: آخر تحديث

جيم أكوستا.. المراسل والرئيس

7
6
6
مواضيع ذات صلة

بقرار قضائي عاد مراسل شبكة CNN الأمريكية "جيم أكوستا" إلى ممارسة عمله في تغطية أخبار البيت الأبيض ، ليذهب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب منع دخول المراسل من دخول البيت الأبيض ادراج الرياح، ووصف محامي أـكوستا حكم المحكىة بإعادةة  أكوستا إلى ممارسة عمله مراسلا لشبكته في البيت الأبيض بأنه "يوم عظيم للدستور الأمريكي وللصحافة".  

منع "أكوستا" من البيت الأبيض بعد يوم من دخوله في محاججة حادة مع الرئيس الأميركي ترمب في مؤتمر صحفي في الثامن من نوفمبر الماضي حين وجه أكوستا سؤالين  إلى ترمب عن قوانين الهجرة ، وبدا التوتر على وجه  ترمب ورفض الإجابة، ولما أصر المراسل على الاستمرار وبخه ترامب وقال له " أنت وقح ومن العار أن تكون مراسلا لCNN ، وطالبه بالجلوس، حينئذ تدخلت متدربة في البيت الأبيض محاولة نزع الميكروفون من يده، وهو يحاول طرح سؤاله الثاني لكنه قاوم تسليمه لها وقال لها "عذرا سيدتي".

سحب البيت الأبيض تصريح مراسل CNN   في اليوم نفسه، وتم منعه من دخول البيت الأبيض. اعتبرت CNN ما حدث اعتداء علي حرية الإعلام، وانتهاكا للدستور الأميركي. وفي الثالث عشر من نوفمبر أقامت الشبكة دعوي أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن، وأيدتها معظم الصحف الأميركية ومن بينها النيويورك تايمز،والواشنطن بوست ، والواشنطن ستار والأسوشيتد برس، لكن ما لم يكن متوقعا تضامن قناة فوكس نيوز التي يعتبرها ترمب بوق دعاية لسياساته مع الدعوي القضائية في دفاع واضح عما يهدد حرية الصحافة.

قضية "أكوستا" تدفعنا إلى مقارنة ربمما غير عادلة بين الصحفيين في العالم العربي والغرب ، هل لدينا صحفيون بشجاعة أكوستا أو زميله مراسل NBC "بيتر الكسندر" الذي انهمك في الدفاع عنه حين واتته الفرصة ليطرح سؤاله على ترمب؟ ، أعتقد أن الإجابة بالنفي ، لم يرض بيتر بإهانة زميله "أكوستا" من قبل الرئيس،  وتحمل توبيخ ترمب له، ، وفي عالمنا العربي إذا استشعر زميل بعدم رضا الرئيس عن زميل آخر ، ابتعد عنه وكأنه جرب ، وتوقف عن التعامل معه ، بل بعضهم يسارع بذم هذا الزميل المغضوب عليه، وسبه وقذفه في كل مناسبة حتى لوكان هذا الزميل مظلوما، ضاربين بالقيم الأخلاقية والمهنية عرض الحائط لمصلحة رضا الرئيس.

أما متدربة البيت الأبيض فلدينا مثلها كثيرون ، همهم الأكبر كسب رضا المسؤولين، يقفون على الأبواب خداما ، مستعدين لتقديم قرابين الولاء والطاعة طمعا في منصب أو مال، يتوهمون أن رزقهم وبقائهم في مناصبهم وحصولهم على المنافع مرهون برضا الرئيس، يتفانوا في خدمته، والترويج لأفكاره، ولو كانت خطئا على حساب القيم والمباديء .

ولا يقتصر هذا على العالم العربي فحسب ، بل في الغرب أيضا تجد هذه النوع من البشر ، من بين هؤلاء المتحدثة باسم البيت الأبيض "سارة ساندرز" التي شرعت في مقاضاة الصحفي الشجاع "جيم أكوستا" حين اتهمته بلمس المتدربة بطريقة غير مناسبة حين حاولت نزع الميكروفون منه ، هي تريد أن تلفق له تهمة التحرش ، رغم أن العالم كله شاهد "اكوستا" وهو يبعد يدها عن الميكروفون، ويعتذر لها ، اكوستا قال " إن سارة تكذب وتحاول اتهامه بأشياء لم يقم بها حتى تدعم نظريتها الكاذبة  لكسب رضا ترمب". 

والعداء بين الصحافة والمسؤولين معروف في الشرق الأوسط ، لكنه قليل في الغرب وملفت للانتباه في الولايات المتحدة ، فالعداء بين ترمب والصحافة لن نتهي فصوله قريبا ، فهذه الواقعة الخاصة "بجيم اكوستا" ليست الأولى، ففي اغسطس الماضي منع البيت الأبيض الصحفية "كايتلان كولينز" من حضور مؤتمر صحفي لترمب، واصدر بيانا تحدث فيه عن وسائل الإعلام التي تروج أخبارا كاذبة ووصفها بأنها عدوة للشعب الأميركي، حينها طلب أكوستا من المتحدثة باسم البيت الأبيض "سارة ساندرز" تفسيرا لهذا البيان، ومراجعته لكن سارة رفضت الطلب ، واكدت دعمها لما جاء في بيان ترمب ، فأثار اكوستا الموضوع، وتدخلت الأمم المتحدة ولجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، وانتقدت هجوم ترمب على الصحافة، ستظل  الصحافة صداعا في رأس ترمب وغيره ممن يجلسون على رأس السلطة في العالم كله وفي الدول العربية على وجه الخصوص ، لكن في الولايات المتحدة لن تركع سلطة الصحافة لترامب طالما هناك قضاء أمريكي مستقل، وستبقى قصة المراسل اكوستا والرئيس ترمب درسا في الحريات أما في دولنا فلله الأمر من قبل ومن بعد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي