: آخر تحديث

المجلس الخليجي وثمن الألغام الإعلامية

1
1
1

يخطئ من يتهاون في مغبة الخلافات والصراعات بين دول مجلس التعاون الخليجي، فالتراشق الإعلامي لا بد له أن يفترس مصالح الدول الخليجية وشعوبها واستقرارها، ويحد من قوة ووحدة كيان مجلس التعاون الخليجي.

ويخطئ من يظن أن اشتعال الحروب الإعلامية، المباشرة وغير المباشرة، بين السعودية والإمارات، لن تمتد نيرانها إلى دول أخرى، أو أنها لن تهدد مصالح الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي إقليميًا ودوليًا.

إن الألغام الإعلامية لها كلفة باهظة وأثمانًا سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة، إذ إن نيران التراشق الإعلامي، متى ما اشتعلت، لا تعترف بحدود، وتمتد شرارتها إلى دول أخرى، فاتحة المجال لصراعات سياسية وعسكرية يصعب التكهن بمآلاتها وتداعياتها.

إن القراءة السياسية الخاطئة غالبًا ما تكون من نصيب إعلام لا نصيب له في حرائق سياسية مفتعلة، أو لكل من حاول التقليل من الزحف البائس للصراعات في البيت الخليجي، وفي ظل ما نشهد من تحديات سياسية وإعلامية.

في المرحلة الراهنة ومراحل سابقة من تاريخ مجلس التعاون الخليجي، طوقتنا حياة سياسية برتوش مصطنعة ومساحيق بيانات رنانة، من دون عناء البحث عن جوهر النصف المملوء من الكأس والنصف اليتيم.

الحروب الإعلامية الخليجية في الآونة الأخيرة، التي تقودها أبواق علنية وأقلام متهورة، لن تُحسن النظر إلى النهايات الحتمية وانعكاساتها على مستقبل الكيان الخليجي، الذي لم يستقر من الصراعات والخلافات من حين إلى آخر، ولم يخرج في درس واحد وموقف موحد.

يدفع مجلس التعاون الخليجي والدول الأعضاء ثمن انخراط بعض الأطراف الإعلامية في تباين المواقف والسياسات إزاء الأحداث في المحيط العربي المضطرب، واتساع بوابة عبور الأقلام والحناجر المأجورة والمرتزقة، أو الساعية إلى التودد إلى دوائر صناعة القرار هنا وهناك.

تبدو المشاهد السياسية الخليجية في الفترة الأخيرة قاسية على أطراف الخلاف، والأطراف المتأملة أو الصامتة، وهي جميعها مواقف تعبر عن هشاشة في التحليل السياسي للتعقيدات والتحديات الأمنية الإقليمية والدولية، في وقت استمر فيه سيناريو الهزات والصراعات السياسية.

يشهد المجلس الخليجي في هذه المرحلة الراهنة حالة من الصراع السياسي بين بعض الدول الأعضاء في المجلس، وهي ليست الحادثة الأولى، ولن تكون الأخيرة، لكنها مؤشرات وتطورات مؤسفة، تستدعي التدخل من الدول الخليجية الأخرى، والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.

لقد لعبت الحروب الإعلامية في فترات سابقة دورًا في تأجيج الخلافات الخليجية، وخرجت عن نطاق الحياد إلى نطاق سياسي أوسع وأعمق من حيث التعقيد والتأزيم والصدام.

المشكلة أو الأزمة، كما تبدو، في صراع قيادة الزعامة الإقليمية، وربما في الاتكاء على تحالفات اقتصادية وسياسية دولية لتحقيق تطلعات النفوذ على حساب مستقبل مشترك ووحدة العمل ضد التهديدات المحيطة بالدول الخليجية من جهة إيران وجماعاتها المسلحة الإرهابية.

استقرار الدول الخليجية ركيزة أساسية لاستقرار مجلس التعاون الخليجي بصفته كيانًا سياسيًا إقليميًا، وإشعال نيران إعلامية غير صديقة لا بد لها أن تطال الجيران، وحين تُؤجج نيران هذه الحروب الإعلامية لن تقف عند باب أو حدود.

نأمل في تحرك سريع وعاجل من الدول المتأملة للأحداث الراهنة، في ظل شلل الأمانة العامة للمجلس الخليجي، أو ربما الحيرة في العمل الدبلوماسي والسياسي لاحتواء التراشق الإعلامي والمبالغة في أقنعة الحياد.

ونأمل أن تُستبدل الأوهام والأحلام بالحقائق والوقائع، من خلال رؤية عميقة للمستقبل، واستيعاب واع لتحديات المرحلة الراهنة، حفاظًا على كيان مجلس التعاون الخليجي ووحدة الدول الأعضاء.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.