لم تكن الانتخابات السويدية الأخيرة مجرد انتخابات لتغيير حكومة بحكومة أو تبديل بضعة مقاعد في البرلمان. كانت، بالنسبة إلى قطاعات واسعة من السويديين غير البيض، والمسلمين منهم بشكل خاص، معركة سياسية تتعلق بمستقبلهم في السويد، بعد أربع سنوات من حكم اليمين، وبعد أكثر من عقد تحولت فيه قضية اللجوء واللاجئين والمقيمين إلى وقود دائم للصراع السياسي والإعلامي. والنتيجة جاءت واضحة؛ توقفت اندفاعة اليمين. حصلت أحزاب المعارضة، الاشتراكيون الديمقراطيون واليسار والبيئة والوسط، على 176 مقعدًا، مقابل 173 مقعدًا لأحزاب كتلة تيدو: المحافظون، وديمقراطيو السويد، والمسيحيون الديمقراطيون والليبراليون. وبذلك انقلبت نتيجة الانتخابات السابقة في انتخابات 2026، عندما كانت كتلة تيدو التي تصدرها حزب ديمقراطيو السويد [SD] تتقدم بعدد المقاعد نفسه.
الرقم الأهم ليس فقط انقلاب الميزان بثلاثة مقاعد، إنما ما تمثله خسارة حزب الـ[SD] اليميني، 11 مقعدًا، وهو حزب معادي للاجئين والمقيمين الأجانب والسويديين من أصول غير سويدية. بينما تقدم حزب اليسار بـ 6 مقاعد، وحزب البيئة 4 مقاعد. أما الاشتراكيون الديمقراطيون، الحزب الأكبر في المعارضة، فرغم تصدره لقائمة الأحزاب في هذه الانتخابات، إلا أنه سجل أسوأ نتيجة له في تاريخ الانتخابات السويدية منذ عام 1908، بخسارته 8 مقاعد مقارنة بالدورة الماضية. وهذا يعني أن الانتخابات لم تكن ببساطة عودة للاشتراكيين الديمقراطيين، بل شهدت تحولًا آخر أكثر أهمية: تقدم اليسار والبيئة، وتراجع الاشتراكي الديمقراطي، وديمقراطيو السويد، رأس الحربة في الزحف اليميني.
عقد من الحملات وخطاب الكراهية
لفهم ما حدث في الانتخابات الحالية لا بد من العودة إلى بداية التحول الكبير في قضية اللجوء. ففي عام 2013 اتخذت مصلحة الهجرة السويدية قرارًا تاريخيًا بشأن السوريين الذين يصلون إلى السويد طلبًا للحماية. إذ اعتبرت أن الحرب في سورية وصلت إلى درجة تجعل عودة السوريين خطرًا عليهم، ولذلك أصبح السوريون الذين يحصلون على الحماية يحصلون على إقامات دائمة. كانت السويد أول دولة في الاتحاد الأوروبي تتخذ هذه السياسة على هذا النطاق تجاه السوريين. حدث ذلك في عهد حكومة فريدريك راينفيلدت الائتلافية التي كان يقودها حزب المحافظين، ثم عاد الاشتراكيون الديمقراطيون إلى الحكم في عام 2014.
في عام 2015 انفجرت أزمة اللجوء الأوروبية ووصل إلى السويد عدد كبير من طالبي اللجوء، وعندها بدأت السياسة السويدية تنقلب بصورة حادة. في أواخر عام 2015 اتخذت الحكومة التي يقودها الحزب الاشتراكي الديمقراطي قرارًا، دون الرجوع للبرلمان، جعل الإقامات لطالبي اللجوء والحماية محددة المدة بـ 13 شهرًا، ثم تجدد إلى سنتين، بدل الإقامة الدائمة. دخل القانون حيز التنفيذ بأثر رجعي لكافة الطلبات التي لم يُبتّ بها قبل هذا التاريخ. واجه هذا القرار تساؤلات قانونية حول فرضه دون الرجوع للبرلمان، فأقره في منتصف عام 2016. هكذا حدث التحول الكبير؛ بلد كان يقدم للاجئ السوري إقامة دائمة لأنه هارب من حرب لا نهاية لها، أصبح بعد سنوات قليلة يضع أمامه إقامة مؤقتة وشروطًا جديدة ومعقدة للاستقرار.
هنا بدأت مرحلة جديدة في تاريخ السويد السياسي. شن الاشتراكيون الديمقراطيون وأجهزة الدولة والإعلام الذي يدور في فلك الخطاب الحكومي، إلى جانب قطاعات من إعلام البلديات المحلي، حملة سياسية وإعلامية واسعة حول اللجوء واللاجئين. لم يعد اللاجئ إنسانًا هاربًا من الحرب، كما كانت صورته قبل هذه الفترة، إنما أصبح في الخطاب العام مشكلة، مشكلة للمدارس، ومشكلة في السكن، ومشكلة في البطالة، ومشكلة في الجريمة، ومشكلة في المناطق المهمشة، ومشكلة في الخدمات الاجتماعية. ثم جاءت الجريمة المنظمة لتمنح هذا الخطاب وقوده الأكبر. صارت الجرائم التي يرتكبها بعض اللاجئين والمقيمين والسويديين غير البيض مادة أساسية في الإعلام، حتى أخذت صورة الإنسان القادم من خارج السويد تتغير بصورة جذرية.
من اللاجئ البطل إلى الشرير
كان الإعلام السويدي قبل هذه الفترة يمتلئ بقصص نجاح السوريين والفلسطينيين والعراقيين والصوماليين وغيرهم، عن الطبيب الذي بدأ من الصفر، والمهندس الذي أعاد بناء حياته، والطالب الذي تعلم السويدية، واللاجئ الذي أصبح عاملًا أو صاحب شركة. ثم تغيرت الصورة. أصبح المجرم أهم من الطبيب، والعصابة أهم من الطالب، والجريمة أهم من قصة النجاح. وهكذا ساهم الإعلام، بشكل ممنهج، في إعادة تشكيل صورة اللاجئ والقادم من خارج السويد في المخيال العام. حدثت خلال هذه السنوات تجاوزات صحفية خطيرة في نشر أسماء وصور وخلفيات أشخاص مشتبه بارتكابهم جرائم، في تعارضٍ صارخ مع القوانين والقواعد الصحفية السويدية للنشر. أصبح السؤال في الإعلام والمجتمع يدور حول جنسية مرتكب الجريمة؛ من أين جاء؟ وما اسمه؟ وما خلفيته؟ وهكذا انتقل النقاش تدريجيًا من الجريمة إلى هوية مرتكبها. علمًا أن الجرائم التي يرتكبها السويديون البيض بقيت خاضعة لشروط النشر المستقرة؛ دون تحديد أصل أو نشر اسم أو صورة. ساهم هذا النشر في تصاعد موجة الكراهية من السويديين البيض ضد اللاجئين والمقيمين والسويديين من أصول غير سويدية، وأدى إلى حدوث جرائم حقيقية ضد السويديين غير البيض والأجانب؛ مقيمين ولاجئين، كحادثة إطلاق النار على طلاب مدرسة تعليم اللغة السويدية في أوروبرو في العام الفائت.
على هذه الخلفية التي قادها الحزب الاشتراكي الديمقراطي، تقدم حزب [SD] اليميني بقوة. لم يعد الحزب ظاهرة هامشية، أصبح قوة سياسية رئيسية. والأهم أن التعبئة لم تعد ضد اللاجئين فقط، وإنما بدأت تتسع لتشمل السويديين الذين لا يحملون الملامح التقليدية للسويدي الأبيض: العربي، والمسلم، والإفريقي، والآسيوي، ومنهم من ولد في السويد لكنه يحمل اسمًا عربيًا أو مسلمًا. وهكذا ظهر تعريف جديد للسويدي في الخطاب السياسي اليميني؛ سويدي بالورق، لكنه ليس سويديًا بما يكفي في نظر أصحاب هذا الخطاب. وهذه هي اللحظة التي بدأت فيها قطاعات واسعة من السويديين غير البيض تدرك أن القضية لم تعد تخص اللاجئ وحده.
السخرية من تحول «الاشتراكي الديمقراطي» إلى يميني
في هذه الأجواء ظهرت داخل المجتمع العربي في السويد تعابير سياسية ساخرة. وكما ابتكرت المجتمعات العربية مصطلحات مثل «بلطجية» و«شبيحة» و«فلول» لوصف أنصار السلطة والمدافعين عنها في الشرق الأوسط، ظهر في السويد تعبير «اللواحس» لوصف المدافعين عن سياسات الاشتراكيين الديمقراطيين المتشددة والتمييزية ضد اللاجئين والمقيمين والسويديين من أصول غير سويدية، على الرغم من أنها تطالهم أنفسهم. وصلت حملات «اللواحس» إلى حد إشاعة خطاب يطالب بترحيل اللاجئين إلى الصحراء السعودية، باعتبارها الأرض التي جاء منها العرب والمسلمون. والمفارقة أن النسبة الكبرى ممن يلوكون هذا الخطاب هم من السوريين والفلسطينيين والعراقيين، أي أن شخصًا وصل إلى السويد لاجئًا بالأمس يطالب اليوم بترحيل لاجئ آخر.
من جانب آخر، شاع في النقاش العربي السويدي تعبير «حزب البعث السويدي» كتسمية ساخرة للاشتراكيين الديمقراطيين. الفكرة وراء التسمية كانت واضحة؛ حزب يرفع رايات العدالة الاجتماعية والمساواة والتضامن، لكنه، في نظر منتقديه، انتهى إلى ممارسة سياسة يمينية شمولية جعلت حياة طالبي اللجوء واللاجئين والمقيمين والسويديين غير البيض أكثر قسوة. حملت التسمية غضبًا سياسيًا حقيقيًا. فكيف يمكن لحزب اشتراكي أن يصبح في نظر هؤلاء جزءًا من المشكلة؟ وكيف يمكن لحزب يرفع شعار المساواة أن يشارك في بناء منظومة تجعل الإنسان مضطرًا إلى إثبات حقه في البقاء سنة بعد أخرى؟
هكذا مهدت حكومات الاشتراكيين الديمقراطيين الطريق أمام اليمين. لم يكن صعود ديمقراطيي السويد نتيجة عبقرية سياسية مفاجئة، فقد كانت ثمرة سنوات من تغيير الخطاب العام، جرى خلالها نقل قضية اللجوء من المجال الإنساني إلى المجال الأمني، ومن المجال الاجتماعي إلى المجال الجنائي، ومن الحديث عن حماية الإنسان إلى الحديث عن حماية السويد من الإنسان. ثم جاءت أزمة الحكومة في عام 2021، عندما أسقط حزب اليسار حكومة ستيفان لوفين، وبعدها جاءت انتخابات 2022 وفاز اليمين.
سنوات محاكم التفتيش
بعد انتخابات 2022 أصبح حزب الـ[SD] القوة الرئيسية في تحالف اليمين، ومقابل عدم دخول الحكومة حصل على اتفاق تيدو، الذي دخلت السويد على إثره مرحلة جديدة من التشدد في قضايا اللجوء والإقامة والجنسية والاندماج. كذلك في قرارات تمس حياة السويديين من أصول غير سويدية، تبدو في صياغتها عامة، لكنها، في نظر قطاعات واسعة من السويديين غير البيض، تصيبهم هم بصورة خاصة. اتسعت الرقابة، واتسعت صلاحيات الدولة في بعض المجالات، وتزايدت الإجراءات المرتبطة بالحدود والجمارك والتحقق من الأموال والبضائع، وأصبح المواطن الذي يحمل اسمًا عربيًا أو مسلمًا أو إفريقيًا يشعر بأن عليه أن يثبت أشياء لا يضطر السويدي الأبيض إلى إثباتها بالطريقة نفسها. إنه قانون عام، لكن تطبيقه انتقائيًا.
أُعطيت الشرطة حق التفتيش والتوقيف دون إعطاء سبب، بينما كان القانون في السابق ينص على وجود اشتباه واضح. في منافذ الحدود أُعطيت الشرطة صلاحيات واسعة لمصادرة الأموال والممتلكات المنقولة من لباس وأشياء ثمينة أو غير ثمينة. أصبح عليك أن تحمل فاتورة بنطالك المستعمل، وأن تثبت أصل ثمن الفاتورة حتى الجد السابع قبل شراء البنطلون. هذا القانون أُقر بحجة مكافحة التهرب الضريبي وغسيل الأموال واستخدام أموال الإعانات الاجتماعية في شراء سلع غير ضرورية. لكن تطبيقه صار يذكر بمحاكم التفتيش الإسبانية في القرن السادس والسابع عشر ضد الإسبان المسلمين واليهود.
سحب الجنسية بقانون فضفاض
وصل التشدد إلى سحب الجنسية التي أصبح الحصول عليها شبه مستحيل. بعد أن كان الحصول على الجنسية يعني أن الدولة أغلقت ملف الانتماء القانوني للشخص، بدأ النقاش السياسي يتجه إلى إمكان سحب الجنسية في حالات معينة، قدمت على أنها موجهة ضد المجرمين، لكن الخوف لدى السويديين غير البيض أكبر من ذلك، لأن اللغة الفضفاضة للقانون، مثل الحديث عن «القيم السويدية» وعدم الانسجام معها، تفتح بابًا واسعًا للسؤال: ما هي القيم السويدية، ومن يحددها؟ ومن يقرر أن شخصًا ما لم ينسجم معها؟ وإذا كانت الجنسية نفسها قابلة لإعادة النظر، فما الذي بقي من معنى أن تصبح مواطنًا؟ وتم تمرير قانون سحب الجنسية في دورته الأولى بتواطؤ مكشوف من الحزب الاشتراكي الديمقراطي مع حزب ديمقراطي السويد اليميني.
التعبئة السياسية في الكتلة الناخبة الهامدة
على هذا الإيقاع اليميني المتصاعد، دخل السويديون غير البيض انتخابات 2026 وهم يشعرون بأن الخطر لم يعد بعيدًا. لم يعد الخوف متعلقًا فقط بطالب اللجوء، أو المقيم المؤقت، ومن ينتظر قرارًا من مصلحة الهجرة، بل وصل إلى السويدي الذي حصل على الجنسية، وإلى الشخص الذي ولد هنا، وإلى أبنائه وعائلته ومستقبله.
هنا حدث شيء جديد. بدأت تعبئة سياسية واسعة تدعو السويديين العرب والمسلمين والأفارقة وغيرهم من السويديين غير البيض إلى التصويت؛ لا تبقوا في البيت، لا تقولوا إن الأحزاب كلها واحدة، لا تقولوا إن صوتكم لا قيمة له، اذهبوا وصوتوا. وكانت الرسالة الأكثر وضوحًا: «اليسار أو المطار». كان المعنى واضحًا؛ إذا لم يتوقف هذا الاتجاه السياسي، فإن المطار قد يصبح، بالنسبة إلى بعضنا، أكثر من مكان للسفر؛ قد يصبح طريقًا للخروج النهائي من البلد. هذا الخوف من المستقبل دفع قطاعات من المسلمين والسويديين غير البيض إلى التعامل مع الانتخابات باعتبارها معركة تتعلق بمستقبلهم.
دخل المسلمون المعركة الانتخابية بقوة أكبر من أي وقت سابق، ليس باعتبارهم جماعة دينية، وإنما كمواطنين سويديين لهم مصالح وحقوق ومستقبل في هذا البلد. لم يعد كافيًا أن يكون المسلم سويديًا على الورق؛ كان عليه أن يقرر ماذا يريد أن تكون السويد. ولهذا اتجه جزء كبير منهم إلى التصويت لصالح اليسار والبيئة. وتؤكد النتائج نفسها أن حزب اليسار كان أحد أكبر المستفيدين من التحول، وأكبر الخاسرين حزب الـ[SD] اليميني، تلاه الاشتراكي الديمقراطي في أسوأ نتيجة انتخابية له من مئة عام.
هذه نقطة مهمة؛ لم يفز الاشتراكيون الديمقراطيون، بل خسر اليمين. القول إن الاشتراكيين الديمقراطيين «عادوا» ليس دقيقًا، فالحزب خسر ثمانية مقاعد. أي أن الناخب الذي أراد إيقاف اليمين عاقب الاشتراكيين الديمقراطيين كذلك. فالسنوات التي قضاها الاشتراكيون الديمقراطيون في تشديد سياسة اللجوء والقرارات التمييزية السافرة والمقنعة لم تختفِ من ذاكرة الناخبين، والناخب المسلم أو العربي أو السويدي غير الأبيض الذي شعر أن الاشتراكيين تخلوا عنه لم يعد مستعدًا تلقائيًا للعودة إليهم.
خسر الاشتراكي الديمقراطي من عموم كتلته الناخبة، لكن الإحصاءات تشير إلى أنه خسر نسبة 2% من أصوات السويديين غير المولودين في السويد أو المولودين في السويد وأحد آبائهم مولود خارج السويد، وقد كان وما زال يحصل على النسبة الأكبر من أصواتهم. هذه نسبة قد تبدو صغيرة، لكنها مقارنة مع ارتفاع نسبة التصويت لدى هذه الكتلة الناخبة تمثل خسارة غير ملحوظة. إذ ازدادت نسبة المصوتين لليسار من هذه الكتلة بنسبة 4% والبيئة 3%، بينما خسر أيضًا حزب الـ[SD] نسبة 2% من هذه الكتلة الناخبة.
في النهاية كانت المسافة بين الكتلتين ثلاثة مقاعد، لكنها رسالة سياسية. اليمين وحليفهم المضمر الاشتراكي الديمقراطي، يستطيع أن يرفع شعار التشدد في سياسات اللجوء والإقامة، ويستطيع أن يربط الجريمة باللاجئين، ويستطيع أن يجعل المواطن غير الأبيض يشعر بأنه متهم دائمًا، لكنه لا يستطيع أن يمنع هذا المواطن من الدخول إلى صندوق الاقتراع.
لهذا يمكن قراءة انتخابات 2026 كتحول تاريخي في دولة السويد، أوقف فيها المسلمون، ومعهم قطاعات واسعة من السويديين غير البيض، ناهيك عن السويديين البيض الذين كانوا وما زالوا ضد العنصرية، زحف اليمين السويدي من أجل سويد رحبة ذات تعددية ثقافية وإثنية. ليس لأن كل مسلم صوت لذات الحزب، فقد توزعت أصواتهم، وليس لأن المسلمين وحدهم حسموا الانتخابات، وإنما لأن كتلة انتخابية كانت تُعامل سنوات طويلة بوصفها موضوعًا للسياسة تحولت إلى فاعل سياسي.
هذا جعل زعيم حزب [SD] جيمي أوكسون يصرح بأن من يسميهم المهاجرين كانوا سبب خسارة حزبه. ألحقه بتصريح آخر يتهم فيه الحزب الاشتراكي واليسار بحشد أصوات الإسلاميين، في اتهام واضح لعموم الكتلة الناخبة من خلفية إسلامية بأنهم إسلاميون. على الرغم من أن الواقع يقول إن بين المسلمين يساريين وملحدين وعلمانيين وليبراليين، بل وحتى عنصريين صوتوا لحزبه.
السويد التي حاول اليمين أن يعيد تشكيلها على مدى سنوات على إيقاع خطاب الكراهية الذي أشاعه الاشتراكيون الديمقراطيون بداية، فيها ملايين المواطنين الذين يحملون أسماء عربية ومسلمة وأفريقية وآسيوية، ويتحدثون السويدية، ويدفعون الضرائب، ويربون أبناءهم في المدارس السويدية، ويعملون في المستشفيات والشركات والجامعات والبلديات. وقفوا أمام صندوق الاقتراع كمواطنين لهم حق في الانتخاب، وليس ملفًا من ملفات اللجوء. ولهذا فإن انتخابات 2026 ليست فقط انتخابات بين اليمين واليسار. إنها أيضًا لحظة قال فيها السويديون الذين ظلوا سنوات يسمعون أن المشكلة تكمن فيهم: نحن هنا، ونحن نصوت، ونحن نقرر.
حدث ما لم يكن في حسابات اليمين. فالناس الذين جرى الحديث عنهم لسنوات باعتبارهم «مشكلة السويد» اكتشفوا أنهم يستطيعون أن يصبحوا جزءًا من القوة السياسية التي تختار مستقبل السويد. فاللاجئ الذي وصل إلى السويد هاربًا من الحرب أصبح مواطنًا يصوت، والشاب الذي كان الإعلام يتحدث عنه كمشكلة أصبح ناخبًا يقرر، والمرأة التي كانت تُناقش في البرلمان باعتبارها جزءًا من «قضية الاندماج» أصبحت تذهب إلى صندوق الاقتراع لتقرر مستقبل البرلمان، والسويدي الذي يحمل اسمًا عربيًا أو إسلاميًا ولم يعد أحد يستطيع أن يشكك في جنسيته قال كلمته، لصالح مستقبل سويد تعددية لكل مواطنيها.

