأحزاب القومية، ثم الانقلابيون العسكريون العرب المتغطرسون الصفيقون، تشكل تحديات صعبة، وأحيانًا وجودية، للمملكة، يعالجها القادة السعوديون، الملك عبدالعزيز ثم أبناؤه، بمضاد حيوي سعودي شهير، يتمثل بالصبر والحكمة والتسامح.

بدأت أخطر التحديات، الحرب التي شنها الرئيس المصري جمال عبدالناصر، في ستينيات القرن الماضي، تسندها حربٌ إعلامية غوغائية وخطابات جماهيرية لعبدالناصر بألفاظ سوقية تستخف بالمملكة وقادتها. مُني عبدالناصر بهزيمة ساحقة عام 1967، فلم يجد إلا المملكة سندًا ومعينًا، فاضطر للاعتذار عن خطاباته ولغته. وقضى عبدالناصر نحبه، وبقيت المملكة مصونة شامخة.

وبدأ الاتحاد السوفيتي الشيوعي حربًا إعلامية مفتوحة مع المملكة، وسلط أدواته الشيوعية العربية لمهاجمة المملكة أيضًا بلغة سوقية وتلفيقات. واعتدى النظام الماركسي في اليمن الجنوبي على الحدود السعودية عام 1969. ودحرت المملكة المعتدين، وأمر الملك فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله، الجيش السعودي أن يحرر الأرض ويتوقف، وكان بإمكانه التوغل والانتقام. وأفنى ماركسيو اليمن الجنوبي أنفسهم بمذبحة بينهم، وبعضهم طلب مساعدة المملكة.

ودعمت المملكة ودول الخليج نظام صدام حسين في حربه مع إيران على مدى ثمانية أعوام، ثم، في ليلة إبليسية، خان العهد وتنكر للفضل، وغزا الكويت في آب (أغسطس) عام 1990. وأدار الملك فهد، رحمه الله، التحدي بكثير من الحكمة، وطلب عون الولايات المتحدة. وكان أيضًا من شروط المملكة أن يجري تحرير الكويت وألا تتوغل القوات في الأراضي العراقية. لم تسعَ للانتقام ولا تصفية حسابات. ذهب صدام وبقيت المملكة قوية ورمزًا للحكمة والنجاح.

ومنذ قيام جمهورية الخميني في إيران، وجّه الكثير من حقده العرقي والطائفي نحو المملكة. وتعالج المملكة العدوانية الإيرانية بكثير من الحكمة والصبر. قضى الخميني نحبه ولم تتحقق أمنيته، والمملكة مصونة صامدة وتتقدم في التنمية والتعليم والخدمات والتقنية، وإيران تتراجع.

وبعد الخميني تسنم خامنئي زعامة إيران، وبمساعدة الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش سيطر على العراق. وبمساعدة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، تسنى لخامنئي تأسيس أذرعه وميليشياته الغوغائية المشاغبة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتجتمع كلها على تهديد المملكة. بل شارك أوباما نفسه، من خلف الحجب، في الإضرار بالمملكة. قضى خامنئي نحبه بقنابل أحبابه الأميركيين، وبقيت المملكة منصورة تتقدم في كل مجال، وإيران تخوض في أوحال الهزيمة والفقر والإذلال الأميركي.

الآن تواجه المملكة الحوثيين، الذراع الإيراني، وتواطؤًا إسرائيليًا وغربيًا وأطرافًا أخرى. وسوف يقضي الحوثيون نحبهم وتنتهي اللعبة، وتبقى المملكة شامخة منصورة، بإذن الله.

*وتر

وطن العرب والفوارس، والأقمار العلا

والمآذن

وقبلة الله

شامخ الذرى، إذ الوعيد ردع، والوعد وفاء.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.