مما لا شك فيه أن حملة الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة غير المسبوقة التي استهدفت أراضي الإمارات وبلدان الخليج العربي تمثل انتهاكًا صارخًا لسياسات حسن الجوار والقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
إن استهداف البنى التحتية والأعيان المدنية وما نتج عنها من أعدادٍ من القتلى والمصابين من الجنسيات المقيمة على أرضها بسبب إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة بصورة عشوائية هو بمثابة تهديد خطير لسلامة الدولة واستقرارها وإلحاق الضرر بمنشآتها المدنية.
وبالرغم من الموقف الثابت لدولة الإمارات العربية المتحدة في التأكيد على أنها ليست طرفًا في هذا الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، فإنَّ تبنيها موقفًا دفاعيًا صرفًا يرتكز إلى حقها السيادي في الدفاع عن النفس طبقًا للقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدولية، وهذا ما ينسجم وسياسة الإمارات الخارجية ومواقفها التي عبر عنها الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية في عدم الانخراط في الصراع وأن أولويتها القصوى هو حماية مواطنيها والمقيمين على أرضها ومنشآتها الحيوية.
وذلك المنهج أعاد التأكيد عليه في جملة من التصريحات للدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة بأن هذا الموقف الثابت يرتكز إلى مبادئ أساسية في عدم المشاركة بالحرب، ولم نسمح باستخدام أراضينا أو مياهنا الإقليمية أو مجالنا الجوي لشن أي هجوم على إيران.
إن التمسك بحق الدفاع المشروع عن النفس بجميع وسائل الدفاع هو مبدأ أصيل لا غبار عليه من خلال عمليات التصدي الناجح والمثير للإعجاب للقوات المسلحة الإماراتية لأسراب الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باحترافية وقدرة هائلة على التصدي الفعال، ما كان في الواقع إلا ثمرة لسهر قيادة الدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات والقائد الأعلى للقوات المسلحة في العمل على تدريب وتأهيل وتجهيز الجيش بمعدات ومنظومات متطورة ووسائل دفاع فعالة، وكان منسجمًا مع نظرته الاستراتيجية لضرورة التحسب لأسوأ الاحتمالات، سيما وأننا نعيش في منطقة تشهد حالة من اضطراب الأمن الإقليمي والصراع بصورة مستمرة.
أمَّا على الصعيد الخارجي فإن الدولة تبذل جهودًا نشطة في الاتصالات واللقاءات التي يجريها الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية مع جميع القوى الفاعلة على الساحة الدولية من أجل خفض التصعيد والدعوة إلى عودة جميع أطراف الصراع إلى طاولة الحوار ومناقشة كل الملفات التي باتت تؤرق حالة الأمن والاستقرار في المنطقة، وهو تأكيد مستمر على موقف متوازن يهدف إلى العمل لمنع اتساع رقعة الصراع في الإقليم وحماية السيادة الوطنية، وفي ذات الوقت اتخاذ كل التدابير الضرورية لحماية سلامة الأراضي والمياه الإقليمية الإماراتية.
وهنا لا بدَّ من الإشارة إلى ضرورة استقاء المعلومات الصحيحة من المصادر الرسمية بهدف عدم نشر معلومات وبيانات مضللة ومغرضة عن مواقف وسياسات دولة الإمارات العربية المتحدة حول تورطها في الصراع الحالي.
إنَّ السلام المرتكز إلى أسس حقيقية سوف يسهم في منع الحروب وتعزيز حالة الأمن والسلام في المنطقة، وهذا لا يتحقق من دون الاحتكام إلى مبادئ القانون الدولي وأهداف ميثاق الأمم المتحدة وجميع الشرائع السماوية في حفظ حياة البشر ونشر السلام بين الشعوب.


