: آخر تحديث

قبل إعادة تأهيل العقول الإرهابية

6
6
6

لدينا قدرٌ من الحساسية في مواجهة الحقيقة والواقع، وقدرٌ من الإفراط في دور الدروس الدينية في برامج إعادة تأهيل العقول الإرهابية، التي لم تبرهن جدواها، ولا عمق تأثيرها، ولا نجاحها في تحقيق الاعتدال الفكري لدى عقول منحرفة، بل متطرف.

وبنفس القدر من الحساسية والإفراط، لدينا تهاون وإهمال في مراجعة المناهج الدراسية، والبيئة التعليمية والدينية والاجتماعية في الكويت تحديداً، فالأجهزة الحكومية متراخية في وضع حلول عملية وعلمية، وكشف مصادر هذا التراخي.

الكويت، باعتبارها إحدى الدول التي حصدت عدداً من المواطنين الموالين للجماعات الإرهابية، كجماعة "النصرة" و"داعش"، من فئة الشباب والطلبة، ما زالت وزارات التربية والتعليم العالي والشؤون الإسلامية تتعامل مع الفكر المتطرف من منطلق العقوبة الأمنية والقانونية.

صدر عن وزارة الداخلية الكويتية أكثر من بيان بشأن تمدد الفكر الإرهابي في المدارس والمجتمع، كما صدر أكثر من حكم قضائي يُقر بعدم جدوى عقوبة السجن ما لم يخضع أصحاب الفكر الإرهابي لبرامج إعادة تأهيل.
العقول الإرهابية، أو الجماعات التي سلمت رقابها لجماعات دينية إرهابية داخل الكويت وخارجها، لم تخرج عن عباءة الدين، بل هي نتاج بيئة دينية متطرفة، ومحيط اجتماعي متزمت، بسبب تقاعس الأجهزة المعنية عن مواجهة لبّ المشكلة وتعقيداتها.

وقد يكون أصل المشكلة كامناً في بيئة دور العبادة، أو لدى بعض الأئمة وخطب الجمعة، أو في "دروس دينية"، أو في مدارس يقودها معلمون متزمتون اجتماعياً ومتشددون دينياً، في حين تنشغل وزارة الشؤون الإسلامية، وما يُسمى بمركز "الوسطية" التابع لها، بأمور شكلية.

فمركز "الوسطية" منشغل ببهرجة المؤتمرات، والمهمات، والرحلات الخارجية، أو توزيع النشرات الدينية، أو التباهي بشهادات تميّز وعضوية في مجلس ديني أوروبي، من دون تقصّي فريق متخصص في ألغاز تلك المجالس والمراكز وطبيعتها.

من يجرؤ في وزارة الشؤون الإسلامية على مناقشة الانحرافات الدينية؟ ومن يجرؤ على تقييم أئمة المساجد؟ ومن يجرؤ على إعادة النظر في قيادة مركز "الوسطية"، الذي لم يحقق سوى هدرٍ في المال العام منذ مؤتمر لندن، وطباعة كتب "الوسطية"؟

فالمفروض أن يكون جميع المنتسبين إلى وزارة الشؤون الإسلامية متضامنين في عملهم ورؤيتهم، مع استثناء الجزء الخاص بالمحاصصة بين جماعة "الإخوان المسلمين" والسلف، وكذلك الحال في كلية الشريعة وخريجيها وأساتذتها، من دون تبنّي مبدأ التعميم.

أعلن المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف "اعتدال"، الذي يعمل في العاصمة الرياض، أن الجهود المشتركة بينه وبين منصة "تلغرام" أسفرت عن إزالة أكثر من 30.8 مليون مادة متطرفة، وإغلاق أكثر من 1200 قناة، خلال أشهر من عام 2025.

وأكد المركز أكد أن ذلك يأتي في إطار التعاون المستمر بين الجانبين لمكافحة "التطرف الرقمي والحد من انتشاره"، وارتفعت حصيلة التعاون المشترك بين "اعتدال" و"تلغرام"، منذ انطلاقه في فبراير 2022، حتى آخر حصيلة معلنة للربع الثاني من العام 2025.

وقد كسرت المواد المتطرفة المحذوفة حاجز الـ 200 في حين بلغت القنوات والمجموعات التي تم إغلاقها 17455 قناة، الأمر الذي يعكس تعاوناً مستمراً في مكافحة الخطاب المتطرف، والسعي الجاد لتوفير بيئة إلكترونية أكثر أماناً، وفقاً لبيانات موثقة.

هل حقق مركز "الوسطية" الكويتي التابع لوزارة الشؤون الإسلامية نتائج مماثلة لما حققه مركز "اعتدال"، أو أبرم اتفاقيات مع منصة "تلغرام" المعروفة يتحدياها السيبرانية، وصعوبة اختراقها؟

نترك الإجابة عن هذا الاستفهام المشروع، والتعليق على المقارنة المنهجية، لوزارة الشؤون الإسلامية، أو لمن يتصدر المشهد باسمها في مركز "الوسطية"، إن كان لدى أيٍ منهم ما يُقدم إن كانت هناك إنجازات حقيقية يمكن عرضها بعيداً عن الشعارات الواهمة.
*إعلامي كويتي

*خالد أحمد الطراح دبلوماسي كويتي سابق وكاتب وباحث في الإصلاح السياسي والاقتصادي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.