باريس (فرنسا) : كان ساندرو ماتسولا، الذي توفي عن عمر ناهز 83 عاما، رمزا لإنتر ميلان المتألق في ستينيات القرن الماضي، بشاربه الشهير، قبل أن يصبح نجما مثيرا للجدل في صفوف المنتخب الإيطالي، وصيف بطل كأس العالم عام 1970.
وُلد أليساندرو ماتسولا في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 1942 في تورينو، وهو نجل أيقونة أخرى هي فالنتينو ماتسولا، قائد فريق تورينو العظيم، الذي بقي ظله يرافق مسيرته بأكملها.
وقد توفي والده عندما كان في السادسة فقط من عمره في كارثة طائرة سوبيرغا التي قضت تقريبا على فريق تورينو بأكمله.
وأصبحت طفولته صعبة بعد ذلك، إذ كانت والدته تكافح لتأمين لقمة العيش، رغم أن العائلة تلقت دعما خصوصا من جوزيبي مياتسا، نجم ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.
وعلى الصعيد الكروي، سار ساندرو، اللاعب الهجومي متعدد المراكز الذي تحول إلى صانع إيقاع للفريق، على خطى فالنتينو، صاحب القميص الرقم عشرة الأسطوري في "تورو".
وبعدما تجاهله تورينو، انضم إلى إنتر ميلان الذي كان يرأسه أنجيلو موراتي.
ومع ناديه الوحيد، الذي دافع عن ألوانه على مدى 17 موسما، أحرز أربعة ألقاب في الدوري الإيطالي، ولقبين في كأس أوروبا للأندية البطلة (دوري أبطال أوروبا راهنا)، ولقبين في كأس الإنتركونتيننتال.
واحتل ماتسولا المركز الثاني في ترتيب الكرة الذهبية عام 1971 (أفضل لاعب في أوروبا آنذاك) خلف الهولندي الطائر يوهان كرويف.
وقد أوضح في مقابلة عام 1988 أنه إذا كان يحظى بهذا العدد الكبير من المعجبين في إيطاليا وخارجها، فلأن عددا منهم كانوا أيضا من أنصار والده.
بطل أوروبا مرتين
إلى جانب جاتشينتو فاكيتي، وماريو كورسو، وتارتشيزيو بورغنيك، والبرازيلي جايير، والإسباني لويس سواريس، وأرماندو بيكي، فرض هيمنته على أوروبا لعامين متتاليين.
وجاء لقبا كأس أوروبا عامي 1964، أمام ريال مدريد الإسباني حيث سجل هدفين، و1965 على حساب بنفيكا البرتغالي، تحت إشراف المدرب الفرنسي الأرجنتيني هيلينيو هيريرا، صاحب النهج التكتيكي الدفاعي الصارم المعروف بالـ"كاتيناتشو"، من دون أن يمنعه هذا الأسلوب من التتويج هدافا للدوري الإيطالي عام 1965.
وخسر نهائي كأس أوروبا للأندية عامي 1967 و1972، لكنه أحرز كأس أوروبا مع المنتخب الإيطالي عام 1968. وسجل 22 هدفا خلال 77 مباراة دولية مع الـ"أتزوري".
وأثارت مسألة عدم انسجامه المزعوم في المنتخب الوطني مع جاني ريفيرا، نجم ميلان، جدلا واسعا خلال كأس العالم 1970، عندما قرر المدرب فيروتشو فالكاريجي منحهما شوطا لكل منهما في ربع النهائي ونصف النهائي.
وخلال الخسارة أمام البرازيل بقيادة بيليه في النهائي (1 4)، أفسح ماتسولا المجال لريفيرا قبل ست دقائق من النهاية، ما أجج الجدل مجددا في الصحافة، رغم العلاقة الودية التي كانت تجمع بين اللاعبين.
وقال ريفيرا لإذاعة "راي راديو 1" بعد وفاة ماتسولا: "حتى وإن كان لاعبا في إنتر، كانت تربطنا علاقة ممتازة وصداقة كبيرة (...) كانت هناك فترة فضّلوا فيها أن نلعب بالتناوب، ولم يفهم أي منا السبب".


