: آخر تحديث

هل يضحي النظام الإيراني برأسه؟

13
11
10

يبدو أن كرةَ الاحتجاجاتِ بالداخلِ الإيرانيِّ بدأت تكبرُ متحرجةً نحو تغييرٍ يتطلعُ له الشعبُ الإيرانيُّ، الذي استوعبَ مدى عبثيةِ مقارباتِ النظامِ في خلقِ نفوذٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ عبرَ محورٍ انهارَ أمامَ جديةِ إسرائيلَ في رسمِ حدودٍ جديدةٍ لواقعِ الصراعِ في المنطقةِ.

ما جرى في فنزويلا فتحَ بابَ التكهناتِ نحو مصيرِ بعضِ الأنظمةِ التي تنصبُ العداءَ للولاياتِ المتحدةِ أميركا، فقد استطاعَ الرئيسُ الأميركيُّ دونالد ترامب إحداثَ صدمةٍ سياسيةً وتغييرا في بنيةِ النظامِ السياسيِّ الفنزويليِّ باعتقالِ الرئيسِ السابقِ نيكولاس مادورو، فنائبتهُ سابقا والرئيسةُ حاليا بدأت ترسلُ إشاراتِ انفتاحٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ إلى واشنطن، وهو ما بشّرَ به الرئيسُ ترامب في مؤتمرهِ الصحفيِّ الذي تلا عمليةَ الاعتقالِ.

في إيرانَ كثيرةٌ هي التفاصيلُ التي جعلت المشهدَ الداخليَّ معقدا وملتهبا، وأي وصفةٍ مكررةٍ لمعالجةِ الأزماتِ المتفاقمةِ لن تحققَ طموحَ الشعبِ الإيرانيِّ أو مطالبهِ المشروعةَ، بحيث باتَ اليقينُ المستشري، بحكمِ دراماتيكيةِ الأحداثِ على الأرضِ، أن وجودَ الملاليةِ كنظامٍ سياسيٍّ فشلَ في رفعِ مقوماتِ الدولةِ لترتقيَ في معادلاتِ المسرحِ الدوليِّ كقوةٍ ذاتِ تأثيرٍ ونفوذٍ، هذا من جانبٍ، ومن جانبٍ آخرَ فإن الوضعَ الاقتصاديَّ، بحكمِ عواملَ داخليةٍ وخارجيةٍ، لن يرسمَ أي مسارٍ منظورٍ لتحسنِ الظروفِ الحياتيةِ للمواطنِ الإيرانيِّ.

حالياً باتَ جلياً أن النظامَ الإيرانيَّ يعي حقيقةَ سخونةِ الشارعِ، خاصةً بعدَ تصريحاتِ الرئيسِ الأميركيِّ دونالد ترامب، الذي منحَ زخما سياسيا للحركةِ الاحتجاجيةِ والعصيانِ الشعبيِّ الإيرانيِّ، فالنظامُ أمسى يستشعرُ ضعفا في أوراقِه التي اعتمدَ بها في مقارباتِه الداخليةِ، أبرزها اتكالهُ على مساقِ التحالفِ مع الصينِ وروسيا، فالصراعُ في الشرقِ الأوسطِ، والذي من أحدِ تداعياتِه سقوطُ نظامِ بشار الأسد، وبعدَ ما جرى في فنزويلا، أضحى واضحا أن بكينَ أو موسكو لا تملكانِ أي قدرةٍ على تحدي واشنطنَ أو الوقوفِ في وجهِها للدفاعِ عن حلفائهما في ظلِّ وجودِ ترامب داخلَ البيتِ الأبيضِ.

سقوطُ النظامِ الإيرانيِّ بشكلٍ كاملٍ أمرٌ مستبعدٌ، فلا يوجدُ معارضةٌ إيرانيةٌ قادرةٌ على بسطِ سيطرتِها في حالِ سقوطِ النظامِ برمتهِ، لذلك فإن السيناريوَ الأكثرَ ترجيحا، من وجهةِ نظرِ كاتبِ المقالِ، هو الدفعُ لاستبدالِ رأسِ النظامِ لتحقيقِ هدفين؛ الأولَ امتصاصَ غضبِ الشعبِ الإيرانيِّ من ناحيةٍ، وناحيةً أخرى فتحَ الأبوابِ لإعادةِ دمجِ طهرانَ ضمنَ معادلاتٍ إقليميةٍ ودوليةٍ، وهو ما ألمحَ إليه الرئيسُ ترامب سابقا، إلى أن إيرانَ ستكونُ جزءا من عمليةِ السلامِ في الشرقِ الأوسطِ التي تعملُ عليها إدارتُهُ.

إنهاءُ الخامنئيةِ في إيرانَ، والتحولُ إلى نظامٍ ديمقراطيٍّ يمارسُ فيه الرئيسُ كاملَ الصلاحياتِ دونَ مزاحمةٍ أو تدخلٍ من رجلِ دينٍ جاثمٍ هو ومؤسساتُ حرسِه الثوريِّ بتفاصيلِ السياسةِ الداخليةِ والخارجيةِ لطهرانَ، باتَ متطلبا إقليميا ودوليا يخدمُ أبعادا استراتيجيةً، تسعى إليه الولاياتُ المتحدةُ أميركا بقيادةِ ترامب.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.