في إيران لا تُفهم كيف تُدار العملية السياسية والدبلوماسية، ومن هم الأشخاص الذين يُحرّكون هذه المسيرة العدائية تجاه منطقة الخليج. حديثي ليس عن ما يحدث اليوم، بل عن سنواتٍ طويلة من العداوات والجرائم الفظيعة التي كانت تحدث في المنطقة منذ سنوات. الأفكار التوسعية التي اجتاحت الإيرانيين طوال السنوات الماضية هي في حقيقة الأمر أفكار تدميرية لم تنجُ منها إيران، ولم يكن لها التأثير الكبير على منطقة الخليج، بدليل الحالة الاقتصادية للخليجيين التي يعززها حرصهم على بناء دولهم. والتنافس في هذا الجانب خلق دولًا متطورةً على كافة المستويات، حتى على المستوى العسكري والتسليحي هم أفضل من إيران.
طوال هذه السنوات لم يكتشف المرشد الأعلى علي خامنئي الذي قتلته أميركا، ومن حوله من قيادات الحرس الثوري، أنهم يسيرون في الاتجاه السيئ لمسيرة دولة لديها من الخيرات والقدرة الاستثمارية بالتعاون مع دول المنطقة أو حتى الدول الغربية لوضع إيران في المستوى الذي يتناسب مع حجم ثرواتها. التوجه الإيراني العدائي سواء لبعض دول المنطقة أو لبعض دول الغرب مثل أميركا لم تكن نتائجه جيدة، ولن تكون جيدة في المستقبل. وفي النهاية إيران اليوم ستخسر كل شيء بدخولها حربًا ليس لها قدرة على خوضها أو حتى الاستمرار فيها، ونتائجها يعرفها الإيرانيون قبل غيرهم.
فهم متيقنون أن دول الخليج بإمكانهم الرد، ويدركون حجم التفوق الخليجي على مستوى الأفراد والسلاح، لكن ما زال الخليجيون متمسكين بالحلول الدبلوماسية والقدرة على العودة إلى طاولة المفاوضات مع كل الأطراف التي تعيش حالة الحرب، وأعني الولايات المتحدة الأميركية مع إسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. هذه الفرصة ما زالت متاحة متى ما كان عند الإيرانيين الرغبة لذلك من خلال تقديم بعض التنازلات في سبيل إعادة إيران وشعبها إلى حالة الاستقرار.
في الحروب نعلم أن الكل خاسر، لكن في حرب كهذه ليست متكافئة فالخاسر إيران وحدها، والدمار سيشمل دولة إيران فقط، وما يحدث الآن من الإيرانيين تجاه دول المنطقة لا يعد شيئًا بالمقارنة بما يحدث في إيران على أرض الواقع.
هذه الحرب ليست حرب الخليجيين، ولن يكون لها التأثير الذي تتوقعه إيران مهما طال أمدها، لذلك من الغباء أن تستمر إيران في هذه الحرب. ومن المفترض أن يتباحث القادة في إيران حول إيجاد حلول عاجلة لحل الأزمة. لن ينتظركم الجميع، ولن تكون الصورة كما هي الآن في القادم من الأيام، ولن يسمح لكم الخليجيون وبعض الدول العربية السير في هذا الاتجاه فترة زمنية أطول. سياسة "أن يبتلع الطوفان كل شيء" لن تكون مناسبةً في هذه الفترة، ولن تكون فعالةً مع دول هي الأقوى والأكثر استعدادًا.
الحرب الانتحارية التي تدخلها إيران، إن جاز لي تسميتها بهذا الاسم، عواقبها على المعتدي كارثية. وفي النهاية ستعود إيران لحالتها الطبيعية دون هذا النظام الذي قاد إيران طوال السنوات الماضية إلى الهاوية، وجعلها تخسر كل شيء. والخليجيون سيخرجون من هذه الأزمة أقوياء وأكثر اتحادًا، وربما ينتج عن هذه الحرب فتح مشاريع دبلوماسية وسياسية واقتصادية أكثر تقاربًا وتناغمًا بين دول الخليج، لأن الخطر في المنطقة لن ينتهي بزوال النظام الإيراني. هناك إسرائيل لها أطماعها وأفكارها التوسعية، وبالتالي فإن الخليجيين يستشعرون هذا الخطر ويضعونه في حسبانهم.
الأخطار في المنطقة لن تزول إلا بالاتحاد والوقوف سويًا كقوة واحدة، يحكمهم مصير مشترك وعلاقة أبدية ترفع من حالة الجهوزية تحت أي ظرف في المستقبل.
وقفة:
مَن يصلح للتدمير لا يصلح للبناء.


