: آخر تحديث

لقاء الأبيض وتشونغنانهاي: الباسيفيكي على المائدة والأوسط تحت الطاولة

11
8
11

ظهر كبير بيت هاناسي - المقر الرسمي للحكومة الإسرائيلية - على برنامج 60Minutes الأميركي، يوم الحادي عشر من أيار (مايو). استخدم رأس هاناسي لغة كانت قد شربت دورقًا ونصفًا من عصير الليمون.

لغة جسد بيبي كانت تشي بدورها بأنه يتمشى في حي الطالبية بالقدس، والذي يقع على مسافة بسيطة من هاناسي. ربطة العنق كانت غائبة عن عنق بيبي.

أراهنك عزيزي القارئ، لو كان قد وضعها، تلك التي سرقها الفرنسيون من الكرواتيين، لارتفع سهم الليمون في مؤشرات البورصة العالمية.

بيبي هاناسي، أراد الحضور بواسطة اللقاء التلفازي الذي دام ثمانيًا وسبعين لا ستين دقيقة في بكين.

لقاء الأبيض وتشونغنانهاي
الرئيس ترامب كبير الأبيض لحين عام 2028، حطّ رحاله اليوم في بكين. المفترض، بدءًا من هذا اليوم، أي الثالث عشر من أيار (مايو)، أن يجلس ترامب وكبير بيت تشونغنانهاي على الطاولة.

الطاولة التي ستُنصب لحين يوم الخامس عشر من أيار (مايو)، ستكون عامرة بأسياخ الملفات الساخنة، من هرمز إلى تايوان، وصولًا إلى المحيط الباسيفيكي.

الرئيس شي جين بينغ أعلن استعداد الصين فيما يخص هذا المحيط - بحسب صحيفة غلوبال تايمز الصينية في 12 أيار (مايو) - إنه قابل "للمناصفة فهو واسع ويكفي الاثنين". مضيق هرمز كان حاضرًا كذلك لكن صوته ما كان عاليًا.

أعود إلى بيبي الذي استغل برنامج 60Minutes كمكتب تلغراف. دعا كبير تشونغنانهاي إلى عدم ائتمان "نظام المتطرفين في إيران" على مضيق هرمز.

كبير هاناسي في الطالبية، حاول أيضًا أن يجمع رأسي موسكو طهران بالشك في بعضهما الآخر.

خلاصة دور الخاطبة الذي لعبه بيبي، والذي أمِل منه أن يؤدي إلى وضع خواتم الشك في أصابع حسابات العاصمتين "طهران تُعِد صفقة كبيرة مع واشنطن، وذلك سيكون على حسابكم في أوكرانيا".

طبعًا، ذلك سيعني أيضًا دورانًا خفيفًا للرأس بين الكرملين وتشونغنانهاي.

ما هذا يا عزيزي القارئ، لماذا تشعر بالحيرة؟

ألم تقرأ قبل قليل عرض بكين على واشنطن بخصوص الباسيفيكي، والإشارة الخفيفة إلى حل قضية هرمز بالإبر الصينية المصنوعة في الولايات المتحدة!

اللطيف جدًا بأن بيبي اعتبر إسرائيل "أقوى دولة في الشرق الأوسط". بعد اللت والعجن في موضوع القوة و"الأمن ذو الكلفة الرخيصة" الذي توفره تل أبيب لواشنطن، تفهم شيئًا غير محدد وتسأل: من كان يخاطب، الولايات المتحدة أم الصين عبر شاشة أميركية؟

يا أصدقائي، أعلم بأننا نتحدث عن الولايات المتحدة، ولكن بحسب أفراهام بورغ رئيس أسبق للكنيست الإسرائيلي، والذي شغل أيضًا منصب الرئاسة بشكل مؤقت، كان قد اعترف في لقائه مع تاكر كارلسون يوم 23 آذار (مارس) الماضي بأن الإسرائيليين يرون الأميركيين "ساذجين جدًا".

الشيخ المدفعية
أدلى الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني على قناة الجزيرة، بآراء مثيرة، يوم العاشر من أيار (مايو).

دعا إلى ما يشبه تأسيس شبكة G5. لكنها ليست صينية ولا معنية بالإنترنت؛ بل بتطوير أصناف الحسابات الجيواستراتيجية، الموضوعة على مائدة السياسات العربية.

الشيخ آل ثاني يعمل كمدفعية رؤى، في فضاء الرأي العام السياسي، في المنطقة والعالم. ذلك حاصل منذ أعوام وليس اليوم.

أهم ما في هذا اللقاء، كان مفاده وباختصار "الدول العربية يجب أن تصنع سردية أمنية وسياسية خاصة بها، وبأن تلك السردية يجب أن تبدأ بحوارات جادة مع الدول القلقة على صورتها كقوى مهيمنة".

أنا خرجت من اللقاء بهذه الفكرة "جغرافيا الشرق الأوسط لا تسمح لأي قوة في المنطقة، سواء كانت مهيمنة، أو تمتلكها بشكل كامن، من الإبقاء على هيمنتها كبنية راسخة".

الرئيس شي جين بينغ وفي مبادرته ذات البنود الأربع التي أطلقها في 14 نيسان (أبريل) الماضي، كان من ضمنها "احترام بنى الأنظمة الأمنية المختلفة في الشرق الأوسط، وعدم العبث بحدود دول المنطقة".

أعود مضطرًا إلى كبير هاناسي. كشف بيبي عن ثقافته التاريخية في لقائه. مصححًا إحدى المأثورات المنسوبة لونستون تشرشل.

تقول مأثورة تشرشل المزيفة "التاريخ يكتبه المنتصرون". التصحيح كان "لا يهمني ما يكتب في التاريخ فأنا من أكتبه".

عزيزي بيبي، تاريخ إسرائيل في المنطقة يجب أن يبدأ أولًا. وهو لن يبدأ إلا من مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 2002.

ختام صيني
القضايا بين واشنطن وبكين، تشبه رغيف سيدنا المسيح. لكن بعكس هذا الرغيف السماوي، هو قادر على تغذية آلاف الخلافات بين العاصمتين.

إصرار واشنطن على نفخ تل أبيب على صورتها في الشرق الأوسط؛ سيؤدي إلى احتلال الرغيف لطاولة اللقاء.

واشنطن مطالبة بأن تطرح هذا السؤال على نفسها: هل تستطيع رئة مواردي الاستمرار بهذا النفخ إلى ما لا نهاية؟

تستطيع الولايات المتحدة الرجوع إلى مذكرات تشرشل عن الحرب العالمية الثانية.

تشرشل الذي كان يحقد على الرومان لأنهم "سرقوا كل ما أراد قوله في القرن العشرين"، اعترف وبعيدًا عن سليقة الظرف لديه، بأنه لا يمكن أن تكون هناك مساواة حقيقية بين "الأمم الصغيرة والكبيرة".

أنا لم أقرأ لحد هذه اللحظة عن أية تجارب تاريخية ظريفة، شبيهة بتلك التي تفعلها واشنطن مع تل أبيب. تحويل دولة مثيرة للجدل إلى قوة إقليمية مهيمنة. قوة ستهرول إلى أحضان أية قوة عالمية صاعدة، تستطيع تجاوزك.

الصين بدورها عليها أن تنظر إلى الزمن نظرة مختلفة. أعلم بأنها مؤمنة مثلنا في المنطقة العربية، أن العالم لا يسير بالأرقام والإحصاءات كما هو حال السياسة الأميركية - الفكرة هنا مأخوذة من محمد حسنين هيكل.

ولكن.

كل العالم بات مدركًا بأن فرض ضرائب الولاء الجيواستراتيجي مقابل الإبقاء على ثروة "السيادة" المتناقصة في مخزون دول العالم، بات خطرًا يهدد عالمنا الهش بالتشظي.

العالم أكبر من سور الصين العظيم، ولكن الصين أكبر من أن تبقى في مقعد الراكب المجاني.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.