مع بروز تصريحاتٍ أميركيةٍ ووسطاء عن إمكانية قرب حصول اتفاقٍ مع إيران لوقف العمليات الحربية واللجوء إلى الحلول السلمية، وسواء كانت هذه الفرصة سانحةً أم لا، يبقى الجلوس إلى طاولة التفاوض هو الخيار الأخير لكل الأطراف المتحاربة في التاريخ.
لقد قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بكفاءةٍ عاليةٍ وقدراتٍ دفاعيةٍ نالت إعجاب المراقبين بتنفيذ استراتيجية الحصن المنيع، والتي سهر على إعدادها وتنظيمها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ببناء وتطوير منظومات الدفاع الجوي والتقني المتطورة، حيث أثبتت الطواقم الدفاعية الإماراتية تفوقًا نوعيًّا وقدراتٍ عاليةً في التصدي للتهديدات المرتبطة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وفي هذا الإطار، التزمت الدولة بمبدأ الحفاظ على السيادة والحياد في النزاع، وشددت على التزام موقفٍ حازمٍ بعدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها ومياهها في أية أعمالٍ عسكريةٍ عدائيةٍ ضد إيران، ومثلما أكد على ذلك سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية "على أن أمن المنطقة كلٌّ لا يتجزأ".
ومن الأمور التي ترسخت في الذاكرة هو مدى احترافية إدارة الطوارئ، إذ لم يكن تميز الإمارات في الجانب الدفاعي والعسكري فحسب، وإنما برزت منظومةٌ متكاملةٌ وفعالةٌ من النظم الفرعية الكفوءة في إدارة الأزمات والطوارئ، ضمنت استمرار الأعمال والحياة الطبيعية في مدن الدولة بالرغم من حجم التوترات.
وبالرغم من ارتفاع منسوب الأعمال العدوانية، إلا أن دولة الإمارات مارست دبلوماسية نزع الفتيل في الجانب السياسي عبر التوازن بين الردع الدفاعي ومتطلبات حماية السيادة من جهة، وبين التمسك بالحلول الدبلوماسية من جهةٍ ثانيةٍ لخفض التصعيد، وهو ما تجسد في اتصالين هاتفيين أجراهما صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأيضًا اتصالاتٍ أخرى مع عددٍ من المسؤولين في دول العالم أجراها الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية، أكد من خلالها على أن الحوار هو المسار الوحيد المستدام لتحقيق الاستقرار في المنطقة شديدة الأهمية والحساسية.
كما تمثل الحرص الشديد للقيادة الإماراتية في ضرورة العمل على ترافق الجهود الدبلوماسية والسياسية مع إجراءات الحفاظ على استقرار الجانب الاقتصادي والاجتماعي لإبقاء جاذبية الدولة الاستثمارية والتنافسية الاقتصادية في الصدارة.
ومن الانطباعات التي رسخت في أذهان المراقبين، وكوني واحدًا من المقيمين على أرض هذه البلاد الكريمة، فقد لمست حقيقة ما أظهره المجتمع الإماراتي من "مواطنين ومقيمين" من صلابةٍ وأصالةٍ في مواجهة التحديات، وفي تعزيز صورة الدولة كنموذجٍ راقٍ ومدهشٍ للتعايش والأمن والأمان حتى في وقت الأزمات.
ومن خلال ما تقدم، وبإيجازٍ غير مخلٍّ بالمضمون، يحق لي كعربي أن أفتخر بتميز دولة الإمارات العربية قيادةً وشعبًا في إرساء أسس تجربةٍ إماراتيةٍ في نجاح إدارة الأزمات، والتي باتت اليوم مصدر إلهامٍ كنموذجٍ للتعلم منها في كيفية إدارة دولةٍ عربيةٍ لأزمةٍ خطيرةٍ عاصفةٍ مفاجئةٍ قدمت من خلالها درسًا للعالم في القدرة على تحويل أزمةٍ حادةٍ إلى فرصةٍ لإثبات كفاءة المؤسسات الصلبة والنظم الفرعية والأجهزة المكلفة بالأمن في المحافظة على حالة الاستقرار وانتظام فعاليات الحياة اليومية الطبيعية وتأدية وظائف الدولة بسلاسةٍ ويُسرٍ.
فالإمارات العربية المتحدة اليوم لم تكتفِ بحماية حدودها فقط، بل عملت كصمام أمانٍ لاستقرار أسواق الطاقة العالمية ومنع انزلاق المنطقة نحو المجهول، وتثبيت حالة الاستقرار الإقليمي وإيجاد حلولٍ سلميةٍ للخلافات والنزاعات، انسجامًا مع النهج الذي أرساه حكيم العرب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في أن تبقى دولة الإمارات واحةً للسلام والأمن والبناء.


