لا يخفى على المتابع للشأن الدولي حجم التعاون بين الصين وفنزويلا وأميركا اللاتينية بشكلٍ عام، والسؤال الذي يُطرح الآن، في ظلّ ما حدث للرئيس الفنزويلي مادورو: لماذا لم تكن مواقف الصين منذ بداية الأزمة واضحة بما يتناسب مع أهمية العلاقات الصينية الفنزويلية؟ ولماذا لم تدافع الصين عن واحدة من أبرز الدول المؤثّرة جغرافيًا وأمنيًا واستراتيجيًا على أميركا؟ خاصّةً أنّ تغيير النظام في فنزويلا ينعكس سلبًا بالتأكيد على مصالح الصين المتعدّدة، بدءًا من تدفّقات النفط في الأسواق العالمية تحت التأثير الأميركي اليوم بشكلٍ مباشر، وانتهاءً بقرب فنزويلا جغرافيًا من حدود أميركا، وأهمية ذلك للدول المهتمّة مثل الصين وروسيا.
والموقف الدولي اليوم يترك أسئلةً أكثر حول دوره في هذه الأزمة، أبرزها: هل هناك ثمنٌ دفعته أميركا للدول الفاعلة في مجلس الأمن لتشتري صمتها أو تغاضيها أو حتّى مباركتها؟
السؤال الثالث يتركّز على الصين، بسبب أنّ زيارة الوفد الصيني للعاصمة كراكاس سبقت الهجوم بساعات، وكأنّها لقاء توديع. فهل علمت الاستخبارات الصينية أم لم تكن تعلم؟
والسؤال الأخير هنا حول سبب غياب الكثير من الأسماء البارزة في التحليل السياسي عن تقديم قراءتهم لهذه الأحداث التي ترسم واقع ومستقبل شعوب ودول وكيانات.
أطرح هذه الأسئلة أو الفرضيات آملًا في إثراء المشهد للمتابع لتتّضح الصورة أكثر.

